اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ١٤ أيار ٢٠٢٥
أظهرت دراسة حديثة، نُشرت في مايو بمجلة Journal of the Mechanical Behavior of Biomedical Materials، أن تجاعيد الأصابع التي تظهر بعد التعرض الطويل للماء تتكوَّن دائمًا بنفس النمط، ما يشير إلى وجود بصمة بيولوجية فريدة لهذه التجاعيد.
لطالما اعتُقد أن هذه التجاعيد تنتج عن تسرب الماء إلى الجلد عبر الخاصية الأسموزية، مما يؤدي إلى انتفاخه. لكن دراسات تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، كشفت أن الأشخاص المصابين بتلف في الأعصاب لا تتكوّن لديهم هذه التجاعيد، ما يدل على أن العملية لا تحدث بشكل سلبي، بل هي استجابة نشطة من الجهاز العصبي الودي، المسؤول عن ردود الفعل التلقائية مثل 'القتال أو الهروب'.
وأظهرت أبحاث لاحقة أن التجاعيد تنتج عن انقباض الأوعية الدموية تحت سطح الجلد، بفعل دخول الماء من خلال مسام العرق. هذا الانقباض يقلل من حجم الجلد، فيتجعد بشكل مشابه لتحول العنب إلى زبيب. وعند تلف الأعصاب، لا تصل التعليمات للأوعية الدموية، فلا يحدث الانقباض ولا تتكون التجاعيد.
لكن ظل التساؤل قائمًا حول ما إذا كانت التجاعيد تتشكل في نفس الأماكن والنمط في كل مرة. ويوضح الباحث جاي جيرمان، أستاذ الهندسة الطبية الحيوية في جامعة بينغهامتون، أن السؤال طُرح عليه لأول مرة من قبل أحد طلابه، ولم يكن لديه إجابة في البداية.
وافترض الفريق أن التجاعيد تظهر بنفس النمط لأن الأوعية الدموية المسؤولة عنها لا تتغير مواقعها. وللتحقق من هذه الفرضية، أُجري الاختبار على ثلاثة مشاركين، تم غمر أصابعهم في الماء لمدة 30 دقيقة، ثم تصويرها. وبعد 24 ساعة، أعيدت التجربة بنفس الظروف، وتمت مقارنة الصور.
وأظهرت النتائج تطابقًا واضحًا في نمط التجاعيد لدى كل مشارك في المرتين، ما يدل على ثبات النمط بمرور الوقت. وكتب الباحثون في دراستهم: 'تكشف هذه النتائج لأول مرة عن أن الأنماط الطبوغرافية لتجاعيد اليدين الناتجة عن الغمر الطويل في الماء قابلة للتكرار ومتسقة عبر الزمن'.
ورغم ضآلة حجم العينة التجريبية، فإن النتائج تفتح الباب أمام استخدام هذه الأنماط الثابتة في تطبيقات مستقبلية مثل البصمة البيولوجية أو الأدلة الجنائية. ويقول جيرمان، الذي نشأ في بيئة مرتبطة بعمل الشرطة: 'البصمات الحيوية متجذرة في ذهني… وأشعر وكأنني طفل في متجر للحلوى، فالعلم في هذا المجال لا يزال مفتوحًا ومثيرًا'.
ولا تزال الغاية التطورية من هذه الظاهرة محل جدل علمي. إذ تُشير بعض الدراسات إلى أن التجاعيد قد تساعد على تحسين التماسك مع الأجسام في البيئة الرطبة، بينما لم تجد دراسات أخرى أي تأثير لها على قوة القبضة أو دقة اللمس.










































