اخبار تونس
موقع كل يوم -أنباء تونس
نشر بتاريخ: ٢٢ أذار ٢٠٢٦
تتابع حركة حق بانشغالٍ مسألةَ تواتر محاولات السطو على موروثنا الحضاري اللامادي وآخرها الجبة التونسية، في ظلّ عدم مبادرة وزارة الشؤون الثقافية إلى حدّ الآن بإيداع ملفّها لدى منظمة اليونسكو لتسجيلها ضمن التراث اللامادي التونسي، وذلك رغم اقتراب الأجل النهائي المحدّد في 31 مارس 2026.
وفي هذا الصدد، فإن حركة حق:
1- تندّد بسلبية وزارة الشؤون الثقافية والمؤسسات التابعة لها وعلى رأسها المعهد الوطني للتراث، وبغياب الجدية والصرامة في التعاطي مع محاولات السطو على التراث التونسي وطمس مقوّمات هويتنا من لباس ومعمار ومطبخ وتاريخ في ظلّ غياب أي تحرّك فعلي لحماية حق الأجيال القادمة في الثروة الرمزية للأمة التونسية.
2- تؤكد أن الصمت أو التأخر في الردّ على محاولات سرقة موروثنا الحضاري يمثّل تنازلاً غير مقبول عن السيادة الوطنية، ويُعدّ دعوة ضمنية لمزيد من الاختلاس والسطو، وهو ما يرتقي إلى مستوى خيانة المصلحة الوطنية.
3- تدعو السلطة القائمة إلى إيلاء الثقافة المكانة التي تستحقها باعتبارها رافعة للتنمية وأداة لارتقاء المجتمع ومقوّماً أساسياً لإعادة الاعتبار للإبداع، بعيداً عن مظاهر الرداءة وتمييع الذوق العام بما يقتضي تكليف كفاءة فكرية وثقافية على رأس وزارة الشؤون الثقافية قادرة على حمل مشروع ورؤية، والإسهام في تعزيز إشعاع تونس ثقافياً.
وكتب جمال الشرفي مصور محترف و صانع محتوى ما يلي في موقع مدينة تونس العتيقة
الجبة التونسية الأصيلة هي لباس رجالي تقليدي ضارب في التاريخ، ذو أصول أمازيغية وعربية، ارتبط بالمناسبات الكبرى مثل الأعراس والأعياد، وتنوعت أقمشته ونقوشه بحسب المناطق الساحلية من تونس إلى صفاقس وقابس.
التاريخ والأصل
أصل الجبة: تعود جذورها إلى اللباس الأمازيغي القديم، ثم تأثرت بالحضارات العربية والإسلامية التي مرت على تونس، مما منحها طابعاً مركباً يجمع بين الأصالة المحلية والتأثيرات القادمة من المشرق.
انتشارها في شمال إفريقيا: ارتبطت الجبة باللباس العربي الفضفاض المعروف منذ الجاهلية، وانتقلت إلى تونس عبر التبادل الثقافي والتجاري مع المشرق والمغرب، لتصبح اللباس الأساسي للرجال في الساحل التونسي.
رمز الهوية: تحولت الجبة إلى رمز للأصالة التونسية، شاهدة على مرور حضارات متعددة، من الأمازيغ إلى العرب والأتراك، مع بقاءها جزءاً من الهوية الوطنية.
الأقمشة المستعملة
الصوف: يستعمل في الجبة الشتوية، خاصة في المناطق الباردة.
الحرير الطبيعي أو الصناعي: يميز الجبة الفاخرة، وغالباً ما تكون بيضاء أو ملونة بألوان زاهية.
قماش القرماسود: نوع تقليدي يستعمل في بعض المناطق الساحلية، بألوان متعددة.
لمناسبات
الأعراس: يرتديها العريس ليلة الزفاف أو يوم العقد.
الأعياد الدينية: مثل عيد الفطر، المولد النبوي، وشهر رمضان.
حفلات الختان: حيث يلبسها الطفل كرمز للانتقال إلى مرحلة جديدة.
المناسبات الرسمية: كانت في الماضي اللباس اليومي للرجال، لكنها اليوم ارتبطت أكثر بالاحتفالات والطقوس.
النقوش والرموز
التطريز اليدوي على الصدرية: يتميز برموز وزخارف تختلف من منطقة لأخرى، مثل الأشكال الهندسية أو الزهور.
الرمزية: النقوش ليست مجرد زينة، بل تحمل دلالات اجتماعية وثقافية؛ فهي قد تشير إلى الانتماء الجهوي أو المكانة الاجتماعية.
الاختلافات الجهوية: في تونس العاصمة نجد زخارف دقيقة وملونة، بينما في صفاقس وقابس يغلب الطابع البسيط مع خطوط هندسية أكثر وضوحاً.
تحليل
الجبة التونسية ليست مجرد لباس، بل وثيقة ثقافية حية تعكس التفاعل بين الأمازيغية والعربية والإسلامية في تونس. استمرارها حتى اليوم يبرز قوة الرموز الملبسية في الحفاظ على الهوية الجماعية، خاصة في الساحل التونسي حيث تتنوع النقوش بين مدن تونس وصفاقس وقابس. في زمن العولمة، تمثل الجبة تحدياً للاندثار، إذ تحافظ على مكانتها في المناسبات الكبرى، وتعيد التونسي إلى جذوره كلما ارتداها. إنها ليست قطعة قماش فقط، بل ذاكرة جماعية منسوجة بخيوط التاريخ والرمز'.
الصورة لجمال الشرفي The Medina of Tunis

























