اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٥ أذار ٢٠٢٦
محمد البكر
من أول سطر لنكن صريحين ما يحدث في معسكر المنتخب السعودي هذه الأيام ليس مجرد “استعداد طبيعي” لكأس العالم 2026 بل هو مشروع مثير للجدل بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مشروع قد يصنع مجدًا تاريخيًا أو يفتح أبواب الانتقاد.
قرار المدرب بإعلان قائمتين (A) و(B) ليس أمرًا يمكن المرور عليه مرور الكرام، هذه ليست قائمة احتياط أو تدوير عادي، هذه فلسفة كاملة تقول: “أنا لا أثق في 11 لاعبًا فقط بل أبني منتخبين”. وهنا تبدأ الأسئلة التي تشعل المدرجات قبل منصات التواصل الاجتماعي، هل نحن أمام عبقرية فنية تواكب كرة القدم الحديثة؟ أم أننا أمام تشتت في الهوية وضياع في الاستقرار؟
بصراحة الفكرة جذابة على الورق، منتخب (A) جاهز للمنافسة ومنتخب (B) يُبنى للمستقبل لكن كرة القدم ليست معادلة رياضية لان الانسجام لا يُقسم إلى قائمتين والثقة لا تُوزع بنظام الحصص وهنا يدخل الجدل الحقيقي وتبدأ المقارنات.
دعونا نقرأ المشهد بواقعية أكثر، المنتخب السعودي مقبل على تحدٍ مختلف تمامًا في كأس العالم 2026 النسخة القادمة ليست كأي نسخة سابقة فعدد المنتخبات أكبر والإيقاع أسرع ولم يعد مقبولًا أن تدخل البطولة وأنت تعتمد على مجموعة محدودة من اللاعبين.
من هذه الزاوية قد يكون قرار القائمتين محاولة ذكية لتوسيع القاعدة وخلق تنافس داخلي بين اللاعبين وبالتالي اللاعب في قائمة (B) لن يشعر أنه خارج الحسابات بل هو على بعد خطوة واحدة من (A) وهذه نقطة تحسب للمدرب.
ولكن وهنا «لكن الكبيرة» هل يملك المدرب الوقت الكافي لتجربة هذه الفلسفة دون أن يخسر الاستقرار؟ التجارب الكثيرة قد تتحول إلى فوضى وتعدد الخيارات قد يتحول إلى غياب هوية والمنتخب لا يحتاج فقط إلى لاعبين جاهزين بل يحتاج إلى شخصية واضحة داخل الملعب وشخصية لا تتغير بتغير القوائم.
المشكلة ليست في وجود قائمتين، المشكلة في كيفية إدارتهما إذا تحولت (A) إلى نادي مغلق و(B) إلى مجرد قائمة انتظار فالمشروع سيفشل وإذا تم تدوير اللاعبين بشكل مبالغ فيه فسنفقد الانسجام في أهم لحظة وهي اللحظة الحقيقية في كأس العالم.
المدرب يلعب لعبة خطيرة لكنه في الوقت نفسه يملك فرصة لصناعة شيء استثنائي يبقى الحكم النهائي في الملعب وليس في المؤتمرات الصحفية فالحقيقة التي لا يريد أحد الاعتراف بها هي أن كل هذا الجدل سيتبخر بلحظة، إما بانتصار يصنع المدرب بطلًا في عيون الجميع أو بخسارة تضعه أول المتهمين، وفي كرة القدم الذاكرة قصيرة لكنها قاسية كما أن نفس الجماهير التي تتجادل اليوم حول القائمتين هي نفسها التي ستصفق أو تهاجم غدًا لأن الانتصار وحده يفرض الرواية أما الخسارة فتصنع ألف خبير وألف ناقد، ودمتم سالمين.










































