×



klyoum.com
tunisia
تونس  ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
tunisia
تونس  ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار تونس

»سياسة» أنباء تونس»

الصيف من لذة القراءة إلى غواية الرّحيل

أنباء تونس
times

نشر بتاريخ:  الأربعاء ١٦ تموز ٢٠٢٥ - ١٤:١٢

الصيف من لذة القراءة إلى غواية الرحيل

الصيف من لذة القراءة إلى غواية الرّحيل

اخبار تونس

موقع كل يوم -

أنباء تونس


نشر بتاريخ:  ١٦ تموز ٢٠٢٥ 

صحيحٌ لكلّ فصل من فصول السنة طقوسٌ مميّزة في الاستجمام، ولكنّ فصل الصيف له نواميس خاصة في القراءة والسفر والدّعة، فهو الفصل الذي يجعلني في حِلّ من التزامات الشغل وضوابطه. ولهذا أرى الصيف إغواء بالرحيل في الكتب، والرحيل في الجغرافيا أيضا، وكلاهما عندي انعتاق. وقد يقول قائل لكلّ فصل قراءاته ولكلّ موسم آدابه، ولكن في عرفي لا ارتباط للفصول والمواسم بنوعية القراءة.

د. عزالدّين عناية *

ولذلك أتحيّرُ من مكتبات إيطاليا، حين توزع أشهر السنة وفصولها على نوعيات مخصّصة من الكتب والمؤلفات، تُعرض دوريا على القراء. فهناك موسم لكتب الفاشية، وآخر لكتب الشواه (المحرقة)، وثالث لشواغل السياسة الداخلية واستتباعاتها الدولية، وغيرها من تدفقات النشر المرتبطة بالأحداث والوقائع التي تشغل الرأي العام؛ وضمن سياق دورة الماركتينغ تلك، هناك كتب الكلاسيكيات التي تعود دوريا تبعًا للفصول والمواسم، وكأنّ أصحابها يبعثون من مراقدهم من جديد. في حين ثمة كتّاب أحياء يُدفعون قسرًا إلى الواجهة وبإلحاح لغرض تكريسهم. أُدرك جيدا اشتغال ماكينة النشر في الخلف التي تُظهر من تريد وتحجب من تريد، ولكن ذلك حديث آخر عن صناعة النجوم في الفكر الآداب.

أعود إلى عُرف القراءة لديّ، غالبا على مدار السنة ما أنتهز فرصة المطالعة كلّما وجدت متّسعا من الوقت خارج ضوابط التدريس، وإن كان الشغل لديّ بدوره على صلة وثيقة بالقراءة ومتابعة الجديد، ولكن في هذا الجانب القراءة هي نوع من الفعل الإلزامي. وعلى العموم في تقليد القراءة معي ثمة ضربان من القراءة: إحداهما إلزامية على صلة بالدرس والبحث والترجمة والكتابة، والأخرى اختيارية للمتعة والانعتاق، أي لأدنوَ من فهم العالم والترويح عن النفس. فلست من صنف جمّاعي الكتب وتكديس الوثائق، للفرجة أو للتخزين أو للاستعراض، بل أحاول أن أَلْتهم في التوّ ما تقع عليه يديّ ولا أعرف للادّخار في ذلك سبيلا.

الرحيل في الكتب والقراءة الماتعة

وكما هو الصيف إغواء بالرحيل في الكتب والقراءة الماتعة، هو أيضا إغواء بالرحيل في الجغرافيا لدى شقّ آخر من السائحين والحالمين، وكأنّ في الرحيل شفاء للروح من فَقْد دفين في الذات، يلازمها منذ مراحل الطفولة الأولى. ولعلّ الرحيل في ما دأبتُ عليه، فرصة للانبعاث والتعمّد ثانية، وذلك منذ أن هجرت مرابع الطفولة واخترت روما مقاما. ولا أسمّي مقامي الروماني دار الهجرة، أو مقام الاغتراب، أو بلد المنفى، كما يقول البعض، لأنني حين أخلو بنفسي لا أجد شيئا من ذلك الإحساس، ربما لأني في علاقتي بالمقام والرحيل على مذهب ذلك الرجل الذي يرى 'أنّ من يجد وطنه حلوًا ليس إلا عاطفيا مبتدئا، وأما من يجد في كل أرض أرضه فهو إنسان صلب، ووحده الذي بلغ الكمال هو الذي يكون العالم كلّه، بالنسبة إليه، كالبلد الغريب'.

فما من شك أنّ الترحال يؤجّج شهيّةَ الكتابة لدى العديد من المبدعين، بما يخلّفه الاشتباك بأحوال وأوضاع جديدة، من تزاحم للأفكار وتدفق للمشاعر في ذهن المبدع وعواطفه الجياشة. ولذلك صاغ كثير من الكتّاب والشعراء والفنانين أعمالا في منتهى الروعة، في السابق والحاضر، ضمن ما يعرف بأدب الرحلة أو الأعمال الاستكشافية. حالة الفوران تلك أَلمّت بي في المراحل الأولى من حلولي بإيطاليا. أتيتُ من أوساط قروية في تونس ومن جامعة تاريخية، 'الزيتونة'، قضيت فيها زهاء العقد دراسة وبحثا. فكانت المقارنات والموازنات تكتظّ في ذهني جراء التحول الجديد التي بتّ أعيشه والنموذج المتجذّر الماثل في اللاوعي في شخصي. لتغدو النظرة إلى إيطاليا لاحقا، وإلى الغرب عموما، أكثر تريّثا، وأقلّ انفعالا، وأدنى توهّجا بعد أن صرت جزءا من الغرب، وقد مرّ على مقامي فيه ما يناهز الثلاثة عقود. لكن في أجواء الترحال والتحول والدراسة والتدريس في إيطاليا، تنبّهتُ إلى أنّ ثمة إدراكا آخر ووعيا آخر ما كنت أتنبّه إليهما حين كنت أعيش داخل ثقافتي العربية وفي أوضاع سوسيولوجية بسيطة، ألا وهي القدرات الهائلة التي بحوزة الغرب للتحكم بالعالم، ليس فقط في مساراته السياسية وأحواله الاقتصادية، بل في أنماط تفكيره وصناعة أذواقه، ولعلّه الدرس الأعمق الذي وعيته بالتدرّج. أعود إلى الورى ثانية لأعي مزية الترحال والأسفار والهجرة.

تُحدّثنا الروايات الأولى للتطورات العلمية في الغرب أنّ الأُسر النبيلة، منذ بدايات القرن السابع عشر،كانت غالبا ما تحرص على حثّ أبنائها على خوض غمار الرحلة والشغف بالأسفار كتدريب على الاندفاع والإقدام والقيادة، بالاطّلاع على تجارب الأغيار وأشكال عيشهم. ولذلك كان جلّ الرحالة الغربيين الأوائل نحو البلاد العربية، سواء من النساء أو الرجال، من أُسر من علية القوم. القائمة طويلة في هذا، المؤرخة جيرترود بيل التي أسهمت في تأسيس متحف بغداد سنة 1923 وقد تم تدشينه خلال العام 1927، والمستشرق الأمير ليونه كايتاني (1869-1935) مؤلف الأعمال الموسوعية 'دراسات التاريخ الشرقي' و'حوليات الإسلام' وغيرهما كثير. كانت الأسر الأرستقراطية في الغرب تحرص على تقليد الرحلة في أوساطها، وترى في السفر تدريبا مفيدا على مجابهة الصعاب وتعزيز مكتسبات الوجاهة المعنوية والرمزية لديها، وبالتالي تسعى جاهدة إلى غرس تقليد التشوف بعيدا في نفوس أبنائها.

تطوّرَ فنّ الرحلة لدى العرب

فكانت قوافل الشبان والشابات ممن يتحدّرون من البرجوازية الصاعدة، يخوضون جولات كبرى بين آثار روما وصقلية واليونان، ويبلغ نفرٌ منهم الحواضر العربية القديمة: قرطاجة، ولبدة، وشحّات (قورينة)، وأهرامات مصر، والقدس، وتدمر، وبابل، ومنهم من تستهويهم الصحراء الكبرى في شمال إفريقيا أو صحراء الجزيرة العربية وأهوالهما الغرائبية في المخيال الغربي.

في مؤلّف بعنوان 'الرحالة العرب في القرون الوسطى' صدر في ميلانو (2021) للإيطالية آنّا ماريا مارتيللي، تُبيّن الباحثة أنّ تطوّرَ فنّ الرحلة لدى العرب ترافقَ مع تمدّد الإسلام، وكان لعامل أداء فريضة الحجّ دورٌ بارز في تحفيز المسلمين على التنقل والسفر. ولكن الرحلة في التقليد العربي ما كانت محصورة بالحجّ، بل جاءت العديد من الرحلات مرتبطة باستكشاف الآفاق البعيدة وبغرض البحث العلمي، ولا سيّما الرحلات المتّصلة بجمْع الحديث النبوي. لكن الرحلة إلى أطراف العالم الإسلامي، جاءت أيضا بدافع نشر المذهب وترويج الرأي المغاير، فقد تخلّل تاريخ الإسلام المبكر رحيل عائلات سياسية وتلاميذ مدارس فقهية وكلامية، بغرض نشر آرائها في الأقاليم النائية، وهو حال المذاهب الفقهية والكلامية والطرق الصوفية التي تمدّدت وانتشرت في نواح نائية مشرقا ومغربا.

وجرّاء هذا الولع المتأصّل لدى العرب بفنّ الرحلة، تشكّلت تقاليد وعوائد في شتى الأصقاع. إذ تخضع العملية إلى نظام داخلي مراعى، يتغيّر بحسب المسار والمناخ، فضلا عن المحطّات التي يحطّ بها الرحالة والتي عادة ما تكون خانات أو تكايا وزوايا أو أماكن وفادة داخل الرباطات الحدودية. هذا وقد تكون الرحلة برّية في مجملها، وقد تكون بحرية في جزء منها كما كان يخوضها أهالي بلاد المغرب والأندلس، حين ينزلون بالإسكندرية ثم يُكملون طريقهم برًّا نحو البقاع المقدّسة.

وعلى المستوى الغربي كانت فورة العقلنة والشغف بالبحث العلمي دافعين لخوض العديد من المغامرات مع كثير من الرحالة والباحثين. فقد كان السعي لاكتشاف العالم، ومن ثَمّ ضبط القواعد في شتى المعارف والعلوم الناشئة حافزا للرحلة وارتياد الآفاق البعيدة ورصد الشعوب ومعاينة الآثار. عبّر عن هذا التحفز والنفور من الانطواء جيمس كليفورد بقوله 'إذا كنّا نريد صياغة حقائق على هوانا فالأحرى أن نمكث في البيت'.

*  أستاذ تونسي بجامعة روما- إيطاليا.

الصيف من لذة القراءة إلى غواية الرحيل
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار تونس:

السعودية تمدد تعليق العمليات في مطار الملك خالد

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
20

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2538 days old | 257,071 Tunisia News Articles | 2,347 Articles in Oct 2026 | 89 Articles Today | from 16 News Sources ~~ last update: 15 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



الصيف من لذة القراءة إلى غواية الرحيل - tn
الصيف من لذة القراءة إلى غواية الرحيل

منذ ٠ ثانية


اخبار تونس

الشهري: الثوم يطرد السموم من الكبد - sa
الشهري: الثوم يطرد السموم من الكبد

منذ ٥ ثواني


اخبار السعودية

الأهلي المصري يتعاقد مع زيزو - sa
الأهلي المصري يتعاقد مع زيزو

منذ ٢٠ ثانية


اخبار السعودية

البديوي: دول الخليج داعم رئيسي للشعب السوري - om
البديوي: دول الخليج داعم رئيسي للشعب السوري

منذ ٣٠ ثانية


اخبار سلطنة عُمان

بلقيس تستعد لرمضان بإطلالة أنيقة من Fendi - xx
بلقيس تستعد لرمضان بإطلالة أنيقة من Fendi

منذ ٥٠ ثانية


لايف ستايل

ما أسباب وأعراض سرطان العين؟ - eg
ما أسباب وأعراض سرطان العين؟

منذ ٥٥ ثانية


اخبار مصر

مشروع بديل عن المؤسسة السورية للتجارة - sy
مشروع بديل عن المؤسسة السورية للتجارة

منذ دقيقة


اخبار سوريا

طرق مقطوعة بسبب الثلوج في إفران - ma
طرق مقطوعة بسبب الثلوج في إفران

منذ دقيقة


اخبار المغرب

كيف أغلقت العملات في سوريا، مساء السبت؟ - sy
كيف أغلقت العملات في سوريا، مساء السبت؟

منذ دقيقة


اخبار سوريا

20 شهيدا في غارات عداونية على مخيم البريج في غزة - ly
20 شهيدا في غارات عداونية على مخيم البريج في غزة

منذ دقيقة


اخبار ليبيا

غرق 20 مهاجرا إثيوبيا قبالة سواحل اليمن - ye
غرق 20 مهاجرا إثيوبيا قبالة سواحل اليمن

منذ دقيقة


اخبار اليمن

فليك يحذر لاعبي برشلونة من قوة دفاع ليفانتي - ly
فليك يحذر لاعبي برشلونة من قوة دفاع ليفانتي

منذ دقيقة


اخبار ليبيا

الروقي: خسارة مقبولة لكن الأداء كارثي - sa
الروقي: خسارة مقبولة لكن الأداء كارثي

منذ دقيقة


اخبار السعودية

مواطن يسلم رأس تمثال أثري في شحات - ly
مواطن يسلم رأس تمثال أثري في شحات

منذ دقيقة


اخبار ليبيا

خاص لها - محمد إمام يعود إلى كواليس شمس الزناتي - xx
خاص لها - محمد إمام يعود إلى كواليس شمس الزناتي

منذ دقيقتين


لايف ستايل

توقيف مطلوب في قضايا خطف وتهديد بأبوسليم - ly
توقيف مطلوب في قضايا خطف وتهديد بأبوسليم

منذ دقيقتين


اخبار ليبيا

ارتفاع وول ستريت وسط تراجع أسعار النفط - jo
ارتفاع وول ستريت وسط تراجع أسعار النفط

منذ دقيقتين


اخبار الاردن

أزمة السكن الجامعي تجر وزير التعليم العالي للمساءلة - ma
أزمة السكن الجامعي تجر وزير التعليم العالي للمساءلة

منذ دقيقتين


اخبار المغرب

المعهد الفرنسي يستضيف خلود الفلاح في طرابلس - ly
المعهد الفرنسي يستضيف خلود الفلاح في طرابلس

منذ دقيقتين


اخبار ليبيا

مباحثات خليجية حول تطورات الأوضاع في سوريا - ae
مباحثات خليجية حول تطورات الأوضاع في سوريا

منذ دقيقتين


اخبار الإمارات

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل