اخبار اليمن
موقع كل يوم -سبأ نت
نشر بتاريخ: ٥ أيلول ٢٠٢٦
غزة - سبأ:
في غزة، حيث لم تعد الخيام مكانًا آمنًا حتى للنوم، يرقد شقيقان يتيمان على سرير المرض بدلًا من مقاعد المدرسة، يحمل كل منهما جراحًا أكبر من عمره.
إسماعيل، تسع سنوات، وإلياس، ست سنوات، طفلان من غزة، كان أقصى ما يحلمان به قبل الحرب أن يعيشا طفولة عادية بين والديهما. لكن حرب الإبادة أخذت منهما البيت، ثم أخذت أباهما، قبل أن تتركهما في مواجهة إصابات بالغة تهدد بصرهما وسمعهما وقدرتهما على الكلام والحركة.
اليوم، لا تعرف والدتهما آية أبو عودة طريقًا ثابتًا سوى الطريق بين الخيمة والمستشفى ومراكز العلاج، فيما تنتظر منذ أشهر فرصة لسفر ولديها إلى الخارج، بعدما بات العلاج داخل غزة عاجزًا عن توفير ما يحتاجانه من عمليات وإمكانات طبية.
لم يكن الشقيقان يعرفان أن ليلة واحدة ستغيّر حياتهما إلى الأبد.. في الثلاثين من أغسطس، وبينما كانا نائمين داخل خيمة في حي النصر غرب مدينة غزة، استهدفت غارة صهيونية خيمة مجاورة، فاخترقت الشظايا جسديهما.
بالنسبة لإسماعيل، كانت الإصابة قاسية؛ فقد فقد البصر في عينه اليمنى والسمع في أذنه اليمنى، وأصيب بكسر في الجمجمة ونزيف في الدماغ، كما تضرر العصب السابع في وجهه. قضى ثلاثة أيام في العناية المركزة، وخضع لاحقًا لعمليات جراحية في عينه ورأسه، بينها عمليتان أجراهما وفد طبي مصري لإزالة كتلة في الدماغ كانت قد امتدت باتجاه الأذن.
لكن مع كل عملية، يبقى الخوف حاضرًا: هل يستطيع الأطباء إنقاذ ما تبقى من بصره وسمعه؟
أما شقيقه الأصغر إلياس، فقد كانت إصابته في الرأس أشد قسوة على قدرته على التواصل والحركة. فقد الكلام وأصيب بشلل نصفي، وبات بحاجة إلى جلسات علاج طبيعي مكثفة. بدأت قدماه تستجيبان شيئًا فشيئًا للعلاج، لكن الكلام لم يعد بعد.
تقول والدته لـ صحيفة (فلسطين)، إنها تبحث عن العلاج في كل مكان، لكنها لا تملك حتى الإجابة عن سبب فقدانه القدرة على الكلام، في ظل عدم تمكن الأطباء من إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي له.
وراء كل ذلك، تحاول والدتهما أن تفعل المستحيل بإمكانات محدودة. بلا دخل ثابت، تلاحق احتياجاتهما بين المستشفيات ومراكز العلاج، فيما تتزايد يومًا بعد يوم كلفة التنقل والأدوية التي لا تتوفر داخل المستشفيات، إلى جانب الحفاضات التي يحتاج إليها إلياس بعدما فقد القدرة على المشي وقضاء حاجته بمفرده..
لم تعد حياة الطفلين تشبه حياة الأطفال.
لا مدرسة، لا أصدقاء، لا لعب، ولا بيت يعودان إليه.
إسماعيل فقد جزءًا من بصره وسمعه، وإلياس فقد الكلام والحركة، وأصبح عالمهما محصورًا بين سرير المستشفى وجدران الخيمة.
ومع ذلك، لا تزال والدتهما تتمسك بأمل واحد.
تقول: 'كل ما أريده أن يسافرا للعلاج بالخارج قبل فوات الأوان.'
في غزة، قد يكون الوقت نفسه جزءًا من المعركة.
وبالنسبة لإسماعيل وإلياس، لا تنتظر والدتهما معجزة، ولا تطلب سوى فرصة للعلاج؛ فرصة قد تعيد لإسماعيل بعضًا مما فقده، وتمنح إلياس إمكانية أن ينطق من جديد.
لكن كل يوم يمر من دون سفر وعلاج متخصص، يجعل سؤال الأم أكثر إلحاحًا: هل يصل الطفلان إلى العلاج قبل أن يصبح ما فقداه إلى الأبد؟
إكــس













































