اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٤ تموز ٢٠٢٦
د. عبدالملك المالكي
طالما أننا ودعنا مونديال أميركا، ولن تحين الفرصة للحديث كروياً ممزوجاً بالسياسة إلا بعد أربعة أعوام -بحول الله- إلا عند إقامتها في المغرب بمشاركة البرتغال وإسبانيا 2030، التمس العذر للحديث عن شأن رياضي غير بعيد عن السياسة، وخاصة الأميركية منها، والتي باتت تتدخل في كل شأن وبكل بقعة جغرافية وبأي زمن، فلأول مرة في التاريخ الكروي لمونديالات كأس العالم تغلب السياسة الرياضة بكل فجاجة!
ودليل ذلك، ليس كما كان سائداً إبان إقامة المونديال الناجح بالولايات المتحدة الأميركية من فكر تآمري يقوده رأس الهرم 'فيفا'، كما قالت الشائعات، في إطار مجاملة ليست بعيدة عن الرغبة والرهبة للسياسة الترمبية لا الأميركية، مؤامرة كانت تقود رفاق 'ميسي' للكأس عنوة؛ ولا لكون الرئيس الأميركي كان قد رد متفاجئاً حد التشائم -كما ذكر- حين اعتماد إقامة كأس العالم في بلاده بمشاركة كندا والمكسيك، بل لكون ذلكم التشاؤم كما ذكر ترمب، أن لا كرة قدم ناجحة أو يمكن أن يكتب لها النجاح سوى كرة القدم الأميركية، هذا ما كان 'يظهره حينها قوله ويبطنه عقله وتسقطه صفحات وجهه وعثرات لسانه'، كونه يدرك في 'اللاوعي اليميني الأميركي' أن لا كرة قدم تستحق المتابعة والعناء في آنٍ معاً في الولايات المتحدة تحديداً سوى كرة القدم الأميركية! إذ إن غيرها لا يستحق المتابعة.. حتى وإن آمنت شعوب الأرض قاطبة بعكس ذلك.. قبل أن يغير 'أبو بارون' رأيه بعد النجاح المبهر للحضور الجماهيري في المونديال! أما السر خلف تغيّر وجهة نظر الرئيس، الأكثر جدلاً في العالم قبل أميركا، فهي تلك المتابعة الدقيقة للأميركان 'المخُلّطين لا المُختلطين' للمونديال، فقد كانت الحقيقة أعمق من تسطيح 'اللاوعي العقلي اليميني'، والذي يوصف ظلماً بالمحافظ، وصولاً لحقيقة 'أمركة كأس العالم في أميركا ذاتها'، بل إن من يؤمن بهكذا رأي 'أن لا شعبية لكرة قدم في الولايات المتحدة غير كرة القدم الأميركية' تفوق نسبتهم الـ 58 ٪ من الأميركان، الذين يرون في أنفسهم 'النقاء الأروبي الأبيض الأصيل'، نستثني منهم 1.1 ٪ من الهنود الحمر، أي الأميركان الحقيقيين (Native Americans)! ليبقى الأميركيون ذووا الأعراق الأكبر تعداداً من حيث 'الفئة العمرية الشّابة' وهم الإسبان واللاتينيون (Hispanic/Latino) والأفارقة والآسيويون الذين تتجاوز نسبتهم الـ42 ٪ . وهؤلاء تعداداً وتأثيراً يفوقون حاجز الـ147 مليون 'أميركي - مخلّط'، حسب العُرف السائد بصمت في أميركا.. ومن الطبيعي؛ بل الطبيعي جداً، أن يكون الحضور مذهلاً حين الأخذ في الحُسبان عنصر النسبة والتناسب، إذا ما اقتصر الحضور عليهم فقط، بجانب العرب وبقية الأعراق الضئيلة تعداداً دون الأميركان البيض.
وللحق، فإن كرة القدم الأميركية ممتعة جداً، وإن كان طول مدتها والعنف وطريقة تقسيمتها وكل مآلها تحت طاولات المراهنات.. قد لا تجعل لها قبولاً عند من لم يعتد أجواءها الجنونية.. كرة القدم الأميركية والتي تُعرف في الأوساط الرياضية الشعبية باسم 'Gridiron' (جريد-آيرون) أي 'الشبكة'، والشبكة هنا ليست شبكة المرمى كما في كل أنحاء العالم، بل شبكة 'الطهي' التي تشابه خطوط العرض في ملعبها فيها شبكة الطهي!
من هنا نخلص إلى أن 'أمركة كأس العالم' ليس مصطلحاً جديداً قاده المونديال في غفلة من الزمن، بل سبقه مونديال ناجح سابق في العام 1994، أما يوم الأحد 19 يوليو 2026م فقد يؤرخ لشعبية جارفة لكرة القدم العالمية في عُقر ديار الأميركان.
ولعل مما خلّفه مونديال أميركا من 'أمركة لكأس العالم' بصفتها القيادية سياسياً واقتصادياً عالمياً، بجانب عراقة الكأس الفيفاوية التاريخية العريقة التي خطف أبطال الماتادور الإسباني كأسها بقيادة القائد الفذ رودري، في أمسية كروية عالمية ستظل عالقة في العقول لعشرات السنين، كانت للخواتم الذهبية المرصعة بالألماس والتي تسلم رودي والمدير الفني (لويس دي لا فوينتي) خاتمين مؤقتين كـ'عيّنة' لحين انتهاء التصميم حسب المقاس للثلاثين فرداً في المنتخب الإسباني في مراسم التتويج.. خواتم تقدر قيمتها بثلاثين ألف دولار للخاتم الواحد، سيتسلم الإسبان منها 30 خاتماً من أصل 2026 خاتماً يمثل عددها تاريخ إقامة المونديال الأميركي، ليتبقى 1996 خاتماً ستدخل خزينة المونديال.. وعليكم الحساب ليس فقط في كم سيدخل من مليون دولار فقط، من مجرد 'ذكرى أمركة' لعقول تكسب من الهوى، بل وكم من التأثير تركه العالم عبر FIFA في كأسه التي أقيمت في أميركا!
أخيراً، أقول إنني أستأذن الجميع في غياب -بإذن الله- لن يتجاوز الثلاثة أسابيع إلى شهر لفحوصات طبية للعينين.. آمل أن أعود بعدها وقد انتهت تداعيات مضيق هرمز التي عقّبت تداعيات أبسطها ما أسميته في حديث إذاعي مطول قبل ثلاثة أسابيع بمذكرة 'سوء التفاهم الأميركية الإيرانية' Memorandum of Misunderstanding' والتي وقعها عن بُعد في 'قصر فيرساي' في فرنسا في 17 يونيو المنصرم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في طهران، وهي اليوم في مهب الريح!










































