اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٥ أيلول ٢٠٢٦
د. فهد إبراهيم البكر
إن الأدب الذي هو تعبير جمالي عن الإنسان والكون والحياة، ظلّ شاهداً على حبّ المرء لوطنه، والدفاع عنه، والتغني به، والانتماء إليه، وهذا أمرٌ معروف ومألوف منذ غابر الأزمان، وقد وجدناه عند الشعراء، والكتّاب، على حدّ سواء، وبخاصة أن الأدب انعكاسٌ لروح الأمم والمجتمعات، وهو لسان حالها النابض بالعواطف، والمتحدث بقيمها ومنجزاتها على مر العصور؛ ولهذا كان الوطن في الأدب دافعاً لمزيد من الإبداع، والإمتاع، وليس أدل على ذلك من الحديث عن الهوية الوطنية في قصائد الشوق والحنين عند الشعراء، إضافة إلى التغني بالأمجاد، والاعتزاز بتراث الآباء والأجداد، والسمو بتاريخ الوطن نحو مزيد من الحب والفخر والاعتداد.
وحبُّ الوطن أمرٌ غريزيٌّ وفطريٌّ ينشأ مع الإنسان، ويتطور معه، ومن هنا كان الوطن ملهمًا للأدباء، والشعراء، والفنّانين، وغيرهم، فنسجوا من حبه أجمل أعمالهم، ورسموا في الحنين إليه أكثر إبداعهم، فرأوا فيه ترسيخًا لهويتهم، وتجسيداً لمحبتهم، وملاذًا آمناً يهتدون إليه، ويرتمون في أحضانه، ولطالما عزفوا على التغني به، والحديث عن تفاصيله الجميلة، وتضاريسه الجغرافية، ومعالمه البيئية، فالإنسان ابن بيئته، وابن مكانه، وابن مجتمعه، ومن ثم يعكس الأدب الوطني ثقافة الأمة منطلِقاً من الأعمال الأدبية التي تتناول التاريخ، والتراث، والقيم، والمبادئ، والتجارب، والأماكن، سواء أكان ذلك في الشعر، أم في النثر، أم في غيرهما من الأشكال، والأنواع، والأجناس الأدبية.
وفي الأدب العربي الحديث رأينا النثر حاضراً بقوة في تعزيز هذه العاطفة الجياشة تجاه حب الوطن، وحب الانتماء إليه، ومما يمثّل هذا الحضور مثلاً، ما ذكره أحد الأدباء في العصر الحديث حول مكانة الوطن، وقيمة الوطنية في الأدب، وذلك حيث يقول: «الوطنُ كلمة صغيرة واحدة، ولكن معناها عظيم جليل، فهو التربة التي منها خَرَجنا، وعليها دَرَجنا، وفيها حياتنا، وإليها مرجعنا ومآبنا. وهل كان الوطن إلا أنت وتلك العظام التي اختلطت بأرضه من عظام آبائك وأجدادك من الأزل، وهذه السلالات التي يرعاها من أبنائك وأحفادك على الأبد؟ فأنت بعض الوطن، والوطن كلك، في حياته حياتك ولو متَّ، وفي موته موتك ولو حييت».
أما نحن معشر السعوديين فَأَولى من يتغنّى بوطنه العظيم، وبقيادته الحكيمة، وبشعبه الوفي، وبخيراته المتعددة، وبثرواته الممتدة، وبهوائه، وترابه، وتضاريسه، وأجمل ما يكون الأدب حين يتغنّى بقادته الذين هم ذروة سنام الأوطان، وقد قلتُ في مليكنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله ورعاه -: «ألستَ حَبيبَ شعبٍ قد تغنّى ... بِحُبِّكَ فوق غاياتِ الجَمَالِ؟! = بنيتَ لنا من الأمجادِ صرحاً ... طويلاً شاهقاً نحو المعالي = أما والله إنَّ الشِّعرَ يزهو = ويسمو في مَدائِحكَ الطِوالِ = فَحُبُّكَ يا مَليكَ العُرْبِ باقٍ ... عميقٌ في النفوسِ بلا جِدَالِ = أَنُنكِرُ فضلَكم في كلٍّ أمرٍ ... وخيركَمُ، فهذا من المُحالِ = سَلمتَ مليكَنا من كل سوءٍ ... ويحفظُكَ الإلهِ من الزوالِ».
وأقول مفتخراً في ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود – أيّده الله – : «يا دُرَّةَ الأيامِ أنتَ بَرِيقُهَا ... وَضِياءُ عِزٍّ للعُرُوبَةِ يُعْجِبُ = بَلَغَتْ بِكَ الأمجَادُ غَايَةَ حُسْنِهَا ... والفَخْرُ مِلءُ فُؤَادِهَا لو تُعْرِبُ = أنتَ الذي جَمَعَ المحاسِنَ كُلَّهَا ... فَغَدَتْ بهِ كُلُّ القَصَائِدِ تُطْنِبُ = تزهو بِكَ الأشعَارُ يرنو صَوتُهَا ... يَا لحَنَ كُلِّ قَصِيدَةٍ إذ تُطْرِبُ». وكل عام وطننا بخير وسلام، وأعداؤه إلى انقضاءٍ وانصرام.










































