اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٧ أذار ٢٠٢٦
بكر هذال
كلَّ أسبوع، نقرأ أفكاراً وتأملات تستقرئ جمال الإبداع في سطور قليلة، لا لنقرأ فحسب، بل لنتنفس المعنى، ونرتشف من نُضج العقول، ما يُنبت في أرواحنا بذور الوعي والجمال..
شذرات أدبية، رحلة في بساتين الفكر، ننتقل فيها من ظلّ شاعرٍ إلى ضوء فيلسوف، ومن دهشة روائيّ إلى حكمة مؤرخ، نستنطق الصفحات، ونصغي إلى همس الكلمات، لنكشف معاً ما تُخفيه شذرات الأدب من كنوز المعنى، وسحر الحرف الذي يُخاطب العقل مع القلب، ويُضيء الطريق، ويترك فينا أثراً لا يُمحى.
الواقف في الشمس
الوقوف في شمس النجاح، له ثمرته وحلاوته.. هذا ما يقوله الدكتور علي بن عبدالعزيز الخُضيري: بلغ حنان أمي -رحمها اللّه- وعطفها عليَّ أنها كانت لا ترد لي طلباً في سنوات طفولتي الأولى، وكنت أعاندها إن تأخرت في تلبية طلبي فأقف في الشمس، وكانت تتودد لي أن أعود إلى الظل على وعد منها بتحقيقه.
ولعل اللّه أراد أن يعطيني درساً في البرِّ بها، ويلهمني السعي لرضاها فعاقبني أستاذي في السنة الثانية الابتدائية بأن أوقفني مرتين لدقائق في حرارة الشمس إذ لم أكتب واجب الإملاء في الفصل، ولما كبرت حرصت وإخوتي على إسعادها وتعويضها عن سنوات التعب والنصب والمرض.
وفي آخر حياتها تعلقت بي وظلت تتابعني في روحاتي وغدواتي، ويضيق صدرها، وتظل تفرك يداً بيد إن سافرت ولم أتواصل معها فور وصولي إلى غايتي رغم ما بلغتُه من العمر.
ثم وقفت في سنوات لاحقة في حياتي العملية الإعلامية في شموس معنوية أراد منافسون لي أو كارهون أن أصطلي بوهجها وهم ينعمون بظلها، لكن اللّه وفقني وهداني إلى الوقوف في شمس النجاح وثمرته وحلاوته.
أعلنت الانهزام
مشاعر الكاتبة منال الغامدي تنهال كالمطر في هذه السطور اتجاه الأم بقولها: أمّي.. هل هُناك وحشةٌ بعد وحشة غيابك؟ وهل هُناك رحيلٌ أقسى من رحيلك؟
أمّي.. الحياة ليست غربة فهناك أمل العودة من الغربة إنها حياة خلت من أمان وأُنس إنه انكسار ولحظة حزن عميق تأتي تعصر الروح شوقاً لرؤيتك ليالٍ موجعة أكون فيها شاردة الذهن وبالحلق غصة وأحبس الدمع وإن خالفني وجرى أعلنت الانهزام أمام فقدك.
قمّة الجبل
الكاتب والقاص جمعان الكرت يكتب القصص بشكل مختلف، يعتمد على قدراته الإبداعية في قوة الحبك، وجمال الأسلوب، من قصصه الجميلة: حزمت أمري لأن أصعد قمّة الجبل، راهنت نفسي أسامر القمر وأتذوق القهوة المرّة، وأحكي للجبل حكايات الحياة، توقفت عند أقدام الجبل، لمحت قامته المهيبة وهامته العالية التي تشق السماء، أدركت وقتها أن المغامرة صعبة، إلا أن مثلي يحب المغامرات.
لذا لن أتوانى، فكرت في حيلة مناسبة، كيف أختصر مسافة الطريق هل أقفز من فوق الصخور أم أمر من بين الأحراش، الفكرتان جميلتان، إلا أن خطراً يتربص، أعرف أن النمور الجبلية تسكن هذا الجبل، وهنا قد ينقض أحدها ويفتك بي، هل أبحث عن ماعز يدلني، بقيت في حالة شرود، نظرت إلى السماء فإذا القمر يطرّز بأشعته الفضية قبّة السماء ويرسل شلالات إلى الجبل.
وَطَنِي..
وَطَنِي ومَنْ مِثْلِي سَتُصْبِحُ نَجْمَةً
تَهْدِي إِلَيْكَ، ومَنْ سِوَايَ لِسَانُ؟
مَا خُنْتُ أَرْضاً أَرْضَعَتْنِي بِرَّهَا
وَبَرِئْتُ مِمّنْ بالجَوَارِحِ خَانُوا
مِنْ كُلِّ نَخْلٍ جَذَّرَتْهُ هُوِيَّتِي
آَتِيكَ يَحْدونِي بِكَ الوِجْدَانُ
وَلِكُلِّ زَهْرٍ فِي رَبِيعِكَ أَنْتَمِي
عطراً تَفُوحُ بِسِرّهِ الْأَلْوَانُ
الشاعرة / تهاني حسن الصبيح










































