اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢ تموز ٢٠٢٦
كشفت دراسة حديثة، أجراها فريق من الباحثين، يضم د. أحمد راشد الصبر من الجامعة الأمريكية في الكويت، ود. مريم علي الصباح من جامعة عبدالله السالم، ود. فيصل الرشيد من الجامعة الأمريكية في الكويت، أن الأساليب التقليدية المتبعة في القاعات الدراسية للتعليم المالي، قد لا تكون كافية لاستدامة الشركات الناشئة الحديثة. وبدلاً من ذلك، تبرز المهارات المالية الرقمية التطبيقية والنهج الاستباقي في إدارة التدفقات النقدية، مدعومةً بقوة الذكاء الاصطناعي (AI)، كالمحركات الحقيقية، التي تقود نجاح رواد الأعمال على المدى الطويل في الكويت.
وقد شملت الدراسة، التي نُشرت في سياق أكاديمي بارز، وحملت عنوان «هل يعيد تبني الذكاء الاصطناعي تشكيل الثقافة المالية؟ أدلة من رواد الأعمال الكويتيين الممولين»، استطلاع آراء 467 من أصحاب الأعمال المحليين الحاصلين على تمويل.
وباستخدام نماذج إحصائية متطورة، رسم الباحثون خريطة دقيقة للميزات، التي تجعل رائد الأعمال مؤهلاً مالياً للاستمرار والنمو، وكيف تعيد التقنيات الناشئة تشكيل مشهد الشركات بالكامل.
الثقافة المالية الواقعية
تؤكد الدراسة أن الثقافة المالية العامة هي أقوى مؤشر على تحقيق الشركة الناشئة للأداء المستدام لرواد الأعمال. ومع ذلك، فإن الكشف الأكثر إثارة في الدراسة هو ما يبني تلك الثقافة المالية في المقام الأول.
ففي الوقت الذي تركز فيه كليات إدارة الأعمال بشكل مكثف على النظريات المالية المجردة وفهم آليات السوق المعقدة، أظهرت بيانات الباحثين أن هذه العوامل لم يكن لها أي تأثير مباشر ملموس إحصائياً على الثقافة المالية اليومية لرائد الأعمال.
وبدلاً من ذلك، برز عاملان بشريان محددان كعناصر أساسية للنجاح:
1 ـ المهارات المالية الرقمية: القدرة العملية على استخدام منصات الخدمات المصرفية الرقمية، وأنظمة الدفع عبر الإنترنت، والبرامج المالية بثقة. وقد تم تحديد ذلك باعتباره أقوى محرك بشري منفرد للقدرة المالية.
2 ـ الاستباقية في الإدارة المالية: العادة السلوكية المتمثلة في وضع الميزانيات بنشاط، وتتبع النفقات باستمرار، وإجراء تعديلات سريعة بدلاً من اتخاذ دور سلبي أو متفرج.
مفاجأة الذكاء الاصطناعي
يستكشف الجانب الأكثر ابتكاراً في هذا البحث كيف يؤثر تبني الذكاء الاصطناعي في أداء الأعمال البشري. واكتشف الباحثون أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر فقط على تسريع المهام المكتبية والإدارية، بل يعمل كقوة ديناميكية تحول كيفية عمل المهارات الحالية لرائد الأعمال، وذلك من خلال ظاهرتين متمايزتين:
1 - تأثير التكامل (تعزيز المهارات التقنية): وجدت الدراسة تفاعلاً إيجابياً قوياً بين تبني الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية. فعندما يكون صاحب العمل بارعاً بالفعل في استخدام التكنولوجيا، فإن دمج أدوات الذكاء الاصطناعي يعمل كمضاعف هائل للقوة، مما يرفع بشكل كبير من مستوى ثقافته المالية الأساسية وحنكته الاستراتيجية.
2 - تأثير البديل (تغيير دور الموجهين البشريين): على العكس من ذلك، كشفت البيانات عن تفاعل سلبي ملحوظ بين تبني الذكاء الاصطناعي والتأثير التقليدي للدوائر الاجتماعية، أو الموجهين، أو شبكات الزملاء. فكلما اعتمدت الشركة الناشئة بشكل متزايد على أنظمة الذكاء الاصطناعي المؤتمتة والتنبؤ بالبيانات الخوارزمية، انخفض اعتماد المؤسس على النصائح غير الرسمية أو الشبكات البشرية بشكل حاد. وفي الأساس، يتولى الذكاء الاصطناعي القائم على البيانات دور التوجيه، الذي كان يلعبة الزملاء في قطاع العمل تاريخياً.
مستقبل الاقتصاد
في الوقت الذي تسعى فيه الكويت بقوة نحو التنويع الاقتصادي، بعيداً عن الاعتماد على النفط، يتم توجيه أموال حكومية ومؤسسية ضخمة باستمرار لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة المحلية SMEs. وتوفر نتائج الباحثين خريطة طريق حاسمة ومدعومة بالبيانات لصناع السياسات، والجهات الحكومية الممولة، وحاضنات الأعمال، التي تسعى إلى تحقيق أعلى عائد ممكن من هذه الاستثمارات.
ولضمان استمرار المشاريع الصغيرة بعد مراحل إطلاقها الأولية، تشير الدراسة إلى أن أطر دعم رواد الأعمال وبرامج التدريب المستقبلي يجب أن تتجاوز الرياضيات المدرسية التقليدية. وللتماشي مع السوق العالمي السريع التطور، ينبغي أن يركز التدريب المؤسسي بشكل مباشر نحو مجموعات المهارات العملية والتطلعية: إتقان التقنيات المالية الرقمية التطبيقية، وتعزيز الاستباقية المالية القوية، وتنفيذ دمج برمجيات الذكاء الاصطناعي بسلاسة في العمليات اليومية.


































