اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢ أيلول ٢٠٢٦
راشد بن محمد الفوزان
ماذا يعني انهيار عملة دولة ؟ أو أن تصبح قيمة العملة لا تساوي قيمة الورق التي تطبع بها ؟ ماذا يعني أن تكون القوة الشرائية قبل أكثر من عقد لمرحلة سابقة من الزمان، وتصل اليوم لمستوى سعري من الانهيار يفقد معه ما يقارب 99,99% من قيمته ومنخفضاً بنسبة أكثر من 28 ألف بالمئة.. ماذا يعني كل ذلك ؟ أو رؤية لهذا الاقتصاد المنهار كلياً اليوم.. رغم كل الثروات التي يملكها.. اهدرها كما ذكرت في 'مقال سابق' ، انهيار العملة لا يعني فقط انهيار قوة شرائية ، بل ماذا فعلت إيران بثرواتها ومقدراتها الاقتصادية والمالية الضخمة والتي تنافس بها أغنى دول العالم سواء كان النفط أو الغاز أو غيرها من الثروات، انهيار العملة ولا نقول انخفاض ، لأن الانخفاض طبيعي لأي عملات العالم وتقلباتها، ولكن انهيار العملة يعني فقدان قوتها الشرائية وأيضا وجودها، وهذا يعكس حجم التضخم الذي عبر عنه الرئيس الإيراني بنفسة ' بزكشيان ' في أخر لقاء حين ذكر أنه يقارب 100% ، انهيار العملة كما هو اليوم في إيران، والتوقعات تشير إلى مرحلة أكثر انهيار وسوء، مع الحصار الأمريكي والضغط الاقتصادي الأمريكي، وانهيار العملة هي انعكاس لما تم في إيران على مر أربعة عقود من الزمن، والنتيجة النهائية والمستقبلية وفق ذلك، وهي المزيد من الخسائر والانهيار الاقتصادي كما هو مشاهد، وكأن ' العملة ' هي ترمومتر ' الاقتصاد الإيراني .
انهيار العملة يمكن تشبيه بخزان مياه مثقوب، مهما ضخت الحكومة الإيرانية به من أموال ' أرقام ' فهي تتسرب من ثقوب التضخم وارتفاع الدولار، وكأن العملة أصبحت قطعة ثلج بيد الإيراني وهو يراها تذوب بيده بلا حيلة أو استطاعة لفعل أي شيء , يمكن اختصار ذلك بأن ' انهيار العملة لا يأخذ المال من جيبك، بل يأخذ ' القيمة ' والقوة من المال الذي في جيبك ' أشبه بورق حتى لا ينفع ' بمسح يديك 'حين تغسلها، هذا هو اليوم واقع العملة الإيرانية، التي هي تعكس حالة العامة للاقتصاد الإيراني ككل , وتبين إلى أي مرحلة وصل اقتصادياً، وهذا يعني سلسلة من الآثار الاقتصادية السلبية، من تضخم، وانهيار القوة الشرائية للمواطن وحتى الدولة، فهي تأكل المدخرات، وتسبب هروب رؤوس الأموال وضعف الاستثمار المحلي قبل الأجنبي الذي لن يأتي أساساً وفق هذه المعطيات، ومع ارتفاع تكاليف الإنتاج ويقصد بها التصنيع الداخلي حين تحتاج مواد لشرائها، وصعوبة الاستيراد للسلع , وزيادة الفقر واتساع الفجوة الاقتصادية، مع النقص الحاد في قطع الغيار والخدمات وكل ما يعتمد على الخارج، والأخطر والأهم فقدان الثقة بالعملة المحلية فيبدأ التخلص منها ويعوضها بعملة أجنبية غالباً الدولار أو شراء الأصول، بل سيصل مرحلة الاقتصاد الإيراني أن يتعامل بالدولار محليا أو بما يسمى ' الدولره ' .
المواطن الإيراني اليوم وسابقا ومستقبلا وفق ذلك هو من يدفع ثمن كل ذلك بتآكل مدخراته وراتبه وقدرته الشرائية وحياته اليومية , وتراجع فرص العمل والاستثمار فماذا بقي ؟ فالسؤال لماذا تفعل كل ذلك إيران ' وثورتها ' لم تضيف لها لا ارضاً ولا قوة ولا نفوذاً يعتد به ولا قوة مالية مضافة، بل خسائر بالأرواح والمال وانهيار اقتصادي، والقادم قد يكون أسوأ بكثير من اليوم خاصة لعدد سكان بهذا الحجم الذي يفوق 90 مليون نسمة، فماذا قدمت الثورة الإيرانية من قوة للعملة الإيرانية واقتصادها وللمواطن الإيراني ؟! لاشيء غير رائحة البارود والفقر ...










































