اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٠ أذار ٢٠٢٦
مكة المكرمة - واس
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور بندر بن عبدالعزيز بليلة المسلمين بتقوى الله تعالى، وحثّهم على شكره سبحانه على نعمه الظاهرة والباطنة، مبينًا أن من أعظم ما يُرزقه العبد أن يفرح بطاعة ربه، وأن يستشعر أثرها في قلبه وسلوكه، إذ إن الفرح بالطاعة دليل على حياة القلب واتصاله بالله تعالى.
وأوضح في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم في المسجد الحرام، أن الله جل وعلا فطر الإنسان على الفرح، وجعل له دوافعه ومجالاته، سواء فيما يتعلق بنعم الدنيا أو بنعيم الآخرة، مشيرًا إلى أن الفرح المحمود هو الفرح الذي يكون مرتبطًا بطاعة الله وفضله، وما يفيضه سبحانه على عباده من الهداية والتوفيق، أما الفرح الذي يقود إلى الغفلة والبطر فهو فرح مذموم لا خير فيه.
وبيّن أن الفرح من الصفات التي جاءت بها النصوص، وأن الله سبحانه يفرح بتوبة عبده فرحًا يليق بجلاله، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: 'لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه'، مبينًا أن هذا المعنى العظيم يدل على سعة رحمة الله، وعظيم فضله، وحبه لعباده أن يرجعوا إليه ويقبلوا عليه، ويتركوا ما يسخطه.
وأشار فضيلته إلى أن هذا الفرح الإلهي بتوبة العبد يدعو المسلم إلى المسارعة في الرجوع إلى الله، والاستمرار على الطاعة، والإكثار من القربات، مؤكدًا أن من أعظم ما يفرح به المؤمن أن يوفقه الله لأداء العبادات، وأن يرزقه الإخلاص فيها، وأن يعينه على إتمامها على الوجه الذي يرضيه سبحانه.
وأوضح الشيخ بندر أن الفرح نوعان: فرح محمود، وهو الفرح الذي ينشأ عن معرفة الله ومحبته، وعن إدراك نعمته وفضله، وما يورثه ذلك من شكر وخضوع وتواضع، وفرح مذموم، وهو الفرح القائم على التعلق بالدنيا، وما يصاحبه من الكبر والبطر والأشر، مما يبعد العبد عن ربه ويوقعه في الغفلة.
وبيّن أن الفرح الحقيقي الذي ينبغي أن يتنافس فيه المؤمنون هو الفرح بفضل الله ورحمته، كما قال تعالى: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)، موضحًا أن فضل الله يتمثل في الهداية والإيمان، ورحمته في القرآن وما فيه من هدى وشفاء، وهو الفرح الذي يورث الطمأنينة ويقود إلى الاستقامة.
ولفت النظر إلى أن من أعظم صور الفرح المحمود فرح القلب بالقرآن الكريم، وما يحمله من معاني الهداية والرحمة، وكذلك الفرح بإتمام العبادات، ومن ذلك عبادة الصيام، حيث يعيش المسلم فرحتين عظيمتين: فرحته عند فطره بعد إتمام يومه، وفرحته الكبرى عند لقاء ربه بما قدم من عمل صالح، وهو ما يعكس عمق الصلة بالله عز وجل.
وأكد أن من توفيق الله للعبد أن يفرح بإتمام مواسم الطاعة، وأن يحمد الله على بلوغها وإعانته عليها، لا سيما شهر رمضان، وما فيه من صيام وقيام وتلاوة للقرآن، داعيًا إلى استثمار آثار هذه الطاعات بعد انتهاء الموسم، واستمرار العبد على طريق الخير، مشيرًا إلى أن من علامات قبول العمل أن يتبع العبد الحسنة بالحسنة، وأن يستمر على الطاعة بعد المواسم، ومن ذلك صيام الست من شوال، اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وحرصًا على مضاعفة الأجر واستدامة الصلة بالله تعالى.
وبيّن أن الفرح الحقيقي الذي يملأ قلب المؤمن هو الفرح بالله تعالى، بمعرفته ومحبته، وبما يورثه ذلك من طمأنينة وسكينة، مؤكدًا أن هذا الفرح هو أساس السعادة في الدنيا، وسبب الفوز في الآخرة، وأنه لا يتحقق إلا بالإيمان الصادق والعمل الصالح.
وشدد على أهمية شكر الله على نعمة التوفيق للطاعات، والاستمرار في العبادة، والمحافظة على ما اكتسبه العبد من خير في مواسم الطاعة، حتى يكون ذلك دليلًا على القبول وعنوانًا للاستقامة.










































