اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ٢٩ أيلول ٢٠٢٦
هناك لحظات لا تكشف ما يشعر به الأفراد بقدر ما تكشف قدرتهم على الاختيار. لحظة يسمعون فيها كلمة تغيّر مزاجهم، أو يواجهون موقفًا يستفزهم، أو يجدون أنفسهم أمام شيء لم يكن في الحسبان. في تلك اللحظة، لا يكون التحدي في السيطرة على الشعور، بل في ألا يتحول الشعور إلى قرار. وهنا تبدأ مرونة الاستجابة؛ تلك القدرة الهادئة على أن يشعر الفرد بكل شيء، دون أن يسمح لكل ما يشعر به أن يقرر عنه.
ويجب أن لا يخفى علينا بأن الأفراد الذين يمتلكون هذه المرونة لا يعيشون بلا غضب أو خوف أو خيبة؛ الفرق أنهم لا يمنحون هذه المشاعر حق اتخاذ القرار نيابةً عنهم. قد يشعر الفرد بالاستفزاز، لكنه لا يرد فورًا. قد يتأذى، لكنه لا يختار بالضرورة أن يؤذي. وقد يشعر بالرغبة في الانسحاب، ثم يمنح نفسه فرصة ليسأل: هل هذا ما أريده فعلًا، أم أنها مجرد استجابة للحظة؟
والأجمل أن مرونة الاستجابة لا تعني أن يصبح الفرد باردًا أو متسامحًا مع كل شيء. أحيانًا تكون الاستجابة المرنة هي الصمت، وأحيانًا المواجهة، وأحيانًا وضع حد واضح، وأحيانًا المغادرة دون شرح طويل. المرونة ليست في اختيار رد لطيف دائمًا، بل في امتلاك أكثر من خيار قبل أن يتولى الانفعال القيادة.
ومع تكرار هذه المساحة الصغيرة بين الحدث ورد الفعل، يبدأ الأفراد في ملاحظة شيء مهم: ليس كل ما يحدث يستحق أن يأخذ اليوم كله. موقف عابر لا يحتاج إلى ليلة من التفكير، وكلمة قاسية لا تستحق أن تتحول إلى حوار داخلي متكرر، وخطأ واحد لا يحتاج إلى أن يصبح حكمًا دائمًا على الذات. كل مرة يتوقف فيها الفرد قبل الاستجابة، هو في الحقيقة يدرّب عقله على اختيار طريق مختلف.
وليس هذا فحسب بل في المرة القادمة التي يختبر فيها موقفٌ ما أعصاب الأفراد، قد يكون السؤال الأهم ليس:'لماذا حدث هذا؟' بل: 'ما الاستجابة التي أريد أن أعيش نتائجها بعد أن تهدأ اللحظة؟' هناك تبدأ مرونة الاستجابة؛ في تلك المسافة القصيرة جدًا بين ما حدث، وما يختاره الفرد أن يصنعه بعده، و قرار الحفاظ على سلامتنا النفسية يجب ان يحظى بالمكانة الأولى في أولوياتنا قبل كل شيء.










































