اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٧ أب ٢٠٢٦
د. بدر بن سعود
معهد تشاتام هاوس البريطاني أصدر في 2013 دراسة مرجعية موسعة حول 'الدبلوماسية الرياضية والقوة الناعمة في القرن الحادي والعشرين'، وأثبت بالأرقام أن استقطاب نجوم الرياضة والفعاليات الرياضية الكبرى يختصر على الدول ما يعادل 15 عامًا من الحملات الدبلوماسية التقليدية، لتصحيح أو تحسين صورتها الذهنية أمام المستثمرين الأجانب والشركات العالمية..
نجوم العالم الكبار في كرة القدم لهم تأثير خاص على الناس في كل مكان، ومحلياً ساهم هؤلاء في دعم الاقتصاد السعودي غير النفطي، وتنشيط القطاع السياحي، وفي تصحيح الصورة المغلوطة عن المملكة، ويأتي في مقدمتهم البرتغالي كريستيانو رونالدو، ووفقاً لما نشرته وكالة بلومبيرغ الإخبارية في 2023، فإنه ومنذ انتقاله لنادي النصر السعودي في أواخر 2022، قام بالتسويق العالمي للسياحة السعودية، من خلال عبارته الدعائية المشهورة: حضرت من أجل كرة القدم.. وبقيت لاستمتع بالمزيد، والتي جاءت في اطار حملة لهيئة السياحة السعودية، استهدفت أسواق أوروبا والصين والهند، بالاضافة لرفعه مبيعات تذاكر الدوري السعودي بنسبة 40%، وتعظيم مداخيله بنسبة 650%، كنتيجة مباشرة لبيع حقوق البث لأكثر من 140 دولة، وليونيل ميسي ورغم عدم احترافه في الدوري السعودي، فهو سفير للسياحة السعودية، والملايين حول العالم، شاهدوا زياراته للدرعية التاريخية ولجدة القديمة، وذكرت 'سي إن إن' الاقتصادية في مايو قبل ثلاثة اعوام، ان ما فعله فتح الباب للسياحة الثقافية في المملكة.
زيادة على ذلك وجود نجوم الصف الأول في دوري المحترفين، أمثال بنزيما ونيمار وساديو ومحرز، فعل أدواراً مشابهة، واستنادا لما نشرته صحيفة فايننشال تايمز في يناير 2024، كرس النجوم المذكورون عن طريق حساباتهم على السوشال ميديا، تـثيراً ايجابياً، وكشفوا ان السعوديين شعب مضياف ومنفتح على الآخر، ولديهم بيئة رياضية استثمارية تولد مليارات الدولارات، وتوفر آلاف الوظائف، وفيها وجهات سياحية وترفيهية، تستقطب ملايين السياح سنوياً، وكلها مكنت المملكة من استضافة الأحداث الرياضية الضخمة، وعلى رأسها كأس العالم في 2034.
بالتأكيد التجربة تمت أولا في اميركا، عندما وقع النجم البرازيلي بيليه، عقداً تاريخيا مع نادي نيويورك كوزموس، في يونيو 1975، والقرار دعمته شخصيات غير رياضية، كـ هنري كيسنجر، وزير الخارجية آنذاك، والولايات المتحدة لم تكن تبحث عن الفوز ببطولة كروية، وانما فتح اسواق جديدة في اميركا اللاتينية وأوروبا، ووظفت بيليه كواجهة اعلامية لشركاتها في مجال الترفيه والازياء والملابس الرياضية، ولا يختلف عنه انتقال الانجليزي ديفيد بيكهام لنادي لوس انجليس غالاكسي عام 2007، وما احدثه من أثر اقتصادي غير رياضي، قدر بنحو 500 مليون دولار، ضخت في قطاعات الازياء والتجزئة الفاخرة والإعلام الترفيهي الاميركي.
في المقابل، استغلت الحكومة الاسبانية اولمبياد برشلونة 1992، لاعادة هيكلة المدينة بأكملها، وتحويلها من مدينة صناعية كئيبة، تعتمد على الموانئ التقليدية، الى العاصمة السياحية والاستثمارية الأولى في اوروبا، بعدما ركزت على بث صور المشاهير والرياضيين العالميين، ونقلت مشاهدهم العفوية لمليارات المتابعين حول العالم، والنتيجة الاقتصادية كانت مذهلة، وأدت لتقدم برشلونة من المركز الحادي عشر الى المركز الثالث، كأكثر المدن جذباً للسياحة وللاستثمارات الاجنبية في اوروبا، وخصوصاً في قطاعات العقار والفنادق والتجزئة.
أصدر معهد تشاتام هاوس البريطاني، في 2013، دراسة مرجعية موسعة حول: الدبلوماسية الرياضية والقوة الناعمة في القرن الحادي والعشرين، واثبت بالارقام ان استقطاب نجوم الرياضة والفعاليات الرياضية الكبرى، يختصر على الدول ما يعادل 15 عاماً من الحملات الدبلوماسية التقليدية، لتصحيح أو تحسين صورتها الذهنية، أمام المستثمرين الاجانب والشركات العالمية.. وانتهت دراسة اقتصادية، نشرتها جامعة هارفارد الاميركية في 2021، وتناولت أثر الهالة لمشاهير الرياضة على الاقتصاد المحلي، الى ان نمط الحياة العفوي واليومي للنجم، كزيارة مطعم او السكن في مجمع معين أو تفضيل منتج، تؤثر في السلوك الشرائي للمستهلكين وبنسبة 42%، مقارنة بالاعلانات المدفوعة، وفي دراسة عن تأثير استقطاب نجوم الرياضة على الاسواق الصاعدة، نشرتها مجلة الاقتصاد الرياضي والتجاري عام 2011، وجد ان كل دولار ينفق على احضار نجم عالمي يولد عائدا مباشرا قيمته دولارين واربعين سنتاً، في الاقتصاد المحلي غير الرياضي، ويقصد بالأخير قطاعات التجزئة والطيران والفنادق والعقارات الفاخرة، ويكون هذا خلال 36 شهرا من وصوله، ضمن ما يسمونه بالاقتصاد التبعي، من معجبي ومتابعي النجم المتعاقد معه.
المنشورات العفوية على السوشال ميديا، لنجوم كرة القدم العالميين المحترفين سعودياً، طبقاً لتقرير وزارة السياحة أواخر 2024، زادت الطلب على التأشيرات السياحية الالكترونية في أوروبا، وبنسبة تجاوزت 30%، وهو ما أكدته دراسة بحثية نشرتها هيئة تطوير بوابة الدرعية في 2025، فقد لاحظت ان لقطة عفوية مدتها 15 ثانية، تنشرها عائلة نجم عالمي، كافية لتحقيق معدل تفاعل على مستوى العالم، تصل نسبته لـ18% او أكثر، لأن اللقطة تولد ما يعرف بالقيمة الإعلانية المكتسبة، ووزنها المالي التقديري يصل لاربعة ملايين و200 الف دولار، وبمصداقية أعلى بأربعة أضعاف من الإعلان الموجه، في حين ان تكلفة حملة إعلانية عالمية مدفوعة، لمدة شهر واحد في أوروبا وأميركا، مثلما تقول شركة دبليو بي بي البريطانية، المختصة بالإعلان والعلامات التجارية، تتجاوز 15 مليون دولار، والتفاعل معها لا يزيد على 2,5%، لأن الجمهور يصنفها كإعلان موجه ومصطنع، وقديماً غنت الراحلة صباح: يا عيني على البساطة.










































