اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
كامل جميل - الخليج أونلاين
الخبير الاقتصادي حسام عايش:
الدول التي تملك معادة ثمينة يمكنها أن تكون لاعباً مهماً في مجال الصناعات المتقدمة بالتالي.
الشراكة الأمريكية السعودية ستضع المملكة ضمن محور اقتصادي تقني عالمي.
تبرز الشراكة السعودية الأمريكية في مجال المعادن الأرضية النادرة بوصفها إحدى أكثر الشراكات حساسية وتأثيراً، ليس فقط على أسواق الطاقة والمواد الأولية، بل على مستقبل الصناعات الدفاعية العالمية.
هذه الشراكة، التي كُشف عن أحد أبرز مشاريعها خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في نوفمبر 2025، تعكس تحولاً نوعياً في طبيعة التعاون بين البلدين.
ويمتد هذا التعاون من تحالف تقليدي قائم على النفط والأمن، إلى شراكة أعمق تتمحور حول سلاسل الإمداد الحيوية والمعادن الاستراتيجية التي تشكل العمود الفقري للتكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
يأتي التعاون السعودي الأمريكي الجديد ضمن توسع غير مسبوق تقوده شركة التعدين السعودية 'معادن'، التي أعلنت عزمها استثمار 110 مليارات دولار خلال العقد المقبل.
هذا الاستثمار الذي كشف عنه الرئيس التنفيذي لشركة 'معادن'، بوب ويلت، يمثل محاولة لإعادة تموضع السعودية لتكون قوة تعدين عالمية، قادرة على التأثير في الأسواق الدولية، ودعم اقتصادها بعيداً عن الاعتماد الأحادي على النفط.
ويلت لفت في مقابلة مع موقع 'سيمافور' الأمريكي، السبت (17 يناير 2026)، إلى أن استثمار 110 مليارات دولار خلال العقد المقبل، يستهدف زيادة إنتاج الفوسفات والألومنيوم والذهب.
وأوضح ويلتأن الخطة ستؤدي إلى مضاعفة إنتاج الألومنيوم ورفع إنتاج الفوسفات والذهب إلى ثلاثة أمثال مستوياته الحالية، مع سعي الشركة لتعزيز حضورها عالمياً.
في عالم يتجه بسرعة نحو إعادة رسم خرائط القوة الاقتصادية والعسكرية، لم تعد المعادن مجرد مواد خام للصناعة، بل تحولت إلى أدوات نفوذ واستراتيجيات سيادية.
وتكتسب المعادن الأرضية النادرة أهمية متزايدة في الصناعات الدفاعية الحديثة، إذ تدخل في تصنيع أنظمة التوجيه الصاروخي، والطائرات المقاتلة، والرادارات المتقدمة، والاتصالات العسكرية المشفرة.
ولطالما شكلت هيمنة عدد محدود من الدول على سلاسل توريد هذه المعادن مصدر قلق استراتيجي للولايات المتحدة، التي تسعى منذ سنوات إلى تنويع مصادرها وتقليص اعتمادها على الخارج.
في هذا السياق، يبرز المشروع المشترك بين 'معادن' وشركة 'إم بي ماتيريالز' الأمريكية، الذي يتضمن بناء وزارة الدفاع الأمريكية مصفاة لمعالجة المعادن الأرضية النادرة، بوصفه حجر زاوية في هذا المسعى.
فالمصفاة، التي يُنتظر الإعلان عن قرارها الاستثماري النهائي قبل نهاية العام الجاري، تهدف إلى تأمين إمدادات مستقرة للصناعات الدفاعية الأمريكية، في وقت تتزايد فيه التوترات الجيوسياسية والمخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
ولا يقتصر البعد الاستراتيجي للمشروع على الجانب الأمريكي فحسب، بل يمنح السعودية موطئ قدم مؤثراً في واحدة من أكثر الصناعات حساسية، ويعزز حضورها في منظومة الأمن الصناعي العالمي، بعيداً عن دورها التقليدي كمصدر للطاقة.
تمضي 'معادن' في تنفيذ خطة توسع واسعة تستهدف مضاعفة إنتاج الألومنيوم، ورفع إنتاج الفوسفات والذهب إلى ثلاثة أمثال مستوياته الحالية.
وبحسب بوب ويلت، تنفذ الشركة حالياً ثمانية مشاريع كبرى، اثنان منها قيد التنفيذ، فيما ما تزال ستة مشاريع أخرى في مراحل التخطيط، في مؤشر على تسارع وتيرة ضخ الاستثمارات.
هذا التوسع لا يهدف فقط إلى زيادة الإنتاج، بل إلى إعادة صياغة موقع السعودية في أسواق المعادن العالمية.
ومن شأن زيادة صادرات الفوسفات، وتقليص واردات الألومنيوم، دعم ميزان المدفوعات السعودي، بالتزامن مع الطفرة التي تشهدها مشاريع البنية التحتية داخل المملكة.
وتراهن الشركة على أن يقود هذا المسار إلى 'إحداث تأثير استراتيجي عالمي'، بحسب تعبير رئيسها التنفيذي بوب ويلت، الذي يرى أن 'معادن' قد تصبح خلال عشر سنوات من بين أكبر شركات التعدين في العالم.
تشير البيانات السعودية إلى أن قيمة الموارد المعدنية المؤكدة للمملكة تبلغ نحو 2.5 تريليون دولار، وهو رقم يفسر حجم الرهان الرسمي على قطاع التعدين بوصفه محركاً اقتصادياً طويل الأمد.
وتدير 'معادن' حالياً أربعة مناجم ذهب قائمة، إضافة إلى منجم الدويحي، الذي بلغ إنتاجه في 2024 نحو 110.1 آلاف أوقية، ما يعكس تصاعداً تدريجياً في الإنتاج.
ومع بلوغ القيمة السوقية للشركة نحو 281 مليار ريال، وتداول سهمها عند أعلى مستوى له منذ الإدراج، تبدو 'معادن' في موقع متقدم لترجمة هذه الطموحات إلى واقع.
وخير ما يدعم هذه الطموحات تقاطع الاقتصاد مع الجغرافيا السياسية، ومن شراكة سعودية - أمريكية تعيد تعريف دور المعادن في عالم تتغير موازينه بسرعة.
الخبير الاقتصادي حسام عايش، الذي تحدث لـ'الخليج أونلاين'يرى أن السعودية تسعى لتطوير صناعة المعادة لتكون صناعة عالمية، واستقطاب استثمارات خارجية في هذا القطاع خاصة الأمريكية.
ويلفت عايش إلى أن الشركة السعودية الأمريكية في هذا المجال، سيكون لها انعكاسات مهمة على الصناعات الدفاعية الأمريكية أبرزها:
تعزيز الإمداد بالمواد الضرورية من المعادن للصناعات الدفاعية.
إقامة سلسلة إمداد كاملة من التعدين إلى التصنيع لتلبية الطلب المتزايد على هذه المواد التي تضمن تصنيع مواد دفاعية متقدمة.
تقليل اعتماد الصناعات الدفاعية الأمريكية على مصادر أجنبية غير مستقلة بما فيها التنافس مع الصين.
تقلل الاعتماد على سلاسل إمداد غير موثوقة وربما تتعرض إلى مشاكل.
تعزيز الاستثمارات الأمريكية متطورة القيمة، وتعني استثمارات طويلة الأمد بين السعودية وأمريكا.
تطوير الاستثمارات الأمريكية في مشاريع التعدين السعودية.
توفير الوظائف والابتكار التكنلوجي داخل الولايات المتحدة.
وفي الجانب السعودي يرى عايش أن هذا التعاون يساهم في:
تعميق العلاقات الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن.
تعزيز التعاون الاقتصادي الاستثماري الاستراتيجي بين البلدين.
جعل العلاقات بين البلدين أكثر قوة أمام الصدمات السياسية والاقتصادية.
بناء صناعات مرتبطة بالصناعات العسكرية السعودية.
رفع الأهمية الاستراتيجية والجيواستراتيجية للسعودية.
جعل المملكة جزءاً من سلاسل الإمداد العالمية الحساسة وليس مجرد مورد للنفط والطاقة بشكل عام.
ويختم عايش قائلاً: إم 'الدول التي تملك معادة ثمينة يمكنها أن تكون لاعباً مهماً في مجال الصناعات المتقدمة بالتالي فإن الشراكة الأمريكية السعودية ستضع المملكة ضمن محور اقتصادي تقني عالمي'.










































