اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦
الرياض - الثقافي
يُعدّ مهرجان «بين ثقافتين» إحدى المبادرات الثقافية التي أطلقتها وزارة الثقافة لتعزيز الحوار الحضاري والتبادل الثقافي مع مختلف دول العالم، حيث خُصّصت نسخته الثالثة لاستضافة جمهورية الصين الشعبية، تزامنًا مع فعاليات العام الثقافي السعودي الصيني 2025. وقد احتضنت قاعة الملفى بمدينة محمد بن سلمان غير الربحية «مدينة مسك» في الرياض فعاليات المهرجان، الذي قدّم محتوى ثقافيًا متنوعًا استعرض أوجه التقاطع والتشابه بين الثقافتين السعودية والصينية.
وعملت وزارة الثقافة، بالتعاون مع هيئة الموسيقى، على تطوير الهوية الموسيقية للمهرجان، بما يعكس روح التلاقي الثقافي بين البلدين، إلى جانب تقديم تجربة ثقافية شاملة أتاحت للزوار التعرّف على الثقافة الصينية، وما يجمعها من روابط حضارية مع الثقافة السعودية. وجاء ذلك عبر أقسام متعددة، من بينها معرض فني بعنوان «حينما تهب الرياح شرقًا»، ضم 84 عملًا فنيًا لفنانين من المملكة والصين، إضافة إلى منطقة «الشارع الصيني» التي احتوت على عروض حيّة وتفعيلات ثقافية، استعرضت عناصر مشتركة بين الحضارتين، مثل الطبيعة، والتراث، والنقوش الصخرية، وطرق التجارة، وكرم الضيافة، والأزياء التقليدية، ومظاهر التراث الثقافي غير المادي.
وشهد المهرجان مشاركة مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي من خلال مساحة مخصّصة قدّمت محتوى يدمج الخط العربي بالصيني، إلى جانب معارض فنية وثقافية عكست تجربة بصرية مشتركة، جسّدت ملامح من التراث البصري والتاريخي للبلدين. كما احتضن المهرجان مسرحًا للعروض الأدائية والموسيقية، التقت فيه العروض السعودية والصينية في سياق فني يُبرز القيم الجمالية التي أسهمت في تشكيل حضارتي البلدين عبر العصور.
وقدّم المهرجان مجموعة من التجارب التفاعلية، من بينها تجربة الواقع الافتراضي (VR) التي نقلت الزائر في مسار افتراضي إلى العاصمة الصينية بكين، للتعرّف على معالمها التاريخية بمرافقة مرشد افتراضي. كما شملت التجارب أنشطة تصوير ضوئي تمزج بين الطابعين السعودي والصيني، وتجربة تزيين الشعر بالأساليب التقليدية في الثقافتين، إلى جانب تجربة طقوس الشاي الصيني، التي تعرّف الزوار على فلسفة إعداد الشاي وأنواعه المختلفة.
وتضمّن المهرجان منطقة خارجية صُمّمت كتجربة بصرية تعتمد على عناصر ضوئية تستلهم أشكالًا صينية وتقارنها بنظيراتها في العمارة والبيئة السعودية، مثل السراج التقليدي، لتشكّل جسرًا بصريًا يربط بين فضاءات الفن ومساحات الاستراحة والتذوّق. كما شهدت المنطقة حضور طهاة من المملكة والصين، قدّموا عروض طهي حيّة للمأكولات التقليدية، إلى جانب مطاعم ومقاهٍ تمزج بين المطبخين السعودي والصيني.
ويأتي مهرجان «بين ثقافتين» امتدادًا للنسخ السابقة التي استضافت في نسختها الأولى الجمهورية اليمنية، وفي نسختها الثانية جمهورية العراق، ضمن إطار تسعى من خلاله وزارة الثقافة إلى تسليط الضوء على الثقافات العالمية، وإبراز نقاط الالتقاء بينها وبين الثقافة السعودية، وتقديم تجارب ثقافية تفاعلية تعزز التعاون الإبداعي الدولي. كما يندرج المهرجان ضمن مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للثقافة، التي تؤكد على دور التبادل الثقافي بوصفه ركيزة أساسية في تعزيز الحضور الثقافي للمملكة عالميًا، في ظل رؤية المملكة 2030.










































