اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ٢٥ أذار ٢٠٢٦
حركة توني المشينة، غير اللائقة أمام الاتحاد، لم تكن مجرد لقطة عابرة يمكن تجاوزها، بل كانت بداية واضحة لسلوك مرفوض داخل الملعب. سلوك كان يفترض أن يُقابل بحزم منذ اللحظة الأولى. لكن ما حدث لاحقًا في مباراة القادسية أكد أن الأمر لم يكن حالة فردية عابرة، بل نمط متكرر، حين دخل اللاعب في اشتباك جديد مع أحد لاعبي القادسية، لينتهي المشهد ببطاقة حمراء تعكس غياب الانضباط وتكرار التجاوز.
هذا التسلسل يفرض تساؤلًا منطقيًا: أين كانت الأصوات التي تعلو اليوم؟ ولماذا التزمت الصمت في وقت كانت فيه هذه التصرفات واضحة ومؤثرة؟ الواقع يقول: إن إعلام الهلال لم يطالب حينها بإيقاف اللاعب، لأن الفريق كان مستفيدًا من وجوده، وهذه حقيقة لا يمكن القفز عليها. لكنها في الوقت ذاته لا تبرر ما نشاهده اليوم من محاولات لإعادة صياغة المشهد بشكل انتقائي يخدم طرحًا معينًا.
الإشكالية الحقيقية لا تكمن في خطأ هنا أو هناك، بل في بعض الإعلاميين- أو إعلامي بعينه- الذي يحاول إسقاط كل ما يحدث على إعلام الهلال، وتصويره وكأنه سبب الاحتقان الرياضي، متجاهلًا أن جذور المشكلة أعمق من ذلك بكثير. فالقضية ليست في نادٍ أو لون، بل في منهجية طرح تتغير بتغير المصالح.
وإذا انتقلنا إلى القرارات التحكيمية، تتضح الصورة بشكل أكبر. ركلة الجزاء التي احتُسبت للأهلي أثارت جدلًا واسعًا حول صحتها، في حين أن ركلة جزاء الهلال كانت واضحة ومستحقة، ومع ذلك لم تسلم من التشكيك. هنا يظهر التناقض بوضوح: قرار يُقبل بلا نقاش حين يخدم طرفًا معينًا، ويُرفض أو يُشكك فيه حين يكون في الاتجاه الآخر.
بل إن الهلال كاد أن يدفع ثمن أخطاء الحكم الأرجنتيني، في مشهد يعكس إشكالية أكبر تتعلق بثبات المعايير التحكيمية. فالأندية لا يجب أن تكون ضحية لاجتهادات متباينة، والجماهير من حقها أن ترى عدالة واضحة لا تخضع للأهواء، أو التفسيرات الانتقائية.
المواقف الحقيقية لا تُقاس بالانتماء، بل بثبات المبدأ. من يرفض سلوكًا يجب أن يرفضه دائمًا، ومن يطالب بعقوبة يجب أن يطالب بها في كل الحالات، لا أن يتغير موقفه وفق مصلحة فريقه. أما الصمت وقت الاستفادة، ثم رفع سقف المطالب لاحقًا، فهو ما يصنع فجوة الثقة ويغذي الاحتقان.
في النهاية، ليست المشكلة في إعلام الهلال أو غيره، بل في بعض الأصوات التي تمارس الإسقاط، وتبحث عن شماعة تعلق عليها التناقضات. وهنا تتجلى الحقيقة بوضوح: الخلل ليس في اختلاف الانتماءات، بل في غياب الاتساق، وفي ازدواجية الطرح التي باتت واضحة لكل متابع.










































