اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٨ أذار ٢٠٢٦
مصطفى سمير بخش *
مع كل موسم درامي تتجه الأنظار سريعًا إلى قوائم المشاهدة والترندات الرقمية، وتبدأ المقارنات حول الأعمال الأكثر حضورًا على الشاشة وفي مواقع التواصل. هذه الظاهرة ليست جديدة؛ فالمنافسة جزء طبيعي من أي صناعة فنية، والجمهور بطبيعته يبحث عمّا يجذبه ويستحق أن يمنحه وقته.
كما أن ترويج الفنانين لأعمالهم أمر مشروع ومفهوم، بل هو جزء أساسي من دورة الإنتاج الفني. في مختلف أنحاء العالم يدعم الفنانون مشاريعهم ويحتفون بنجاحها ويشجعون الجمهور على متابعتها. الترويج هنا لا يخرج عن كونه وسيلة لإيصال العمل إلى جمهوره.
لكن ما يحدث أحيانًا يتجاوز حدود الترويج الطبيعي. يتحول الحديث من العمل نفسه إلى سباق معلن لإثبات الصدارة. من المتصدر؟ من الأول؟ من الأعلى مشاهدة؟ عند هذه النقطة يتراجع النقاش الفني ويتقدم سباق الأرقام، حيث تنتشر المنشورات وصور الشاشة التي تؤكد أن هذا العمل أو ذاك يحتل المركز الأول، وكأن قيمة العمل تختزل في رقم أو ترند قد يتبدل في اليوم التالي.
الأكثر لفتًا للانتباه أن بعض الفنانين يدخلون بأنفسهم في هذا السباق محاولين إثبات أنهم في الصدارة. قد يبدو ذلك للبعض جزءًا من المنافسة، لكن الانشغال الدائم بإثبات التفوق حتى عند تحققه فعليًا يضعف قيمة الفنان ويقلل من هيبة العمل نفسه.
الفنان الحقيقي لا يحتاج إلى إعلان يومي يؤكد أنه الأول. الأعمال القوية تفرض حضورها بهدوء، والجمهور وحده هو الذي يمنحها مكانتها الحقيقية.
التاريخ الفني يقدم أمثلة كثيرة على أعمال لم تكن الأعلى مشاهدة في لحظة عرضها، لكنها بقيت لأنها قدمت حكاية صادقة واحترمت عقل المشاهد. بقيت لأنها انشغلت بصناعة العمل الجيد لا بإثبات الصدارة.
في النهاية الفن لا يقاس بلحظة ضجيج ولا بترند عابر. الصدارة الحقيقية لا تصنعها الأرقام المتقلبة، بل العمل الذي يبقى حيًا بعد سنوات في ذاكرة الجمهور.










































