اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ١٦ كانون الأول ٢٠٢٥
نشر فريق بحثي مشترك من الهيئة الملكية لمحافظة العُلا والمركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية دراسة علمية محكّمة جديدة في مجلة Arabian Archaeology and Epigraphy، إحدى أبرز الدوريات الدولية المتخصصة في آثار الجزيرة العربية والشرق الأوسط، توثّق للمرة الأولى تفاصيل دقيقة لمرحلة زمنية تمتد من القرن الثالث حتى القرن السابع الميلادي في وادي القرى، المعروف حاليًا بمحافظة العُلا.
وتتناول الدراسة فترة تاريخية شكّلت فجوة معرفية بين نهاية الحقبة النبطية وبدايات العصر الإسلامي في شمال غرب الجزيرة العربية، وهي مرحلة افترضت الدراسات التقليدية تراجع الاستيطان المستقر خلالها في مواقع عدة، من بينها تيماء وخيبر والحِجر.
وانطلقت نتائج البحث من أعمال مشروع دادان الأثري، وهو مشروع تعاوني بين الهيئة الملكية لمحافظة العُلا والمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي ووكالة تطوير العُلا الفرنسية، حيث وثّقت الدراسة حصيلة ثلاثة مواسم تنقيب متتالية نُفذت بين عامي 2021 و2023 في تل أثري يقع داخل حدود موقع دادان الأثري وعلى مسافة تقل عن كيلومتر واحد جنوب الموقع.
وكشفت أعمال التنقيب عن مبنى كبير شُيّد في أواخر القرن الثالث أو مطلع القرن الرابع الميلادي، واستمر استخدامه حتى النصف الأول من القرن السابع الميلادي، ما يمثل أول دليل أثري متكامل على وجود استيطان مستقر في المنطقة خلال الفترة الممتدة من مطلع القرن الخامس إلى مطلع القرن السابع الميلادي.
اقرأ أيضًا: الرياض تستضيف النسخة الأولى من ملتقى الرقابة المالية
وأظهرت النتائج تسلسلًا معماريًا وثقافيًا واضحًا، تمثل في شبكة من الغرف والساحات المنظمة، وساحة مركزية تضم بئرًا وحوضًا وقنوات مائية، إلى جانب شواهد على ممارسات زراعية وتخزين للمحاصيل وإنتاج غذائي ونشاط حرفي، بما يعكس وجود مجتمع مستقر يمتلك بنية اقتصادية واجتماعية متكاملة.
واعتمدت الدراسة نهجًا متعدد التخصصات شمل تحليل الفخار والأدوات الحجرية وبقايا النباتات والعظام الحيوانية والجيولوجيا الأثرية، وهو ما أتاح الكشف عن معطيات جديدة تتعلق بالنظام الغذائي والزراعة والبيئة الواحية في تلك الحقبة الزمنية.
وتسهم هذه النتائج في إعادة تقييم الصورة السائدة عن تاريخ وادي القرى، إذ تشير إلى أن المنطقة لم تشهد انقطاعًا كاملًا للاستيطان بين القرنين الرابع والسادس الميلاديين كما كان يُعتقد سابقًا، بل حافظت على وجود موقع مستقر يتمتع بتخطيط معماري متقدم ونظام داخلي لإدارة المياه، بما يدل على استمرارية اقتصادية واجتماعية حتى قبيل ظهور الإسلام.
وقال نائب رئيس قطاع السياحة للثقافة في الهيئة الملكية لمحافظة العُلا الدكتور عبدالرحمن السحيباني، وأحد المشاركين الرئيسيين في إعداد الدراسة، إن النتائج تكشف فصلًا مهمًا من تاريخ وادي القرى، وتؤكد أن العُلا كانت جزءًا من شبكة استيطانية مزدهرة خلال القرون التي سبقت ظهور الإسلام، مشيرًا إلى أن البحث يسهم في تعميق فهم المجتمعات المحلية في شمال غرب الجزيرة العربية، ويعزز مكانة العُلا بوصفها منطقة ذات امتداد حضاري مستمر عبر العصور.
ويأتي هذا الإنجاز في إطار التزام الهيئة الملكية لمحافظة العُلا بدعم الأبحاث الأثرية المتقدمة، وبناء شراكات دولية مع مؤسسات بحثية مرموقة، بهدف إعادة اكتشاف تاريخ العُلا وتعزيز حضورها مرجعًا علميًا عالميًا في دراسة تاريخ الجزيرة العربية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تطوير السياحة الثقافية وتعزيز الاقتصاد المعرفي وصون التراث الطبيعي والثقافي.










































