اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٥ أيلول ٢٠٢٦
د. عبدالعزيز حمد العويشق
لا شك أن استيلاء الحوثيين على بعض المناطق الاستراتيجية قد غيّر موازين القوى، ليس في اليمن فقط؛ بل على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة إمكانية سيطرتهم على باب المندب وتهديد الملاحة البحرية هناك، حيث يمر نحو 10 بالمئة من التجارة الدولية، مما سوف يزيد الضغط على الاقتصاد العالمي بعد إغلاق مضيق هرمز منذ بداية الحرب في 28 فبراير..
بالتنسيق الوثيق مع الحرس الثوري الإيراني، استولى الحوثيون الأسبوع الماضي على أجزاء كبيرة من مناطق الساحل الغربي لليمن، بالإضافة إلى عدد من الجزر التي تمكنهم من السيطرة على باب المندب.
أثارت السرعة التي تم فيها هذا الاجتياح الكثير من التساؤلات، نظراً إلى السمعة القتالية التي كانت تتمتع بها القوات المتمركزة هناك بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق محمد صالح، وتعرف بقوات 'المقاومة الوطنية' و'حراس الجمهورية'، والتي تم تأسيسها عام 2018 وتتكون من نحو 50 ألف مقاتل.
وقد أعلنت هذه القوات في بيان يوم الأحد عن استشهاد 500 من مقاتليها وجرح 1500 آخرين خلال معارك يومي الأربعاء والخميس الماضيين، مما دفعها إلى الانسحاب لإعادة ترتيب صفوفها إلى أن تتم 'استعادة المبادرة وفرض واقع عسكري جديد'.
ولا شك أن استيلاء الحوثيين على هذه المناطق الاستراتيجية قد غير موازين القوى، ليس في اليمن فقط؛ بل على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة إمكانية سيطرتهم على باب المندب وتهديد الملاحة البحرية هناك، حيث يمر نحو 10 بالمئة من التجارة الدولية، مما سوف يزيد الضغط على الاقتصاد العالمي بعد إغلاق مضيق هرمز منذ بداية الحرب في 28 فبراير.
ولم يكن سراً أن إيران تسعى منذ شهر أبريل الماضي على الأقل إلى السيطرة على باب المندب، من خلال الحوثيين، لتحسين شروط تفاوضها مع الولايات المتحدة. فاستدعت إلى طهران في شهر يوليو وفداً حوثيا لمناقشة آليات التحرك لتحقيق هذا الغرض. وأرسلت من خلال رحلات 'طيران ماهان' شحنات من الأسلحة والخبراء لتنفيذ هذا المخطط، بالإضافة إلى ما يتم تهريبه من خلال ميناء الحديدة وغيره.
ولهذا فإن طهران سوف تتمسك بالسيطرة على باب المندب من خلال الحوثيين، ما لم تكن هناك جهود دولية لمنعها من هذه السيطرة.
وقد أعلنت الحكومة اليمنية عزمها على استعادة زمام المبادرة وتحرير المناطق التي استولى عليها الحوثيون ومنعهم من السيطرة على باب المندب. ولكن تحقيق هذا الهدف يحتاج إلى ستة مطالب رئيسية:
المطلب الأساسي الأول هو استكمال توحيد القوات المسلحة التابعة للشرعية، وهو الدرس الذي استخلصته المقاومة الوطنية في بيانها الذي أكد 'الحاجة إلى تكامل الجبهات المناهضة للحوثيين وتحريكها بصورة متزامنة، بدلاً من الاعتماد على قطاع عسكري واحد'.
فبعد هزيمة قوات المجلس الانتقالي في شهر ديسمبر الماضي، بدأت جهود حثيثة لتوحيد القوات العسكرية اليمنية بشكل رسمي تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة لإنهاء حالة الانقسام وتعدد التشكيلات، وتم تأسيس غرفة عمليات مشتركة لتنسيق الجهود الميدانية.
ولكن الاستيلاء السريع للحوثيين على هذه المواقع المهمة أكد الحاجة إلى مزيد من التكامل بين القوات الموالية للشرعية. فمع أن بيان المقاومة الوطنية أشاد بإسناد 'ألوية العمالقة' و'درع الوطن' ومتطوعي القبائل، ومشاركتهم مع 'ألوية حراس الجمهورية' و'المقاومة التهامية' التابعة لقوات المقاومة الوطنية، إلا أنه من الواضح أن ذلك لم يكن كافياً لوقف الحوثيين، مما يؤكد الحاجة إلى تعزيز دور القيادة الموحدة لكافة الفصائل.
المطلب الثاني: نظراً إلى أن أي سيطرة للحوثيين على باب المندب هي سيطرة فعلية للحرس الثوري الإيراني على المضيق، فإن ذلك يشكل تهديداً للأمن العالمي وحركة التجارة الدولية وأمن الطاقة، ويتطلب أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في دعم الحكومة اليمنية لاستعادة السيطرة على هذا الممر الحيوي، ويجب أن يشمل هذا الدعم إسناداً عسكرياً ولوجستياً واقتصادياً.
المطلب الثالث هو الضغط على الأطراف التي مازالت تنادي بالانفصال، وقامت باعتقال وزير الدفاع اليمني أثناء القتال، بالتوقف عن عرقلة حركة القوات الحكومية وتهديد المناطق التي تسيطر عليها الشرعية، لأن هذا التهديد يشكل هاجساً أمام تلك القوات ويحد من قدرتها على التحرك للجبهات لمواجهة الاعتداءات الحوثية.
المطلب الرابع، عدم إغفال خطر الجماعات الإرهابية مثل حركة الشباب الصومالية والقاعدة وداعش، المتوقع أن تستغل هذه الظروف لزيادة نشاطها، بالتنسيق مع الحوثيين، كما هو الحال مع حركة الشباب مثلا.
المطلب الخامس، إجراء تقييم محايد لما حدث في الساحل الغربي لليمن الأسبوع الماضي لاستخلاص الدروس وتلافي الفجوات في الاستعدادات الأمنية.
المطلب السادس، تكثيف العمل الدبلوماسي لإيضاح خطورة سيطرة إيران على باب المندب وحشد الرأي العالم العالمي لمعالجة الوضع الجديد في المضيق.










































