اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٣ أب ٢٠٢٥
لندن - الخليج أونلاين
تعمل المملكة على إسناد جهود التعافي الاقتصادي السوري بعد 14 عاماً من الحرب، في إطار سياسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود لتعميق التكامل الثنائي بين البلدين.
في إطار توجهها لتعزيز العلاقات مع سوريا وتوسيع الشراكات الاقتصادية في المنطقة، وقّعت السعودية وسوريا (الاثنين 18 أغسطس) في الرياض، اتفاقية لحماية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.
وجرى التوقيع على الاتفاقية بحضور وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار، وذلك على هامش أعمال 'الطاولة المستديرة' الهادفة إلى تطوير التعاون الثنائي.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لتوقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم مع سوريا، بقيمة إجمالية تتجاوز 24 مليار ريال سعودي (نحو 6.4 مليارات دولار)، في 24 يوليو الماضي، في ظل تحولات إيجابية متسارعة تشهدها العلاقات بين الرياض ودمشق منذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024.
وتعمل المملكة على إسناد جهود التعافي الاقتصادي السوري بعد 14 عاماً من الحرب، في إطار سياسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود لتعميق التكامل الثنائي بين البلدين.
أهداف الاتفاقية
بحسب وزارة الاستثمار السعودية، تهدف الاتفاقية إلى:
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح أكد أن 'الاتفاقية أُنجزت في وقت قياسي'، مشيراً إلى التقدم في تفعيل مخرجات منتدى الاستثمار السعودي – السوري الذي عُقد الشهر الماضي في دمشق، كما لفت إلى:
وخلال أعمال 'الطاولة المستديرة' وقّعت شركة بن داوود للاستثمار اتفاقية محدثة مع وزارة السياحة السورية، لتمويل مشاريع سياحية وعقارية وبنى تحتية، مع خطة لاستقطاب شركاء سعوديين ودوليين.
انفتاح سعودي
وتأتي هذه التطورات في إطار جهود تطوير العلاقات بين دمشق والرياض، بعد زيارة رسمية أجراها وزير الخارجية السعودي لسوريا، في يونيو الماضي، التقى خلالها الرئيس أحمد الشرع، وبحث الجانبان فرص العمل المشترك لدعم الاقتصاد السوري.
وعقد الوفد الاقتصادي السعودي جلسة مشاورات موسعة مع الجانب السوري، تناولت سبل تعزيز الاستثمارات المشتركة، ودعم مشاريع إعادة الإعمار، وبناء المؤسسات الحكومية، بما يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد السوري.
كما عملت السعودية على دعم سوريا الجديدة، وقد أسهمت في رفع العقوبات الأمريكية، بوساطة الأمير محمد بن سلمان، في مايو الماضي.
وأعلنت المملكة كذلك، في أبريل الماضي، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التزامها بدعم جهود سوريا نحو التعافي الاقتصادي، وسداد ديون دمشق المتأخرة لدى البنك الدولي، ما أعاد تأهيل البلاد للحصول على تمويلات دولية ضرورية.
كما جاءت هذه الإجراءات وسط تحرك حكومي سوري لإبراز الفرص الاستثمارية المتاحة، ولعقد الأنشطة والفعاليات التي من شأنها استنهاض مشاريع إعادة الإعمار.
ومن المقرر أن تشهد دمشق، في الـ 29 من أكتوبر القادم، المعرض الدولي 'إعمار'، الذي يأتي ضمن انطلاقة الدولة الجديدة، الهادفة إلى تحريك عجلة الاقتصاد، ودعم الصناعات الوطنية، يتوقع أن يكون للسعودية النصيب الأكبر منه.
دور ريادي
تؤدي المملكة العربية السعودية في هذه المرحلة دوراً داعماً وريادياً لسوريا، ووفق المحلل الاقتصادي فراس شعبو، فإن الرياض تسعى لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وتحاول أن تكون نوعاً ما رأس حربة لموضوع التعافي الاقتصادي السوري.
ولفت شعبو في تصريح لـ'الخليج أونلاين'، إلى أن هذه الاتفاقيات التي يجري توقيعها بين البلدين، إنما هي 'تأطير لعودة رأس المال الخليجي بقواعد واضحة إلى الداخل السوري'.
وقال أيضاً:
- السعودية اليوم هي رأس الحربة للاستثمارات الخليجية، وفي حال دخلت الاستثمارات السعودية إلى سوريا، فإن هذا سيكون داعماً ومؤشراً إيجابياً لرأس المال الخليجي كله، ويدفعه للقدوم.
- خصوصاً عندما تسن قوانين وتوقع اتفاقيات ضمن أطر قانونية وتنظيمية لحماية هذه الاستثمارات، وتفتح المجال أمام القطاع الخاص بامتيازات كبيرة، للدخول في كل القطاعات دون تدخل حكومي، ودون أي ضغوط كما كان يجري في السابق.
- هذا سيؤدي إلى توسيع الشراكة الاقتصادية طويلة الأجل، وإنشاء برامج وهيئات مشتركة، ويمكن أن نصل لمرحلة إنشاء صناديق مشتركة، وتكون السعودية نوعاً ما داعماً في مرحلة إعادة الإعمار بشكل أساسي.
- من خلال مثل هذه الاجتماعات والاتفاقيات، يمكن وضع أطر للتعاون من خلال حماية الملكية، ووضع الضمانات، وكيفية التعامل.
- أيضاً وضع الضمانات اللازمة، وتسهيل التحويل المالي من وإلى الداخل السوري، وقرارات الاستثمار وإنشاء الشركات، وآلية تسوية المنازعات، إنشاء مجلس مشترك.
- كذلك متابعة المشاريع والاتفاقيات التي وُقّعت، لوضع آلية وبرنامج للتنفيذ، بما يتضمن تراخيص وأراضي عقارات، وبنى تنظيمية وتحتية، وغيرها، وهذا الأمر يسهل تحويل الاتفاقات إلى حيز التنفيذ بشكل مباشر.
مظلة حماية
كما أشار المحلل الاقتصادي السوري إلى أن التطبيع الاقتصادي هو الرافعة السياسية لسوريا، لافتاً إلى أن هذه المشاركة والاتفاقيات، لم تأتِ إلا بعد سلسلة من المنتديات والزيارات والاستثمارات المعلنة بمليارات الدولارات، لافتاً إلى أن 'تلك الاستثمارات توفر حماية وضمانة للمستثمرين السعوديين وغيرهم'.
وأضاف شعبو:
- نحن نتحول من الإغاثة إلى الشراكة، اليوم سوريا تريد شراكة وتنمية، وتريد استثمارات على أرض الواقع.
- هذا الأمر يحقق مصالح مشتركة للطرفين؛ الطرف السعودي يحقق الربحية من وراء الاستثمارات، وسوريا تحقق مصالح تتعلق بالوظائف مباشرة وغير مباشرة بالآلاف، خاصة في البنى التحتية والطاقة والخدمات، هذا الأمر يحتاج إلى يد عاملة بشكل كبير.
- تحقيق التمويل طويل الأجل، الذي يسهم في خلق سلاسل التوريد ورفع الإنتاجية في الداخل السوري، ومن ثم تحسين ميزان المدفوعات؛ لأن هذا الأمر سيسهل ضخ سيولة نقدية للداخل السوري، وهذه السيولة هي عبارة عن 'سيولة دولارية'.
- بالنهاية هذه الاتفاقات تمنح المستثمر السعودي أو أي مستثمر خليجي في المرحلة المقبلة، مظلة وحماية وحوافز للحد من المخاطر القانونية والإجرائية، وتسهيل دخول رؤوس الأموال إلى قطاعات حيوية، مع احتمال تحول هذه الاتفاقات إلى مرحلة التشغيل بسرعة كبيرة، وخاصة إذا ما اقترنت بإصلاحات هيكلية مؤسساتية في الداخل السوري، وإصلاحات في البنية التحتية والبنية المالية.
- أعتقد أن هذا الأمر سوف يسرّع من قدرة سوريا على التعافي، وعلى المرور من هذه الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها حالياً.










































