اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٩ تموز ٢٠٢٦
د. سعود المريشد
تعد الهيكلة أداة جوهرية لرفع الكفاءة التشغيلية ومواءمة الأهداف الاستراتيجية، وخلق بيئة عملية متناغمة تعزز من سرعة اتخاذ القرار؛ وضمن هذا المنظور التنظيمي، يبرز التلازم العضوي بين قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين، فالطاقة هي العصب المحرك للإنتاج، والتعدين هو مخزون المادة الخام، والصناعة هي القيمة المضافة؛ وباعتقادي إن الربط الهيكلي بين هذه المنظومات يحول العلاقة بينها من تنسيق إجرائي إلى شراكة استراتيجية متكاملة، تضمن تدفق الموارد وتجعل من تأمين الطاقة للصناعة أولوية وطنية لا تخضع لتقلبات التنسيق بين عدة جهات.
لذا أرى أن توحيد هذه القطاعات تحت مظلة وزارية واحدة على الصعيدين العملي والاقتصادي، يمثل نقلة نوعية تتجاوز مجرد دمج المسميات؛ إذ إن جمع القرار الاستراتيجي للطاقة والتعدين والصناعة في جهة واحدة يمنح الدولة قدرة حصرية على رسم خطط استثمارية متكاملة، تمكن من جهود وضع المجمعات الصناعية الكبرى في القرب الجغرافي واللوجستي من منابع الطاقة ومواقع المواد الخام، أو على الأقل التيسير من قرارات استفادتها؛ أضافة إلى أن هذا التوحيد التنظيمي، يسهم في تقليص حقبة المفاوضات البينية بين الوزارات في مثلاً جهود توفير اللقيم وامدادات الغاز والتزود بالكهرباء، عبر سياسات موحدة توازن بين تعظيم العوائد من الموارد الأولية وبين تقديمها كحوافز تنافسية لتوطين التقنيات الصناعية المعقدة، ما يجعل من القرار الحكومي أداة تسهل من تحسين وتطوير جميع المراحل والأنشطة التي تمر بها الخدمات والمنتجات، بما يحقق أعلى قيمة مضافة ممكنة وبأقل تكلفة وأسرع وقت.
ولهذا نقول إن التحول نحو الاقتصاديات القائمة على تعظيم القيمة المضافة قد يجعل من الفصل بين هذه القطاعات عائقاً أمام الريادة والابتكار، في حين أن أساس هذا التلازم تحت مظلة قيادية واحدة يمنح الدولة القدرة على صياغة سياسات صناعية مرنة وموحدة، تواكب التحديات العالمية وتدفع نحو الاستدامة بشكل أكثر فاعلية؛ ولكن نجاح هذا المسار التنظيمي لا يعتمد فقط على توحيد القرار التنظيمي ودمج الهياكل، بل يحتاج كذلك إلى ابتكار نماذج ومحددات حوكمة صلبة تضمن عدم تضخم الكيان الإداري وتمدده، مع الحفاظ بلا شك على سمات العمق التخصصي لكل قطاع؛ وبذلك، تعيد الدولة صياغة دورها من مجرد مورد للمواد الأولية إلى مركز ثقل في خارطة الإنتاج الصناعي العالمي، متجاوزة عقبات التشتت التنسيقي والإداري نحو آفاق أكثر إنتاجية واستدامة.










































