اخبار تونس
موقع كل يوم -أنباء تونس
نشر بتاريخ: ٢٨ أذار ٢٠٢٦
وجه الأستاذ احمد بن حسانة، المحامي في التعقيب مساء اليوم الجمعة 27 مارس 2026 الرسالة المفتوحة التالية لوزيرة الشؤون الثقافية مؤكدا لها أن ما يحدث حاليا في القطاع لا يمكن السكوت عنه و ما يحدث في الغرف المغلقة في كنف السرية مريب:
'عفوا سيدتي الوزيرة، ترددت كثيراً كثييييراً ولكن لم يعد هناك متسع من الوقت..
تقديري لك كبير ولكن تقديري للثقافة كبير أيضا..
ما يحدث اليوم داخل وزارة الثقافة لا يمكن السكوت عنه.
في الغرف المغلقة، وفي كنف سرية مريبة بعيدًا عن أي نقاش عمومي أو تشريك لأهل القطاع، تُطبخ مشاريع نصوص قانونية تمسّ جوهر المشهد الثقافي في تونس:
إلغاء مؤسسات عمومية فاعلة، دمج أخرى دون استكمال الدراسات الضرورية، والشروع في تفكيك هياكل لعبت دورًا محوريًا في حماية الفنون وتطويرها كل ذلك تحت غطاء 'ترشيد المؤسسات العمومية' وتطبيقا مشوهاً وعشوائيا لتوجهات رئيس الجمهورية.
القائمة المسربة مرعبة وتشمل:
إلغاء مؤسسة المركز الوطني للسينما والصورة.
إلغاء مؤسسة المركز الوطني لفن العرائس.
إلغاء مؤسسة المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر.
إلغاء مؤسسة معهد تونس للترجمة
إلغاء مؤسسة مسرح الأوبرا
إلغاء مؤسسة المركز الاقتصاد الثقافي الرقمي.
وغيرها…
هذه المؤسسات هي ثمرة نضال أجيال كاملة من الفنانين.
المركز الوطني للسينما والصورة هو ثمرة كفاح السينمائيين،
مثل حلمًا ومطلبًا أساسيًا ناضل من أجله السينمائيون في تونس لأكثر من 30 سنة.
والمركز الوطني لفن العرائس هو نتيجة مسار طويل من نضال العرائسيين، ومثل انتصارا'لأحلام الآباء المؤسسين' الذين سعوا منذ استقلال تونس إلى إيجاد هيكل وطني يجمع شتات المبدعين في فن العرائس ويضمن ديمومته وتطوره.
والمتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر (MACAM) مثل حلمًا ثقيلاً وجميلاً راود الفنانين التشكيليين والنحاتين لأعوام طويلة وكان ضرورة ملحة فرضها تاريخ الفن التشكيلي التونسي الثري الذي يمتد لأكثر من قرن ونصف…
وهكذا بقية الصروح التي وُلدت من رحم المعاناة والإصرار حتى تحوّل الحلم إلى واقع…
واليوم، وبعد أن أصبح الحلم حقيقة وتأسست هذه الكيانات، نجتمع في غرفة مغلقة لنهدم بجرة قلم ما تم بناؤه بجهد وعرق السنين.
فكيف يُعقل اليوم أن نعود إلى نقطة الصفر؟
كيف نقبل بهدم ما بُني عبر عقود من النضال، بقرارات تُتخذ في الخفاء؟
ما يحدث الآن هو عشوائية محضة وتدمير للفنون، يتنافى تماماً مع أبجديات ومنهجية صياغة النصوص القانونية..
فأيّ ترشيد هذا الذي يُنجز في السرّ؟
وأيّ إصلاح يُبنى دون استشارة الفنانين والمهنيين والخبراء؟
تنفيذ التوجهات العامة للدولة لا يكون بالارتجال ولا بمنطق “الإلغاء أسهل من الإصلاح”، بل بمنهجية تشاركية، بدراسات جدية ومعمقة، وبرؤية ثقافية واضحة تحترم تاريخ المؤسسات ودورها..
ما يُحاك اليوم ليس إصلاحًا… بل خطر حقيقي على البنية الثقافية الوطنية.
وما يتم تمريره هذه الأيام في صمت، قد يتحول غدًا إلى واقع يصعب التراجع عنه.
وأمام هذا العبث، فإننا نوجه نداءً عاجلاً:
أولا: إلى سيادة رئيس الجمهورية: الذي طالما ردد دائماً 'أن الإصلاحات التشريعية يجب أن تكون مستجيبة لطموحات المواطن وإرادته'، للتدخل العاجل لوقف هذا المسار.
فهل يستجيب هدم مؤسساتنا الثقافية وإقصاء أهل الشأن لطموحات الشعب التونسي ومثقفيه؟
هل من طموحات التونسيين إعدام صروحهم الثقافية واغتيال أحلام مبدعيهم في غرفة مغلقة؟
إن ما يُطبخ في كواليس الوزارة هو نقض صريح لتلك الرؤية وتشويه لتعليماته، وندعوه للتدخل العاجل لوقف هذه المغالطة التي تُرتكب باسم ‘التوجهات الرئاسية'
ثانيا: إلى السيدة رئيسة الحكومة ومصالح التشريع برئاسة الحكومة: بالتريث وعدم التأشير على مشاريع هذه النصوص القانونية، والمبادرة بإرجاعها إلى مصدرها لفتح حوار جدي وتعميق النقاش حولها مع أهل الاختصاص والخبراء.
ثالثا: إلى وزارة الشؤون الثقافية: بالتراجع الفوري عن هذا المسار الإقصائي، وتحمل مسؤوليتها في حماية مكتسبات القطاع بدلاً من هدمها..
رابعا: ندائي إلى كل الفنانين، المثقفين، والفاعلين في القطاع:
تحمّلوا مسؤوليتكم. اسألوا، استفسروا، واطلبوا الشفافية وتصدوا للهدم..
كما أحمّل المسؤولية لكل من شارك في تمرير هذه التصورات أو قدّمها في شكل مضلّل للسيدة الوزيرة ولصانع القرار ولكل من ساهم في مغالطة السلطات وتمرير هذا الهدم غير المدروس.
التاريخ لا يرحم… والثقافة ليست مجالًا للتجارب المرتجلة.'

























