اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٣ أيار ٢٠٢٦
محمد البكر
حين أُجريت قرعة كأس آسيا 2027 في قلب العاصمة الرياض لم تكن المناسبة مجرد إجراء تنظيمي يحدد مسارات المنتخبات، بل كانت رسالة واضحة بأن المملكة العربية السعودية تدخل البطولة المقبلة وهي تحمل مسؤوليتين في آنٍ واحد، مسؤولية التنظيم أمام القارة ومسؤولية المنافسة على اللقب أمام جماهير لا تقبل بأقل من منصة التتويج.
المملكة اليوم لا تستضيف بطولة قارية فقط بل تقدم نفسها باعتبارها مركزًا رياضيًا عالميًا قادرًا على تنظيم أكبر الأحداث وهو ما شاهدناه خلال السنوات الأخيرة عبر استضافة العديد من البطولات الدولية الكبرى لكن في كرة القدم تحديدًا يبقى المشهد مختلفًا قليلًا لأن الجماهير لا تكتفي بنجاح التنظيم بل تنظر دائمًا إلى ما سيحدث داخل المستطيل الأخضر.
قرعة البطولة منحت المنتخب السعودي مسارًا يمكن وصفه بالمقبول نظريًا لكن لغة الأرقام والتصنيفات لا تحسم البطولات فالتاريخ الكروي مليء بمنتخبات دخلت البطولات كمرشح أول وغادرت مبكرًا وأخرى صنعت المجد لأنها حضرت فنيًا وذهنيًا بشكل أفضل ولذلك، فإن التركيز الحقيقي يجب أن ينصب الآن على استعدادات المنتخب السعودي خلال المرحلة المقبلة.
الأخضر يملك اليوم عناصر إلى حدًا ما مقبولة لكنه لا يزال بحاجة إلى الاستقرار الفني والوصول إلى هوية واضحة داخل الملعب. هنا يأتي الدور دونيس والذي سيكون مطالبًا ببناء فريق يعرف كيف يتعامل مع ضغط الأرض والجمهور ويملك القدرة على المنافسة أمام المنتخبات الكبرى في القارة مثل اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية ولا ننسى إندونيسيا.
الجماهير السعودية بدورها لديها طموحات مشروعة بعد سنوات من الاستثمار الكبير في القطاع الرياضي فمن الطبيعي أن ترتفع سقوف التوقعات لكن الأهم أن يكون الدعم حاضرًا بنفس حجم الطموح، المنتخب سيحتاج إلى جماهيره في كل مباراة وسيحتاج أيضًا إلى مساحة من الثقة بعيدًا عن ردود الفعل المتسرعة التي قد تربك العمل الفني.
ما يأمله الشارع الرياضي السعودي اليوم ليس مجرد مشاركة جيدة أو الوصول إلى الأدوار المتقدمة بل استعادة أمجاد المنتخب الذي توج بكأس آسيا ثلاث مرات وترك إرثًا كبيرًا في القارة، الجماهير تريد أن ترى منتخبًا يعكس حجم المشروع الرياضي الوطني ويعيد الهيبة القارية للأخضر.
نجاح المملكة في تنظيم كأس آسيا 2027 شبه مضمون في ظل الإمكانات الكبيرة والخبرة التنظيمية المتراكمة لكن النجاح الحقيقي والأكثر تأثيرًا سيكون حين ينجح المنتخب السعودي في استثمار عاملي الأرض والجمهور ويعيد الكأس إلى الكرة السعودية لأن الجماهير ستصفق للتنظيم الرائع لكنها لن تنسى أبدًا من يرفع الكأس في ليلة الختام.. دمتم سالمين.










































