اخبار تونس
موقع كل يوم -أنباء تونس
نشر بتاريخ: ٣٠ أذار ٢٠٢٦
في ما يلي قراءة للمهندس البيئي حمدي حشاد حول حالة الطقس المنتظرة نشرها على صفحات المتواصل الإجتماعي:
'ما يحدث خلال الأيام القادمة في شمال إفريقيا، وتحديدًا في تونس، لا يمكن اعتباره مجرد تغيّر عابر في الطقس، بل هو تعبير واضح عن ديناميكية جوية غير اعتيادية تستحق المتابعة الدقيقة.
الفيديو يُظهر بوضوح تقدّم كتلة هوائية باردة قادمة من أوروبا نحو الجنوب، لتتوغل تدريجيًا داخل المجال الصحراوي ، هذه الكتلة ستؤدي إلى انخفاض حاد في درجات الحرارة قد يصل إلى حوالي 15% أقل من المعدلات الموسمية، وهو ما يعني أن مناطق في تونس كانت تنتظر درجات في حدود 25°C ستجد نفسها فجأة عند حدود 10–12°C، خاصة في الشمال والمرتفعات.
لكن الأهم ليس فقط الانخفاض الحراري، بل ما يصاحبه في الطبقات العليا للغلاف الجوي ، حيث يُظهر التحليل تشكّل منخفض جوي على مستوى 500 hPa، وهو عنصر حاسم في خلق عدم استقرار جوي. هذا النوع من الأنظمة يُساهم في دفع الهواء البارد نحو الأسفل، ويدعم تشكّل السحب الركامية، مما يفتح المجال أمام تساقطات مطرية قد تشمل حتى مناطق داخلية وشبه جافة في تونس.
هذه الحالة الجوية تكتسي أهمية خاصة لأنها تعكس تداخل أنظمة مناخية مختلفة بين أوروبا والبحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا. وهي تطرح تساؤلات جدية حول مدى تغيّر أنماط الطقس في تونس، حيث أصبحت الظواهر “غير المعتادة” مثل البرودة المفاجئة أو الأمطار خارج مواسمها التقليدية أكثر حضورًا.
ما نرصده اليوم ليس فقط حالة جوية عابرة، بل مؤشر إضافي على أن المناخ في المنطقة المتوسطية، بما في ذلك تونس، بصدد إعادة تشكيل توازنه، حيث تتزايد حدة التذبذبات وتصبح الحدود بين الفصول أقل وضوحًا.
*حمدي حشاد

























