اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٤ أيلول ٢٠٢٥
كامل جميل - الخليج أونلاين
الإعلامي والأكاديمي د. واثق عباس:
- المعرض التفاعلي المتنقّل الذي تبنته السعودية يلعب دوراً محورياً في تعزيز الانتماء الوطني
- المعرض يسهم في تثقيف الأجيال فضلاً عن دوره في صناعة السياحة وإبراز وجه المملكة الحضاري والتاريخي لزوارها
في خطوة جديدة تهدف إلى نشر الوعي بالتاريخ، وجذب الجمهور للتفاعل مع تراث المملكة، اختارت السعودية إخراج التاريخ إلى الناس، وعدم جعل التراث حبيس جدران المتاحف أو رفوف المخازن.
تلك كانت أبرز غايات إعلان هيئة المتاحف السعودية، الأربعاء (3 سبتمبر 2025)، إطلاق المرحلة الأولى من المعرض التفاعلي المتنقّل 'روايتنا السعودية: نافذة على المتاحف'.
بحسب بيان الهيئة، يستهدف المعرض تقديم رواية شاملة عن الإرث الثقافي والحضاري لمناطق المملكة، من خلال 11 متحفاً إقليمياً يجري افتتاحها تباعاً.
تمزج التجربة بين الأصالة والابتكار باستخدام التصميم الحركي والمؤثرات الصوتية والوسائط الرقمية.
وانطلقت أولى محطات المعرض من مدينة بريدة بالقصيم ليستمر حتى 13 سبتمبر الجاري، قبل أن ينتقل إلى الرياض، ثم نجران، فمدينة جدة، مع إعادة صياغة التجربة في كل محطة لتواكب خصوصية المكان وتنوّع المقتنيات.
الهيئة أكدت أن المعرض يعكس استراتيجيتها المنبثقة من 'رؤية السعودية 2030'، الهادفة إلى جعل المتاحف فضاءات ديناميكية تعزز الوعي المجتمعي بالتراث وتدعم التنمية الوطنية عبر أدوات معاصرة.
التعرف على التاريخ
المعرض يفتح الباب أمام الجمهور للتعرّف على تاريخهم وثقافتهم عبر تجربة تفاعلية فريدة؛ فهو يمزج بين الأصالة والابتكار، ليقدّم صورة جديدة عن المتحف بوصفه فضاءً حيّاً يتنفس الحياة.
ولا يقتصر دوره على عرض مقتنيات أثرية أو وثائق تاريخية، بل يقدم حكاية متكاملة عن الإرث الحضاري للمملكة بمنظور حديث يجعل الزائر يعيش الماضي بكل تفاصيله، ويتأمل الحاضر، ويستشرف المستقبل.
وبهذا المعنى، يتحول المتحف من مكان للتخزين أو الحفظ إلى مساحة نابضة بالمعرفة، ما يؤكد أنها تجربة تعيد تعريف علاقة الجمهور بتاريخهم وثقافتهم.
والأهمية التي يحملها المعرض تتجاوز حدود المعرفة العامة؛ فهو بمثابة جسر يصل بين الأجيال، ويمنح الشباب لغة بصرية وتقنية قريبة منهم، بينما يتلمس الكبار فيه عبق الماضي وروح المكان.
استراتيجية المتاحف
السعودية أولت اهتماماً كبيراً بالمتاحف، بالاعتماد على خطط مدروسة تساهم في خلق فرص وظيفية وسياحية وتنمية اقتصادية وثقافية.
ووفق ذلك أطلقت المملكة استراتيجية هيئة المتاحف عام 2021؛ سعياً منها لحماية التراث الوطني والعالمي والترويج له، وتقديمه للدراسة والتعليم والترفيه بمعايير عالمية، وبما يتواءم مع الاستراتيجية الوطنية للثقافة ورؤية السعودية 2030.
وتشمل استراتيجية هيئة المتاحف 12 هدفاً رئيسياً:
إثراء المؤسسات والمقتنيات وتعزيز قيمة المحتوى التراثي.
توسيع نطاق انتشار المتاحف وزيادة معدل الزيارات للسكان والسياح.
إنشاء متاحف معاصرة في المدن الكبرى وأخرى محلية بالمناطق ذات التراث الغني.
حماية وعرض المقتنيات وفق أفضل المعايير.
تطوير تجارب تعليمية وترفيهية يسهل الوصول إليها.
رفع الميزانية العامة وتحسين كفاءة الإنفاق.
جذب الزوار والحصول على الاعتراف المحلي والدولي.
إعداد كفاءات وطنية مؤهلة في قطاع المتاحف.
ضمان التمويل وتحفيز مشاركة القطاع الثالث.
إقامة الشراكات الداعمة وتنويع مصادر الدخل.
إصدار الرخص واللوائح لضمان الجودة.
تطوير المتاحف الحالية وتدشين متاحف جديدة متخصصة ومتنوعة.
كل ذلك يؤكد أن المعرض التفاعلي المتنقّل 'روايتنا السعودية: نافذة على المتاحف'، يأتي في سياق هذه الاستراتيجية التي لها آثار مهمة وكبيرة على المجتمع، وفق ما يقول مختصون.
الإعلامي والأكاديمي د. واثق عباس، الذي تحدث لـ'الخليج أونلاين'، يصف المتاحف والمعارض التاريخية بأنها 'مؤسسات تربوية وثقافية'، وليست مجرد أماكن لعرض المقتنيات أو توثيق الأحداث، لذلك هي 'قادرة على بناء وعي الأجيال الجديدة بتاريخ بلادهم وتراثهم وحضارتهم'، وفق قوله.
وعليه يرى عباس أن المعرض التفاعلي المتنقّل الذي تبنته السعودية 'يلعب دوراً محورياً في تعزيز الانتماء الوطني، ويسهم في تثقيف الأجيال، فضلاً عن دوره في صناعة السياحة وإبراز وجه المملكة الحضاري والتاريخي لزوارها'، موضحاً أن أهمية المشروع تتجسد في:
تشكيل وعي الأجيال الجديدة بتاريخ بلادهم وتراثهم وحضارتهم.
التجربة المباشرة للزائر عبر رؤية المقتنيات والوثائق والشواهد المادية للتاريخ تمنحه فهماً أعمق وأكثر رسوخاً مما توفره المناهج النظرية وحدها.
يؤدي دوراً محورياً في تعزيز الانتماء الوطني، إذ تذكّر الأجيال الشابة بتضحيات الأجداد وتطور مسيرة المجتمع عبر العقود.
يعزز القيم التاريخية من خلال إنجازات الحضارات السابقة التي شهدتها أرض المملكة.
يعيد إحياء التراث الفني والشعبي والمهن التقليدية في سياق عصري.
تمتد أهمية المعرض إلى الدبلوماسية الثقافية، إذ يعكس صورة حضارية للبلاد أمام الزوار ويفتح آفاقاً للتواصل الحضاري.
يشكل استثماراً في وعي المجتمع، لأنه يغذي الهوية الوطنية ويزرع قيم المسؤولية وحب الوطن لدى الأجيال القادمة.










































