اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٣ أيار ٢٠٢٦
د. زياد بن عبدالعزيز آل الشيخ
يرى عدد من المحللين بناء على مؤشرات من الصين أن جهود الولايات المتحدة للحد من انتشار الذكاء الاصطناعي فشلت، ويرون الحاجة لمعاهدة دولية مثل معاهدة 1968 للحد من السلاح النووي. ربما نحتاج إلى معاهدة فعلا، لكن علينا أن نخفض من سقف طموحاتنا، فنتائج اتفاقية من هذا النوع بناء على قراءة تقنية جيوسياسية لن تكون كما نتوقع.
في مقال سيباستيان مالابي نشر مؤخرا في النيويورك تايمز، بعد زيارته للصين، يرى أن الولايات المتحدة لا تستطيع التغلب على الصين في الذكاء الاصطناعي ويجب عليها عقد صفقة صفقة كبرى لضمان سلامة استخدام الذكاء الاصطناعي. فقد استمرت الصين في تبني التقنيات وبرهنت على سرعتها في تطبيقها. يتفق الجميع مبدئيا على ضرورة التنسيق، لكن لا يوجد حل عملي حتى الآن للحد من نظام لامركزي مرن معتمد على الطاقة والبرمجيات.
مالابي محق أن الذكاء الاصطناعي لا يعتمد على من يبني النموذج الأقوى، بل من يطبقه. فقد تقدمت الصين في تطبيق الذكاء الاصطناعي في المصانع والأنظمة اللوجستية والعمليات العسكرية. مع ذلك، قدرة الصين على اللحاق وقوتها في التطبيق لا يعني تقدمها في السباق إذا ظلت دائما في المركز الثاني. قد ترى الولايات المتحدة أن ذلك مقبولا طالما أنها مازالت في المقدمة.
لكن إذا وسعنا من إطار النقاش قليلا سنصل لنتائج مختلفة أيضا. سباق الذكاء الاصطناعي ليس تقنيا فقط، إنما هو منظومة مركبة من التقنية والطاقة. يتطلب تدريب نماذج متقدمة وتشغيل مراكز البيانات ونشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع إلى استدامة في مصادر الطاقة الهائلة. يمكن أن تطبق الذكاء الاصطناعي بسرعة، لكن هل لديك مصادر طاقة مستقلة تضمن لك استدامة طويلة؟
من هذه الزاوية، يبدو أن الصين مقيدة ولا تستطيع تحقيق الاستدامة التي تحتاجها لمواصلة التقدم. فمازالت تملك أميركا ميزة نسبية أمام الصين في مجال الطاقة، للتغلب على هذا القيد، سيعتمد التقدم على ابتكار نماذج محسنة أقل استهلاكا للطاقة مما يعني أن ضبط استهلاك الطاقة يمكن أن يلعب دورا في الحد من انتشار الذكاء الاصطناعي.
طبيعة الذكاء الاصطناعي البرمجية، خصوصا إذا انتقلنا إلى نماذج أصغر، ستضعف أي اتفاقية للحد من انتشار الذكاء الاصطناعي على غرار اتفاقية الأسلحة النووية. الفرق أن الأسلحة النووية نادرة ويمكن إحصاؤها وتدار مركزيا. أما الذكاء الاصطناعي فمنتشر وقابل للنسخ ومتغلغل في الشبكات العالمية. يمكنك مراقبة اليورانيوم مثلا، لكن لا يمكنك مراقبة عمليات تدريب النماذج أو توزيع البرمجيات. نظريا يبدو حلا مناسبا لكن من الصعب تطبيقه عمليا.
لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، فلابد من التعاون واستحداث أطر جديدة للمراقبة. الاتفاقيات التي يدعى إليها اليوم بشأن سلامة التطبيق ومعايير سوء الاستخدام ضرورية ولا يمكن تجنبها. واقعيا ستظل المنافسة قائمة وقدرة الحد من الانتشار ضعيفة.
الخطر الحقيقي ليس أن تتقدم الصين على الولايات المتحدة، إنما أن نخطئ في تعريف طبيعة المنافسة. فليس السباق التقني سباق 800 متر تتابع إنما سباق اختراق الضاحية. إنها منافسة طويلة ومركبة بقيود الطاقة والبنية التحتية؛ والمرونة مهمة بقدر أهمية النماذج.










































