اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٠ تموز ٢٠٢٦
د. مقبل بن جديع
في بطولات كأس العالم، لا يكون النجاح دائمًا من نصيب الأسرع أو الأقوى بدنيًا، بل يكون من نصيب الموهوب الذكي، وهذا ما يقدمه ليونيل ميسي في كل مشاركة مونديالية، حيث أصبح نموذجًا للاعب الذي يعرف كيف يدير مجهوده، ويختار توقيت انطلاقاته، ويوظف خبرته لخدمة فريقه بأفضل صورة.
ومن يتابع ميسي يلاحظ أنه لا يركض بلا هدف، ولا يستهلك طاقته في صراعات جانبية. يتحرك بهدوء، يقرأ المباراة، يراقب المساحات، ثم يظهر في اللحظة المناسبة ليصنع الفارق بتمريرة حاسمة أو هدف أو حتى بقرار صحيح يغير مجرى اللقاء. إنها كرة القدم التي تلعب بالعقل قبل أن تلعب بالأقدام.
ولعل ما يميز ميسي أكثر هو قيادته الهادئة لزملائه. فهو لا يعتمد على الصراخ أو الاستعراض، بل يقود فريقه بالقدوة، ويمنح زملاءه الثقة، ويلعب بروح جماعية تعكس حبًا كبيرًا لقميص منتخب الأرجنتين واحترامًا لكل من يشاركه الحلم. كان واضحًا أنه أعد نفسه ذهنيًا وبدنيًا للمونديال، واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا وتقديم كل ما لديه في هذا المونديال من أجل وطنه.
المفارقة أن ميسي في عام 2016، وبعد خسارة نهائي كوبا أمريكا، أعلن اعتزاله اللعب الدولي تحت وطأة الانتقادات التي اتهمته بالتخاذل والعجز عن قيادة منتخب التانقو إلى الألقاب. لكن حملة جماهيرية واسعة طالبت بعودته، وأكدت أنه يمثل قيمة لا يمكن التفريط بها، فاستجاب وعاد أكثر إصرارًا.
وجاءت السنوات التالية لتثبت أن الإصرار يصنع التاريخ. وتحول ميسي مع هذه العودة إلى رمز وطني، كبير، حيث قاد منتخب بلاده إلى الإنجازات التي طال انتظارها، ليكسب ليس فقط البطولات، بل أيضًا قلوب الجماهير واحترام عشاق كرة القدم في كل مكان.
إن قصة ميسي تذكرنا بأن العظمة لا تُقاس بسرعة الركض، بل بحسن إدارة الموهبة، والإخلاص للهدف، والإيمان بأن الصبر والعمل والوفاء للوطن هي الطريق الحقيقي إلى المجد.










































