اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. عبدالعزيز حمد العويشق
تُظهر هجمات الحوثيين المتكررة على مطار الرياض عزمهم على التصعيد وتوسعة نطاق الحرب، في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر مهاجمة الأعيان المدنية مثل المطارات، ويعتبر استهدافها عمدًا جرائم حرب.. وتأتي هذه الهجمات بعد الاعتداءات على مطارات أبها ونجران وجازان في الأسابيع الماضية واستهداف الديار المقدسة وقاصديها..
يستهدف الحوثيون المملكة على وجه الخصوص لأنها تقود تحالف دعم الشرعية الذي يقف مع الحكومة اليمنية والشعب اليمني الذين يتصدون للمشروع الحوثي الذي ينشر الفوضى في اليمن ويسعى إلى خرابها، ويهاجم الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب ويستهدف تعطيلها، ويستخف بالمقدسات الإسلامية باستهدافه لمكة المكرمة والمدينة المنورة.
ويستهدف الحوثيون المملكة كذلك لأنها قامت بتأسيس حلف مكة الدفاعي مع باكستان وتركيا للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، ثم استضافت الرياض في 6 أكتوبر اجتماع اللجنة السياسة والاستراتيجية للحلف، المشكّلة من وزراء الخارجية والدفاع في الدول الثلاث، الذي قرر التحرك الفوري للتنفيذ العملي لالتزاماتها الدفاعية، واتخاذ الخطوات اللازمة لتوفير القوات والقدرات العسكرية، والتأكد من تموضعها في المملكة، وفقاً للبيان المشترك الصادر عن الاجتماع. وهو ما أكده سمو وزير الدفاع السعودي في تصريحه عن تفعيل أدوات الردع الجماعي، بما يقضيه الإطار المتفق عليه من قبل التحالف، رداً على الهجمات الحوثية ومن يقف وراءها.
ويستهدف الحوثيون الأعيان المدنية في المملكة أيضاً للتعويض عن فشلهم العسكري في الجبهات، بعد ان تمكنت القوات الحكومية من استعادة السيطرة على باب المندب، الهدف الاستراتيجي الأول للحوثيين.
وتُظهر هجماتهم المتكررة على مطار الرياض عزمهم كذلك على التصعيد وتوسعة نطاق الحرب، في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر مهاجمة الأعيان المدنية مثل المطارات، ويعتبر استهدافها عمداً جرائم حرب. وتأتي هذه الهجمات بعد الاعتداءات على مطارات أبها ونجران وجازان في الأسابيع الماضية واستهداف الديار المقدسة وقاصديها.
ولم يترك الخطاب الحوثي مجالاً للسلم والمصالحة، ولم يستجب إلى دعوات الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي لوقف الحرب. ولهذا جاء قرار الحكومة اليمنية بالتحرك عسكرياً، بعد سنوات من محاولة رأب الصدع والجلوس على طاولة المفاوضات لحل النزاع مع الحوثيين، وفشل الأمم المتحدة في الوساطة بين الجانبين.
ومع ذلك اقترنت هذه الأعمال العسكرية بإعلان الحكومة اليمنية عن برنامج اقتصادي عاجل 'للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي'، وفقاً لخطاب الرئيس اليمني الدكتور رشاد العليمي في كلمته في 4 أكتوبر.
وبالإضافة إلى حلف مكة، فإن المجتمع الدولي أكثر اتحاداً اليوم من أي وقت مضى في دعمه للحكومة اليمنية وأهداف تحالف الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، فقامت العديد من الدول بتصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية، خاصة بعد هجماتهم المتكررة على المدنيين وعلى الملاحة الدولية وخطوط إمداد الطاقة. وأصدر مجلس الأمن جملة من القرارات المهمة بهذا الشأن، بما في ذلك قرارات صدرت تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، مما يعني إمكانية تنفيذها باستخدام القوة. وأسست الأمم المتحدة عدداً من الأجهزة والترتيبات لتنفيذ تلك القرارات، إلا أن الحوثيين منعوها من العمل، واعتقلوا عشرات من مسؤولي المنظمة الدولية.
ولهذا فإن إيقاف المشروع الحوثي التخريبي يتطلب ست خطوات على الأقل:
أولها: تقديم الدول الفاعلية الدعم الكافي للعمليات العسكرية التي تقوم بها الحكومة اليمنية والقوات المتحالفة معها للدفاع عن الدولة والحفاظ على مؤسساتها.
الثانية: وحدة الصف اليمني وتغليب الهدف الاستراتيجي الأول بهزيمة الحوثي على المطالب الأخرى التي يمكن معالجتها لاحقاً في إطار الشرعية اليمنية والدولية.
الثالثة: الاستمرار في تفعيل أدوات الدفاع والردع التي يوفرها حلف مكة الدفاعي وتم الإعلان عنها الأسبوع الماضي.
الرابعة: أن يقوم المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في الدفاع عن حرية الملاحة الدولية في مضيق باب المندب. وتوحيد الجهود المتفرقة حالياً بين عدة تحالفات عسكرية دولية متواجدة في المنطقة. وقد يكون التحالف متعدد الجنسيات للأمن البحري، الذي أسسته المملكة هذا العام، أفضل جهة للقيام بهذا التنسيق بين إمكانيات التحالف نفسه والقدرات الموجودة بالفعل لدى تلك التحالفات.
الخامسة: استئناف الجهود الدبلوماسية للمساعدة على الوصول إلى حل سياسي للأزمة ووضع خارطة طريق لمستقبل اليمن.
السادسة: دعم البرنامج الاقتصادي والإنساني الذي أعلنه الرئيس اليمني في خطاب 4 أكتوبر.










































