اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٦ أذار ٢٠٢٦
عوضة بن علي الدوسي
من الموروثات الثقافية في منطقة الباحة (الجبة البيدي) وقد اكتسبت مصطلحاً وتسمية متداولة ودارجة في الجزيرة العربية لتلك العباءة المنسوجة من الصوف، وهذه التسمية التي تواضع الناس عليها تعود إلى الجهة الجغرافية التي تحاك فيها الجبة بجودة عالية، ولهذا اكتسبت الجُبة البيدي هذا الاسم تبعاً للمكان الذي ينسج فيه هذا النوع الفاخر من العباءات الشتوية في منطقة الباحة، وتحديداً وادي بيدة بمحافظة القرى، ذلك الوادي الذي تفرد عن غيره بصناعة هذا النوع، فجغرافية المكان لم تنسب عبثاً، بل تعود بالضرورة إلى المكان الجغرافي كجهة متخصصة في حياكة الجبة التي تعكس حرفية الإنسان في نسج هذا النوع من العباءات التي امتازت عن غيرها، فثمة معايير فنية دقيقة في رحلة طويلة للوصول إلى منتج يستحق هذه التسمية، بدءاً من جمع العينات المتميزة من الصوف، ثم يليها حالة فرز دقيقة، وكذا التنظيف ومتواليات الكشط لضمان الحصول على خيوط ناعمة وقوية، ثم مرحلة لاحقة يأتي فيها نفش الصوف لتزيد جودة النسيج وتسهُل عملية الغزل لصوف أكثر متانة وقوة، وبالتالي تُهوّن طريقة تسريح الخصلات النهائية وجمع الخيوط في شكلها النهائي قبل ضمها ببعض ليتشكّل هيكل اللباس، ومن ثم تتوالى العمليات اللاحقة من صباغة الألوان المناسبة مع وضع أشكال فنية ذات أنماط هندسية معينة مع ملامح كتل تتدلى من كل جانب توحي بالذائقة الفنية لحياكة ذلك المنتج، ولهذا جاء مصطلح (الجبة) متسماً بالدقة والموضوعية والإتقان للجهة التي تعود لها الفضل في إنتاج مثل هذا النوع من اللباس في عموم الجزيرة العربية، وعليه جاء الاسم العام المتداول بين الناس فالجبة جمعت بين الاسم والمصطلح فالاسم عام ومتداول والمصطلح تبعاً للعلاقة الجغرافية وكذا الدقة والحرفية العالية التي يخرج فيها ذلك المنتج، ولهذا غدت الجبة أحد أهم مكونات التراث الثقافي في الجزيرة العربية عموماً وفي منطقة الباحة على وجه الخصوص، حيث تعطي طابع الوثارة وتؤكد حضور الإنسان في جانب الزّي واللباس والتأنق، من منتج محلي يترافق معه الحرفيّة والجودة، وحين تتغير صيغة التسمية خلاف ما هو متعارف عليه، فلا ينظر إليها ولا يعتدّ بها بعد أن فقدت التسمية الأصل الذي يستصحب معه المكان الجغرافي (وادي بيدة) وحين تذكر أصل التسمية فإنها تختصر الكثير من التساؤلات حول العينة والجودة؛ فالتسمية تسيطر على المشاعر وتساهم في عملية استدراج مقنعة لاقتنائها دون تردد كونها تضعك بين بعدي الجمال ونوعيّة الإتقان، ولا تزال هذه التسمية تكتسب وزنها وتأثيرها تبعاً لمصدرها الأول بيدة، والجميل في مثل هذه الجوانب الثقافية أن تستمر على تسميها، مما قد يساهم مستقبلاً من قبل أشخاص أو جهات بالقيام بدراسة ميدانية مستفيضة وجادة في صوف المجتمع البيداوي لإظهار هذا المنتج من جديد في سياق معرفي واسع على أن يحاط بكل الجوانب التي مكنت إنسان الماضي من العمل على هذا النوع من اللباس، من مسرح نشأته ومخرجاته الأولى وربطه بفعاليات ومهرجانات مستمرة على غرار مهرجان الرمان وإعادة الجبة البيدي إلى الواجهة السياحية من جديد كحرفة ثقافية وفنية تستحق استدعاءها من سياقات الماضي من خلال معرض مصور ومعرض آخر للتعريف بها وبحياكتها. وإلى لقاء










































