اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. م. عصام أمان الله بخاري
قبل خمس سنوات كتبت مقالة بعنوان 'بماذا تنصح نفسك قبل عشرة أعوام؟'، واليوم قررت أن أكتب هذه المقالة لهدفين: نقل الخبرات والتجارب لأجيال صاعدة قد تستفيد وتنتفع من هذه النصائح، والهدف الآخر دراسة كيف تغيرت نظرتي القيادية خلال الخمس السنوات الماضية. ولذلك تعمدت ألا أقرأ المقالة القديمة.. أما النصائح فهي:
اربط عملك اليومي بغاية نبيلة. عندما تعرف لماذا تعمل، تصبح أكثر قدرة على الصبر، وأكثر استعداداً لتحمل مشاق الطريق والاستمتاع بالتحديات.
أحسن الظن بالله، وتفاءل بأفضل السيناريوهات، ولكن استعد لأسوئها بخطة مسبقة. التفاؤل لا يعني الغفلة، والتخطيط لا يقتضي التشاؤم.
سمعتك ومصداقيتك كنزك ورأس مالك، فلا تفرط فيهما مهما كانت المغريات. المنصب قد يزول والمال قد ينقص، لكن الثقة إذا ضاعت تصعب استعادتها.
لا تربط قيمتك بلقبك الوظيفي. المنصب مرحلة لا هوية وخطوة.. إذا جعلت كرسيك مصدر قيمتك وهدفك النهائي ستنهار يوم يغادر المنصب أو تغادره أنت.
تعلم إدارة مالك من مرحلة مبكرة. لا تجعل دخلك العالي يقودك إلى التزامات وصرفيات أعلى.. الادخار والاستثمار الرشيد يمنحانك حرية القرار، ويجعلانك أقل قابلية للابتزاز الوظيفي أو التنازل الأخلاقي.
لا تصدق كل عرض مغرٍ، ولا تتخذ قراراتك المصيرية تحت ضغط الحماس أو الخوف.. تمهل، واسأل، ومحّص الحقائق، استخر واستشر من تثق بعقله وتجربته.
الراتب والمزايا مهمة، لكن القائد الذي تعمل معه، وبيئة العمل التي تعمل فيها، أهم بكثير.. لا فائدة من راتب عالٍ ومنصب رنان في بيئة سامة، أو تحت إدارة تتربص بك الدوائر.
عندما تلتحق بمكان عمل جديد، لا تبدأ بالصدام. افهم الثقافة أولاً، واعرف اللاعبين، واكسب الثقة، ومن لم تستطع أن تجعله صديقاً فلا تصنع منه عدواً.
لا تعادِ مديرك المباشر، ولا تتجاوزه إلا لضرورة نظامية واضحة. حاول أن تكسبه وزملاءك في العمل إلى جانبك، أو على الأقل أن تبني معهم علاقة مهنية محترمة.
كن وفياً لجهة عملك، لكن لا تخلط الولاء بالصمت عن الخطأ. عبّر عن رأيك بأدب وبيانات وحلول، فالقيادة تحتاج إلى شجاعة محترمة، لا إلى معارضة صاخبة ولا طاعة عمياء.
تعلم فن التواصل الفعال؛ فكثير من الأفكار العظيمة تموت لأنها لم تعرض جيداً، وكثير من الخلافات تكبر لأن أصحابها لم يحسنوا التعبير عنها.
اختر معاركك بعناية. بعض الانتصارات الصغيرة تستنزفك أكثر مما تنفعك، وبعض الصمت حكمة لا ضعف، وبعض التنازل يحفظ طاقتك لما هو أهم.
كن متواضعاً تواضع الواثق القوي. لا تجعل المنصب يغير أخلاقك، ولا تسمح للنجاح أن يجعلك ترى الناس من فوق.
كن حازماً، ولكن في عدل ورحمة. فالقيادة ليست ليناً دائماً ولا شدة دائمة، بل قدرة على اختيار الموقف المناسب في الوقت المناسب.
لا تظلم أحداً، ولا تستخدم قوتك لإضعاف من لا يملك الدفاع عن نفسه.
قاتل من أجل الضعفاء وأصحاب الحقوق. القائد الحقيقي لا يحمي نفسه فقط، بل يصنع بيئة يشعر فيها الناس بالأمان والإنصاف.
لا تجامل على حساب النظام وسر على الصراط المستقيم. فكلما كانت قراراتك موثقة، وإجراءاتك نظامية، ونواياك صادقة ومعلنة، احتار أعداؤك وخصومك فيك.
عندما تخطئ، لا تكابر. اعترف بالخطأ، وتحمل المسؤولية، وعالج الأثر، ثم تعلم الدرس.. المكابرة تحول الخطأ الصغير إلى أزمة كبيرة.
احرص على من يشاركك النقد الصادق، ولا تُحط نفسك بمن يصفقون لك فقط.. القائد الذي لا يسمع إلا ما يحب، سيفاجأ يوماً بما لا يحب.
لا تعتمد فقط على شهادتك وخبراتك القديمة. تعلم باستمرار، وحدث أدواتك، وراقب تحولات التقنية والسوق فما جعلك مميزاً بالأمس قد يكون سبب تخلفك في الغد.
لا تجعل نجاح المؤسسة متعلقاً بحضورك وحدك. ابنِ فريقاً قادراً على العمل في غيابك، وفوّض بذكاء، واصنع قادة لا تابعين.. أعظم إنجاز للقائد أن يترك خلفه نظاماً لا ينهار برحيله وقادة يتفوقون عليه.
عندما تنجح، لا تنسَ من وقفوا معك وساندوك، وانسب الفضل لأهله سواء كنت رئيساً أو مرؤوساً.
عندما تغادر مكان عمل، غادر بسيرة حسنة وعلاقات طيبة. لا تحرق الجسور فقد تعود بك الدروب إلى الأشخاص والأماكن نفسها.
صحتك النفسية والعقلية والجسدية لا تعوض. لا تدمر روحك وبدنك لإرضاء مكان قد يستبدلك سريعاً إذا سقطت.. اعمل بجد واحرص على تقديم كل ما تستطيع ولكن لا تجعل العمل يحرق صحتك ونفسيتك.
لا تنتظر التقاعد لتستمتع بالحياة. اصنع حياة متوازنة تستمتع بها كل يوم ولا ترغب في الهروب منها أو التقاعد منها.
مهما بلغت انشغالاتك، لا تنس والديك وأسرتك، فهم من يبقون معك حين يرحل الذين كانوا يجاملونك لأجل منصبك وكرسيك.
وأخيراً، كن جاهزا دوماً للقاء الله -عز وجل- في أي لحظة مرتاح الضمير وقد بذلت ما بوسعك لتصنع أثراً نافعاً يذكرك به الناس في حياتك وبعد رحيلك.










































