اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٣١ كانون الأول ٢٠٢٥
كشفت الجمعية الفلكية بجدة عن ملامح العام الفلكي الجديد 2026، واصفةً إياه بواحدة من أكثر اللوائح الفلكية تنوعًا وإثارة في السنوات الأخيرة، حيث تتزاحم في أجوائه سلسلة من الأحداث السماوية.
تتراوح هذه الظواهر بين الكسوفات والخسوفات، واقترانات القمر بالكواكب، وتعامدات الأجرام السماوية على الكعبة المشرفة، وصولًا إلى زخات الشهب المثيرة والظواهر النادرة التي تزين سماء الليل.
ويفتتح العام مسرحه السماوي بظهور 'البدر العملاق' في 3 يناير، إذ سيقترن القمر العملاق بكوكب المشتري بعد غروب الشمس، مما يمنحه سطوعًا وحضورًا مميزًا في سماء الأسبوع الأول من العام.
وعقب ذلك ببضعة أيام، وتحديدًا في 10 يناير، سيصل كوكب المشتري إلى 'حالة التقابل' مع الأرض، وهي النقطة التي يكون فيها الكوكب في أقرب مسافة منّا، مما يجعله أكثر إشراقًا ووضوحًا طوال الليل.
وفي نهاية شهر فبراير، يشهد مساء السماء تجمعًا لستة كواكب قريبة من الأفق الغربي بعد الغروب، حيث يظهر كوكبا الزهرة والمشتري وزحل وعطارد في تشكيلة فريدة يمكن رصدها بالعين المجردة في السماء المنخفضة.
خسوفات واعتدال ربيعي
ويقدم الثالث من مارس أحد أهم أحداث العام الفلكية، وهو خسوف كلي للقمر؛ إذ سيظهر القمر بلون نحاسي مميز.
وتحدث هذه الظاهرة عندما تكون الأرض تمامًا بين الشمس والقمر؛ مما يجعل القمر يكتسب تدريجيًا توهجًا برتقاليًا بسبب انكسار ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض، وهي ظاهرة غير مشاهدة في السعودية والعالم العربي.
وبنهاية الشهر، وتحديدًا في 20 مارس، يأتي الاعتدال الربيعي في نصف الكرة الأرضية الشمالي، الذي غالبًا ما يقابله نشاط قوي للأضواء الشمالية (الشفق القطبي) بسبب ميل محور الأرض وفتح الظروف المغناطيسية في الغلاف الجوي العلوي.
وتشهد سماء الصيف في 8 و9 يونيو اقترانًا رائعًا عندما يقترب كوكبا الزهرة والمشتري من بعضهما البعض ظاهريًا في الأفق الغربي بعد غروب الشمس.
ويضيف كوكب عطارد أيضًا لمسة بصرية رائعة بالقرب من المشهد ليشكلوا معًا لوحة فلكية يمكن رؤيتها دون معدات خاصة.
ليل وسط النهار وشهب البرشاويات
ويُعد الكسوف الكلي للشمس في 12 أغسطس الحدث الأبرز في العام، حيث يحجب القمر قرص الشمس بالكامل في مسار ضيق يمتد عبر المحيط القطبي الشمالي وغرينلاند وأيسلندا وشمال إسبانيا.
ويطلق هذا الحدث لحظة ليل وسط النهار مع إمكانية مشاهدة الهالة الشمسية المدهشة، وتُعد هذه أول مرة منذ عام 1999 تشهد فيها أوروبا كسوفًا كليًا للشمس، إلا أنه لن يكون مشاهدًا في السعودية أو العالم العربي.
وبالتزامن مع ذلك، وخلال ليالي 12 و13 أغسطس، تبلغ زخة شهب البرشاويات ذروتها أثناء ظروف القمر الجديد، مما يجعل السماء أكثر ظلمة وأفضلية لرصد الشهب السريعة والساطعة.
وقد تصل هذه الشهب في أماكن مظلمة إلى نحو 90 شهابًا في الساعة خلال ذروة النشاط.
وفي المقابل، ستتاح فرصة لرصد الخسوف القمري الجزئي صبيحة يوم 28 أغسطس 2026 من أجزاء من السعودية والعالم العربي، إذ يبدأ القمر دخول جزء من ظل الأرض قبل شروق الشمس.
ويسمح هذا التوقيت بمشاهدة المرحلة المبكرة من الخسوف بالعين المجردة، ومع تقدم الوقت يغيب القمر عن الأفق قبل انتهاء جميع مراحل الخسوف، مما يعني أن الرصد سيكون محدودًا على المراحل الأولى للظاهرة.
ختام العام.. عمالقة وكواكب
ويطل قمر عملاق آخر في 25 نوفمبر متزامنًا مع غروب الشمس، مما يمنحه سطوعًا ملفتًا في الأفق، وفي 23 ديسمبر ينتهي العام بأكبر قمر عملاق في 2026.
ويلي ذلك مشهد لكواكب متعددة تشمل المشتري والمريخ وزحل ونيبتون مع القمر في سماء الليل، كما يمتد الاصطفاف الكوكبي ليشمل فينوس وعطارد في مشهد آخر قبل الفجر.
ويجعل هذا التتابع أواخر ديسمبر واحدة من أجمل الفترات لمتابعة كواكب المجموعة الشمسية جنبًا إلى جنب في الليل.
دورة الشمس الخامسة والعشرين
ويتوقع أن يشهد عام 2026 استمرار فترة ما بعد الذروة لدورة النشاط الشمسي الخامسة والعشرين، بعد أن بلغت ذروتها بين أواخر عام 2024 وأوائل عام 2025.
ومع اقتراب الشمس من نهاية مرحلة الذروة، ستنخفض تدريجيًا أعداد البقع الشمسية وتواتر التوهجات والانبعاثات الكتلية الإكليلية، مع بقاء بعض المناطق النشطة قادرة على إطلاق أحداث قوية من حين لآخر.
وعلى الرغم من انخفاض النشاط العام، فإن الشمس لا تزال نشطة نسبيًا، وذلك يعني أن التوهجات الشمسية القوية قد تحدث، وإن كانت أقل تكرارًا مقارنة بفترة الذروة.
وقد تتسبب بعض هذه التوهجات في عواصف جيومغناطيسية تؤثر على الأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء إذا كانت متجهة نحو الأرض.
ويشير العلماء إلى أن هذه العواصف الشمسية المحتملة ستزيد فرص ظهور الشفق القطبي في خطوط عرض غير معتادة، وستمنح هواة السماء فرصة لرؤية ظاهرة ضوئية طبيعية رائعة.
ويظل النشاط الشمسي في هذا العام ذا أهمية كبيرة للاتصالات والأقمار الصناعية والطيران، إذ يمكن للانبعاثات الشمسية القوية أن تسبب اضطرابات مؤقتة في الإشارات وأنظمة الطاقة في خطوط العرض العالية.
ويمثّل عام 2026 فترة ما بعد ذروة النشاط الشمسي، حيث يقل إجمالي عدد البقع الشمسية، لكن الشمس لا تزال قادرة على إطلاق أحداث قوية بشكل متقطع، مما يجعل متابعة السماء تجربة مثيرة لكل الهواة.










































