اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٣ أب ٢٠٢٦
عبدالرحمن بن محمد المنصور
تمثل خطوة إيقاف النسخة الورقية من صحيفة «الرياض» ومجلة «اليمامة» والتحول إلى النشر الرقمي محطة مفصلية في مسيرة مؤسسة اليمامة الصحفية، لكنها بالنسبة لي تحمل معنى يتجاوز مجرد التحول في وسيلة النشر؛ فهي تستحضر ذاكرة مهنية وشخصية بدأت قبل نحو ثلاثة عقود، عندما كانت «الرياض» بوابة انطلاقتي إلى عالم الصحافة، ومنها بدأت رحلة تعلم المهنة واكتشاف تفاصيلها اليومية بين أروقة هذه المؤسسة العريقة.
كانت «الرياض» بالنسبة لي ولجيل من الصحفيين أكثر من صحيفة؛ كانت مدرسة مهنية نتعلم فيها كيف نصنع الخبر، ونبحث عن المعلومة، ونتحقق منها، ونحترم القارئ، وندرك أن الصحافة مسؤولية قبل أن تكون مهنة. وفي أروقتها تشكلت بدايات كثيرة، ونسجت علاقات مهنية وإنسانية لا تزال حاضرة في الذاكرة.
واليوم، ونحن نشهد انتقال «الرياض» و»اليمامة» إلى مرحلة جديدة، تبدو المشاعر متداخلة بين الحنين إلى الورق والاعتزاز بما تمثله هذه الخطوة من مواكبة لمتغيرات العصر. فالتحول الرقمي لا يعني نهاية الصحافة، ولا أن الورق كان يومًا جوهر استمرارها، فالصحافة في أساسها رسالة تقوم على المصداقية، والتحقق، والموضوعية، والالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية.
لقد تغير القارئ، وتغيرت معه أدوات الوصول إلى المعلومة. فالهاتف المحمول ووسائل التواصل والمنصات الرقمية أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة الجمهور، وأصبح الخبر يصل إلى القارئ خلال ثوانٍ، متجاوزًا الحدود الجغرافية والزمنية. ولذلك فإن مستقبل الصحافة يرتبط بقدرتها على مواكبة الثورة التقنية، والوصول إلى أكبر عدد ممكن من القراء، وتقديم محتوى مهني موثوق يتناسب مع طبيعة العصر.
ومن هذه الزاوية، فإن الانتقال من المطبعة إلى المنصة الرقمية لا يمثل فقدانًا للهوية، بل فرصة لإعادة تقديم الهوية الصحفية بأدوات أكثر اتساعًا وتأثيرًا.
بعد نحو ثلاثة عقود من البداية في أروقة «الرياض»، أرى أن الرحلة لم تنتهِ، وإنما تتجدد في فضاء جديد. فالورق قد يتوقف، لكن الصحافة لا تتوقف؛ ما يبقى هو المهنة، والمصداقية، والمسؤولية، وثقة القارئ.
وهكذا تبدأ «الرياض» و»اليمامة» فصلًا جديدًا، عنوانه التحول والتجدد، مستندتين إلى إرث مهني عريق، ومتجهتين نحو مستقبل تتسع فيه آفاق الصحافة ويصل فيه صوتها إلى قارئ جديد، في مكان جديد، وبأدوات جديدة.










































