اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٣ شباط ٢٠٢٦
كامل جميل - الخليج أونلاين
تشهد الجامعات السعودية تحولاً استراتيجياً، إذ لم تعد تقتصر على التعليم الأكاديمي والبحث النظري فحسب، بل أصبحت حاضنة للابتكار في المجالات الدفاعية، بما يعزز قدرة المملكة على توطين التكنولوجيا العسكرية وتطوير حلول متقدمة لدعم الأمن الوطني.
الخطط التي تتبناها السعودية تشير إلى أن الاستثمار في البحث العلمي الدفاعي لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح أداة اقتصادية فعّالة،في خطوة تتماشى مع رؤية المملكة لتعزيز ريادة البحث العلمي وربطه بالاقتصاد الوطني.
تعزيز توطين التقنيات العسكرية
مدير التواصل المؤسسي في الهيئة العامة للتطوير الدفاعي في السعودية، عبد الله أبا الخيل، أكد أن الهيئة تستهدف توجيه 30% من أبحاث الجامعات في المملكة لخدمة القطاع الدفاعي خلال المرحلة المقبلة، ما يعزز توطين التقنيات العسكرية ويرفع مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.
أبا الخيل، الذي تحدث لصحيفة 'الاقتصادية' السعودية، قال إن كل ريال يُنفق في مجال التطوير الدفاعي يعود على الناتج المحلي الإجمالي بنحو 6 ريالات (1.6 دولار مقابل كل 0.27 دولار)، ما يعكس الأثر الاقتصادي المرتفع للاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
من جانب آخر كشف أبا الخيل عن أن الهيئة تعمل حالياً مع نحو ألف باحث في المجال الدفاعي، وترعى بشكل مباشر قرابة 90 باحثاً عبر الدعم المالي وتوفير مرشدين صناعيين لتحويل الأبحاث من الإطار النظري إلى التطبيق العملي.
المملكة التي تتبنى شراكات مختلفة مع جهات متخصصة عالمية لتنمية قطاعاتها، سعت في هذا الصدد إلى إقامة شراكات تنمي من القدرات العلمية، فبحسب أبا الخيل، وقعت الهيئة عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات، مع خطة لتوقيع 10 مذكرات تفاهم واتفاقيات دولية ومحلية.
جاء توقيع هذه الاتفاقيات خلال معرض الدفاع الدولي 2026 المقام في شمال الرياض.
وشهد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، توقيع مذكرة تفاهم مع وكالة الابتكار الدفاعي الكورية لتعزيز التعاون في مجال التطوير الدفاعي، إلى جانب اتفاقيات مع الهيئة العامة للصناعات العسكرية، ومعهد أبحاث الصحة، وجامعة الملك عبد العزيز، على أن تتبعها شراكات إضافية لاحقاً.
من جانب آخر، يؤكد أبا الخيل أن قطاع التصنيع الدفاعي المحلي مرشح لنمو متسارع مع توطين التقنيات الدفاعية، مشيراً إلى أن الهيئة تضطلع بدور محوري في تطوير المراكز البحثية ودعم المبتكرين والمخترعين والباحثين، وصولاً إلى تحقيق الريادة في المجال الدفاعي.
يُذكر أن الهيئة العامة للتطوير الدفاعي تأسست عام 2021، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وترتبط برئيس مجلس الوزراء، وتهدف إلى تنظيم قطاع البحث والتطوير والابتكار في التقنيات والنظم الدفاعية والعسكرية والأمن الوطني.
ميزانية ضخمة للقطاع العسكري
بحسب تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) لعام 2024، تُعدّ السعودية أكبر مستورد للأسلحة في الشرق الأوسط، وهو ما يدفع الشركات العالمية المتخصصة بالصناعات العسكرية والدفاعية إلى التعاقد معها.
وتصدر القطاع العسكري في السعودية الإنفاق في موازنة المملكة لعام 2025، وذلك بقرابة 72 مليار دولار.
بالمقابل، تسعى المملكة لأن تزيد مساهمة الصناعات الدفاعية السعودية في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة إلى قرابة 25 مليار دولار عام 2030، لا سيما أنها حققت قفزات في قطاع الصناعات العسكرية.
أكد محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، أحمد العوهلي، في جلسة حوارية:
نسبة توطين الإنفاق العسكري وصلت إلى 19.35% مقابل 4% في 2018.
زيادة عدد المنشآت المُصرَّحة والمرخصة في قطاع الصناعات العسكرية لتصل إلى 296 منشأة.
استحداث الهيئة لسلاسل إمداد في قطاع الصناعات العسكرية.
تعزيز المشتريات العسكرية من الشركات المحلية بقيمة 13 مليار ريال (3.46 مليارات دولار).
أهداف رؤية 2030
في رؤيتها 2030، تهدف السعودية إلى تعزيز اقتصاد أكثر تنوعاً لا يعتمد على عائدات قطاع الطاقة.
وتمكنت هذه الاستراتيجية، التي أُطلقت عام 2016، من خلق آلاف الوظائف التي تتطلب مهارات عالية، وكان لقطاع الصناعة العسكرية حصة في هذه الاستراتيجية.
وتمكنت المملكة من تحقيق إنجازات فعلية خلال سنوات قليلة، في الصناعات العسكرية. وتعتمد استراتيجية قطاع الصناعات العسكرية في المملكة على ثلاث ركائز رئيسية تتحدد معها مهام القطاع وتشمل:
المشتريات العسكرية: وتستهدف تعزيز عمليات الشراء عبر تحقيق الكفاءة في الإنفاق وضمان بقاء الصناعة في أولوية الصناعات، ودعم قدرات المصنع المحلي.
الصناعات العسكرية: وتعنى بتوطين هذا القطاع في المملكة، وصولاً لنسبة توطين تزيد عن نسبة 50% من إنفاق المملكة على المعدات والخدمات العسكرية بحلول 2030.
تطوير التقنيات العسكرية: وتهدف إلى بناء الإمكانات الوطنية لدعم الخطط المستقبلية الرامية للارتقاء بصناعات عسكرية حديثة ومتطورة في المملكة.
الخبير الاقتصادي د. نمر أبو كف، الذي تحدث لـ'الخليج أونلاين' يرى أن التحول الذي تشهده الجامعات السعودية ليس خطوة معزولة، بل امتداد مباشر لمسار 'رؤية 2030'.
ويشير إلى أن توجيه 30% من أبحاث الجامعات لخدمة القطاع الدفاعي يعكس انتقالاً من مرحلة التعليم النظري إلى توظيف المعرفة، وتوفير المزيد من الفرص للشباب السعودي.
ويعتبر أبو كف أن دمج البحث العلمي بالاحتياجات الفعلية للصناعات العسكرية يمنح المملكة فرصة لبناء قاعدة تقنية وطنية متماسكة، لا تقتصر على تلبية الطلب المحلي فحسب، بل تفتح الباب أمام حضور تصديري مستقبلي.
وفي هذا الجانب، يؤكد أن السعودية تملك مقومات مالية واقتصادية تؤهلها لتطوير هذا القطاع، مستندة إلى اقتصاد قوي وسيولة تسمح بتخصيص استثمارات طويلة الأمد.
وفي قراءته للأرقام، يلفت إلى أن المملكة اقتربت من توطين نحو 20% من الإنفاق العسكري، مع هدف معلن بالوصول إلى 50% بحلول عام 2030، وهو هدف يراه قابلاً للتحقق إذا استمر ربط البحث العلمي بالصناعة بشكل مؤسسي.
أما بشأن ما أعلنه عبد الله أبا الخيل حول العائد الاقتصادي المرتفع للإنفاق الدفاعي، فيرى أبو كف أن الأثر لا يقتصر على الناتج المحلي الإجمالي، بل يمتد إلى سوق العمل ونقل المعرفة.
إلى جانب ذلك فإن تنويع مصادر التسليح والدخول في شراكات مع دول متقدمة في هذا القطاع، يعززان فرص نقل التقنية وبناء خبرات وطنية تراكمية، وفق أبو كف.










































