اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٨ أذار ٢٠٢٦
د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
أشرت في الأسبوع الماضي إلى أن تركيز بلدنا على تحقيق رؤية 2030، قد جعله جاذب للاستثمارات. فمنذ أن تم تحويل الهيئة العامة للاستثمار، التي تأسست عام 2000، إلى وزارة الاستثمار عام 2020، بعد فصل الأخيرة عن وزارة التجارة، أصبح واضحا أن المملكة قد وطدت العزم على إجراء تحولات استراتيجية جوهرية لتصبح بلدا جاذبا لرؤوس أموال الغير. ومثلما نعلم، فإن جذب أموال الغير للاستثمار عندك ليست من المهام السهلة، فهذا يتطلب سن العديد من القوانيين واستحداث الإجراءات التي من شأنها رفع تنافسيتك، وجعلك جذاب لأصحاب تلك الأموال أكثر من غيرك، سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي.
ومثلما نرى، فإن الصعوبات تم تذليلها ، ومعها أصبحنا تدريجياً من ضمن أهم بلدان العالم تنافسية وجذب لرؤوس الأموال. ولكن قبل رؤوس الأموال الأجنبية، تم تهيئة المناخ للسعوديين، الذين صاروا يوظفون رؤوس أموالهم في العديد من قطاعات الاقتصاد كالسياحة والعقار وغيرها، وذلك بدلاً من الذهاب للخارج ودعم التنمية والتطور في بلدان أخرى غير بلدنا.
وهذا أعطى نتائجه المرجوة، فأصبحنا من بين بلدان العالم التي يتطور اقتصادها بوتائر مرتفعة. ففي العام الماضي حققنا معدل نمو نسبته 4.5 %. ولكن الأهم هو الأنشطة غير النفطية التي نمت بنسبة 4.9 %، مع تسارع في الربع الرابع، عندما حققت 5 %. ولهذا فمن المتوقع استمرار النمو خلال هذا العام 2026 بمعدلات مرتفعة تتراوح بين 4.5 % و 4.8 %. فهذه المعدلات المرتفعة هي التي أدت إلى وصول الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي إلى 4,7 ترليونات ريال، أي نحو 1.3 ترليون دولار. وبهذا أصبحنا نقترب تدريجياً لتحيق ما يقارب 2 ترليون دولار. وهذا سوف يضعنا ضمن الصفوف الأمامية. فحسب أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2026، فإن ترتيبنا قد جاء 16، متقدمين على بلد مثل كندا، الذي يعتبر واحد من مجموعة السبع الكبار التي تضم بالإضافة إليها كل من: الولايات المتحدة، ألمانيا، اليابان، فرنسا، المملكة المتحدة وإيطاليا.
إن مشهد الاقتصاد العالمي يعيد رسم خارطته سريعاً، باتجاه بروز آسيا مركزاً رئيساً للثقل الاقتصادي العالمي، والمملكة واحدة من دول آسيا التي تغير مواقعها للأفضل، وذلك من أجل تحقيق رؤية 2030 ورفع تصنيف المملكة إلى مصاف أفضل 10 اقتصادات وتنافسية عالمياً.
إن بلدنا يتمتع بامكانيات كبيرة، سواء ما يخص الموارد الطبيعية التي حباه الله بها، والتي يمكن أن تشكل الأساس لبناء اقتصاد متعدد المزايا النسبية، يعتمد على الصناعة والزراعة وصيد الأسماك والسياحة. ولكن الأهم هي الموارد البشرية، التي لم نستغلها حتى الآن مثلما نطمح فيه، ولذلك، فإن تطوير الموارد البشرية والارتقاء بها من حيث التعليم والتدريب، ودمجها مع الموارد الطبيعية سوف يحقق المعجزات إن شاء الله.










































