اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٥ أيلول ٢٠٢٦
فهد الأحمري
أمضى الإنسان زمنا طويلا، وهو يعلّم أبناءه كيف يفكرون، ثم احتاج إلى سنوات قليلة؛ ليعلّم الآلة كيف تفكر معه. والآن، بعدما أصبحت الآلة تكتب وترسم وتترجم وتحلل وتقترح، يبدو أن سؤالا آخر تأخرنا في طرحه: بعد أن علمنا الآلة كيف تفكر، من سيعلمها كيف تتصرف؟
هذا السؤال سيكون حاضرا في الرياض خلال الأيام المقبلة، فالعاصمة تستضيف المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع القمة العالمية للذكاء الاصطناعي.. وقد يبدو للوهلة الأولى أننا أمام حدث تقني آخر، لكن القضية هذه المرة تتجاوز التقنية نفسها.
في السنوات الماضية انشغلنا بدهشة الذكاء الاصطناعي: نص يكتب في ثوانٍ، وصورة تولد من كلمات، وبرامج تحلل كميات هائلة من المعلومات، وأنظمة تتعلم وتقدم إجابات ومقترحات لم تكن ممكنة بهذه السرعة من قبل.. لكن مرحلة الدهشة لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.. فماذا يحدث عندما تخطئ خوارزمية في أمر يتعلق بإنسان؟ ومن المسؤول عن قرار أسهمت الآلة في صنعه؟ وإلى أي حد نسمح لها بمعرفة تفاصيل حياتنا؟ وكيف نحمي الحقيقة في عالم أصبح فيه تقليد الصورة والصوت والنص أكثر سهولة وإقناعا؟
هذه ليست أسئلة تقنية؛ إنها أسئلة تخصنا نحن.. ولهذا أجد في استضافة الرياض لهذا الحوار معنى يتجاوز إقامة مؤتمر عالمي.. فالسعودية التي اختارت أن تكون في قلب التحولات الكبرى للذكاء الاصطناعي، لا يكفيها أن تكون مستخدمة لهذه التقنيات أو مستثمرة فيها؛ فحضورها الحقيقي يكتمل حين تكون أيضا طرفا في النقاش الذي يرسم حدودها، ويصوغ مستقبلها.. لسنا في حاجة إلى الخوف من الآلة، ولا إلى إبطاء المستقبل.. نحن في حاجة إلى شيء ربما يكون أصعب: أن نتقدم تقنيا دون أن نتأخر إنسانيا!
قد تتعلم الآلة لغاتنا، وتقرأ كتبنا، وتحفظ تاريخنا، وتقلد أصواتنا، وربما تعرف عنا غدا أكثر مما نتوقع.. لكن يبقى درس واحد لا ينبغي أن ننتظر منها أن تعلمنا إياه: كيف نبقى بشرا؟ فليست القضية أن تصبح الآلة أكثر شبها بالإنسان؛ بل أن يظل الإنسان، وهو يستخدمها، أكثر وفاء لإنسانيته.










































