اخبار السعودية
موقع كل يوم -سي ان ان عربي
نشر بتاريخ: ٢٩ أذار ٢٠٢٦
تحليل يكتبه مصطفى سالم وليلى غاراغوزلو من شبكة CNN
(CNN)-- عندما لفت البرنامج النووي الإيراني السري الانتباه الدولي قبل أكثر من عقدين من الزمن، أصرت طهران على أن نواياها سلمية وأنها لا خطط لديها لتطوير أسلحة نووية.
حتى أن الزعيم الأعلى للبلاد آنذاك، آية الله علي خامنئي، ذهب إلى حد إصدار فتوى، أو حكم قانوني بموجب الشريعة الإسلامية، يحظرها.
إلا أن مقتله على يد الولايات المتحدة وإسرائيل الشهر الماضي قد يمهد الطريق أمام الفصائل الأكثر تشدداً في النظام لإعادة النظر في الفتوى. ويتجه الخطاب العام في إيران بالفعل نحو هذا المسار.
قال تريتا بارسي، من معهد كوينسي للحكم الرشيد، لشبكة CNN: 'لقد ماتت الفتوى النووية. لقد تغير رأي النخبة والرأي العام بشكل جذري في هذا الشأن، وهو أمر لا ينبغي أن يكون مفاجئا، إذ تعرضت إيران للقصف مرتين في خضم المفاوضات من قبل دولتين نوويتين'.
ولسنوات، قاوم المرشد الأعلى السابق الضغوط الداخلية للسماح ببناء سلاح نووي، خاصة بعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الذي تم التفاوض عليه بين إيران وإدارة أوباما في عام 2018.
وفي مواجهة العداء الأمريكي والإسرائيلي المتزايد، التزم خامنئي بدلا من ذلك بمبدأه الذي يسميه الخبراء 'الصبر الاستراتيجي'. لقد سمح لإيران بتطوير برنامجها لتخصيب اليورانيوم بشكل مطرد، مما جعل مادة (اليورانيوم المخصب) أقرب من أي وقت مضى إلى مستويات صنع الأسلحة دون تجاوز عتبة تطوير القنبلة النووية الفعلية.
موقف مجتبى النووي غير واضح
تعالت الدعوات إلى السعي نحو امتلاك قنبلة نووية مع العملية العسكرية الإسرائيلية غير المسبوقة ضد إيران العام الماضي، والتي أدت إلى مقتل العديد من القادة العسكريين والنوويين في البلاد، وتزايدت هذه الدعوات مجددا مع أوامر ترامب بضرب ثلاثة من أهم المواقع النووية الإيرانية.
وحتى قبل تلك الضربات، حذر الحرس الثوري الإسلامي الإيراني (IRGC) من أن طهران مستعدة لتغيير موقفها النووي.
قال أحمد حق طالب، قائد الحرس الثوري الإيراني المسؤول عن حماية المنشآت النووية الإيرانية، في عام 2024: 'إن تغيير عقيدة إيران وسياساتها النووية، بما في ذلك التحول بعيدًا عن الاعتبارات السابقة، أمر محتمل وممكن'.
ولم تتراجع إيران بعد بشكل علني عن عقيدتها النووية. ومع ذلك، فهي تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب. وسيكون ذلك كافيا لإنتاج عدة أسلحة نووية إذا ألغى نجل خامنئي والمرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى فتوى والده. يعد اليورانيوم وقودا أساسيا لمحطات الطاقة النووية ويمكن استخدامه لصنع قنبلة إذا تم تخصيبه بمستويات مرتفعة.
ولا يزال مجتبى مختبئا، مما يثير التكهنات حول حالته الصحية وقدرته على اتخاذ القرار في ظل تشديد الحرس الثوري الإيراني قبضته على البلاد.
وردا على سؤال عما إذا كانت السياسة النووية الإيرانية ستتغير في ظل القيادة الجديدة، قال وزير الخارجية عباس عراقجي لقناة 'الجزيرة' هذا الشهر إنه غير متأكد من 'الموقف الفقهي أو السياسي' للزعيم الجديد بشأن الأسلحة النووية.
وأضاف: 'ما أفهمه هو أن الأمر لا ينبغي أن يختلف كثيرا عن سياساتنا السابقة، لكن يجب أن ننتظر حتى تتضح لنا رؤيته'.
خبير يقول إن أسباب ضبط النفس لدى إيران قد زالت
كان أول خطاب منسوب لمجتبى كزعيم عبارة عن بيان قرأه مذيع أخبار على التلفزيون الرسمي. تعهد فيه بالثأر لمقتل والده والآخرين الذين قتلوا في الحرب، لكنه لم يشر إلى البرنامج النووي، مما جعل المراقبين يتكهنون بمصير العقيدة النووية الإيرانية.
وتواجه القيادة الإيرانية المتبقية أيضاً دعوات محلية متزايدة لتغيير السياسة النووية. ويتصاعد هذا الضغط مع قيام الحرس الثوري الإيراني بتوطيد سلطته وإعادة تعيين القادة المتقاعدين المتشددين لقيادة جيل أصغر سنا من المقاتلين وأكثر رغبة في الانتقام.
وقال ناصر تورابي، وهو محلل متشدد، للتلفزيون الحكومي في فقرة تم بثها هذا الشهر: 'لقد دخلنا مرحلة جديدة. بعد هذه الحرب، ستُعتبر إيران قوة عظمى عالمية... وعلينا اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنتاج أو حيازة الأسلحة النووية'.
وقال سينا آزودي، مؤلف كتاب 'إيران والقنبلة: الولايات المتحدة، إيران، والمسألة النووية': 'يبدو أن المتشددين الإيرانيين والحرس الثوري يشعرون الآن بوجود فرصة لتغيير العقيدة النووية الراسخة'.
وأضاف آزودي: 'أحد أسباب التزامهم بالتسامح النووي كان هو الخوف من هجمات إسرائيل والولايات المتحدة. لكن في هذه المرحلة، حيث شنتا هجماتهما على أي حال، فقد انتهت الرهانات بالنسبة لهم'.
وتابع: 'لقد غيرت هذه الحرب كل شيء جذريا، إذ تتلقى البلاد عقابا شديدا'.
هل يمكن أن تؤدي الحرب إلى المزيد من الأسلحة النووية حول العالم؟
يتوقف بناء سلاح نووي على إلغاء الفتوى، والحصول على اليورانيوم عالي التخصيب، والقدرة على صنع قنبلة جاهزة.
وقال أزودي: 'بافتراض أن النظام الإيراني يمتلك مخزونه من اليورانيوم عالي التخصيب، فإنه قد يختار بناء جهاز نووي بدائي بدلًا من سلاح متطور يُطلق بواسطة الصواريخ'.
قد يؤدي هذا التصميم الأبسط والأقل تعقيدا إلى إحداث انفجار نووي حقيقي، تضاهي قوته التدميرية الأسلحة القديمة. لكنه سيكون أقل كفاءة وأقل فائدة بكثير من الناحية العسكرية عند إطلاقه بواسطة الصواريخ.
ويقول الخبراء إن قيمته الأساسية ستكون سياسية: لإظهار القدرات النووية وتوفير قدر من الردع.
ولكن سواء كان الأمر يتعلق بإمكانية صنع جهاز بدائي، يُعرف بالعامية باسم 'القنبلة القذرة' أو بناء قنبلة نووية أكثر تطورًا، فإن الردع غير مضمون.
وقال أزودي: 'لا يمكن لإيران استخدام قواتها النووية لتهديد الولايات المتحدة. فصواريخها لا تصل إلى الولايات المتحدة، وحتى لو استطاعت، فإن امتلاكها 50 رأسًا نوويًا لا يكفي لردع دولة تمتلك 5000 سلاح نووي'.
ويشير إلى أن سياسة الردع الإيرانية خلال العقود الماضية ركزت إلى حد كبير على العراق وإسرائيل ومؤخرا على المملكة العربية السعودية. ويقول إنه إذا ما أقدمت إيران على المضي قدماً باستخدام سلاحها الخاص، فمن المرجح أن تصبح الرياض المرشح الإقليمي التالي الذي يسعى إلى امتلاك قنبلة نووية.
حتى أن الزعيم الفعلي للسعودية أفصح علنا عن ذلك قبل 8 سنوات.
ففي عام 2018، كان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان واضحا، وقال: 'بلا شك، إذا طورت إيران قنبلة نووية، فسنحذو حذوها في أسرع وقت ممكن'.










































