اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٣٠ أيلول ٢٠٢٦
محمد البكر
تغيير أسعار تذاكر خليجي 27 بعد الإعلان عنها يفتح بابًا مهمًا حول الطريقة التي جرى بها إعداد سياسة التسعير قبل طرحها للجمهور؛ فحين تُعلن بطولة كأس الخليج عن أسعار تذاكرها يُفترض أن تكون هذه الأسعار نتيجة دراسة مسبقة تأخذ في الاعتبار طبيعة البطولة وحجم الجمهور والمدينة المستضيفة والقوة الشرائية وأهداف الحضور الجماهيري قبل أن تصل إلى منصات البيع، لكن ما حدث في خليجي 27 كان مختلفًا.
الأسعار التي أُعلنت في البداية لم تستمر طويلًا قبل أن يأتي تحديث جديد يغير شكل الفئات والأسعار، لتصبح تذاكر دور المجموعات موزعة على خمس فئات تبدأ من 20 ريالًا وتصل إلى 100 ريال لفئة Premium، فيما تبدأ أسعار نصف النهائي والنهائي من 30 ريالًا وتصل إلى 150 ريالًا للفئة الأعلى.
تغيير الأسعار في حد ذاته ليس مشكلة بل قرارًا إيجابيًا إذا كان الهدف منه الوصول إلى صيغة أفضل للجمهور، لكن سرعة التعديل وحجمه يعطيان انطباعًا بأن الصيغة الأولى لم تكن قد وصلت إلى مرحلة النضج الكافية قبل الإعلان عنها.
فالأسعار ليست تفصيلًا صغيرًا في بطولة جماهيرية، بل هي جزء من استراتيجية الحضور، ومن الطبيعي أن تُدرس بالتوازي مع سعة الملاعب وتوزيع المقاعد وطبيعة المباريات وتوقعات الإقبال وحجم الجمهور القادم من خارج جدة، فضلاً عن الصورة التي تريد البطولة أن تقدمها للجمهور الخليجي.
وعندما تتغير الأسعار بعد الإعلان عنها فإن المسألة تتجاوز مجرد تعديل أرقام في منصة بيع التذاكر؛ لأنها تمس أحد القرارات الأساسية التي كان يفترض أن تكون محسومة قبل إطلاق المبيعات.
وهذا لا يعني أن مراجعة الأسعار أمر سلبي، بل على العكس؛ فمن الطبيعي أن تعيد الجهة المنظمة النظر في أي قرار إذا وجدت أن هناك صيغة أفضل، لكن الاحتراف في إدارة البطولات لا يُقاس فقط بسرعة معالجة القرار بعد ظهوره، وإنما أيضًا بجودة الدراسة التي تسبقه.
والصراحة أن الأمر هنا لا يتعلق فقط بسعر 20 أو 50 أو 100 ريال، وإنما بصورة البطولة نفسها في التعامل مع جمهورها؛ فكأس الخليج بطولة لها خصوصيتها، وجمهورها جزء أساسي من قيمتها، والمدرجات فيها ليست مجرد مقاعد تُباع، وإنما أحد عناصر المشهد الذي صنعت به البطولة تاريخها.
ومن هذه الزاوية، فإن تحديث الأسعار خطوة في الاتجاه الصحيح من حيث توسيع الخيارات أمام الجمهور، لكنه في الوقت نفسه كشف أن التسعير الأول لم يكن محكمًا بما يكفي؛ فلو كانت الصورة مكتملة منذ البداية لما احتاج القرار إلى هذا التعديل السريع بعد الإعلان، وهذه ليست ملاحظة على رقم محدد وإنما على منهجية اتخاذ القرار.
البطولات الكبيرة تُدار بالتفاصيل، والتذكرة واحدة من أهم هذه التفاصيل؛ لأنها أول علاقة مباشرة بين البطولة والمشجع، وعندما يتغير سعرها وفئاتها بعد الإعلان، فإن ذلك يعكس ببساطة أن القرار الأول كان يحتاج إلى دراسة أعمق قبل أن يخرج إلى الجمهور.
خليجي 27 تستحق تنظيمًا يوازي مكانتها، والجمهور يستحق سياسة تذاكر واضحة ومستقرة من البداية، أما تعديل الأسعار بعد الإعلان فهو، وإن عالج جانبًا من المشكلة، إلا أنه يؤكد في النهاية أن قرار التسعير الأول لم يكن قد نضج بما يكفي قبل طرحه للجمهور، ويفترض أن تأتي المراجعة قبل الإعلان لا أن تصبح نتيجة له، ودمتم سالمين.










































