اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٥ شباط ٢٠٢٦
تبرز قيمة صيام شهر رمضان في تعزيز الروابط الروحية والاجتماعية، وترسيخ روح التكافل، فضلاً عمّا يحققه الصائم من سكينة نفسية نابعة من التقرب إلى الله وتهذيب النفس. وعلى الصعيد الصحي، تؤكد الدراسات أن الصيام لمدة شهر يُعدّ فرصة ثمينة لتعزيز الصحة البدنية، عبر المساهمة في تنقية الجسم وتحسين كفاءة الجهاز الهضمي، بما ينعكس إيجاباً على مستوى النشاط والحيوية.
وفي هذا السياق، أوضحت ليلى حسين آغا، اختصاصي أول تغذية علاجية، أن الامتناع عن الطعام والشراب، وحتى الماء، لمدة تقارب 14 ساعة يومياً، سواء بشكل متواصل أو متقطع على مدار الشهر، يحمل فوائد صحية متعددة، لاسيما خلال شهر العبادة.
وشددت آغا على أهمية الاستعداد المسبق لصيام الشهر المبارك، تفادياً لحدوث صدمات صحية خلال أيامه الأولى، قائلة:
«يعاني كثيرون من مشكلات صحية تبدأ منذ الساعات الأولى من التوقف عن الأكل والشرب، أو حتى بعد الإفطار، نتيجة الإفراط في الكمية، أو سوء اختيار نوعية الطعام، أو تناول الوجبات بسرعة عقب أذان المغرب. لذا، تبرز أهمية تهيئة الجسم والاستعداد الغذائي قبل بدء صيام شهر رمضان».
فوائد الاستعداد الغذائي قبل الصيام
أكدت الاختصاصية ليلى أن الاستعداد الغذائي الصحي قبل بدء الصيام يحمل فوائد صحية مهمة، تسهم في تكيّف الجسم بسلاسة مع ساعات الامتناع الطويلة، وتحدّ من المشكلات الشائعة في الأيام الأولى من شهر رمضان، ومن أبرز هذه الفوائد:
1 - تقليل الصداع والإرهاق، والحد من حالات هبوط سكر الدم.
2 - المساعدة على تنظيم معدلات ضغط الدم ومستويات السكر.
3 - حماية الجهاز الهضمي من الالتهابات والتقرحات.
4 - السيطرة على اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الإمساك والإسهال والمغص.
5 - التخفيف من الصدمة والأعراض الانسحابية الناتجة عن التوقف المفاجئ عن الطعام والكافيين.
6 - تعزيز الفوائد الصحية للصيام، وتحويله إلى فرصة داعمة للجسم بدلاً من أن يشكل عبئاً صحيا.
توصيات صحية
قدّمت الاختصاصية ليلى مجموعة من التوصيات الصحية المهمة، المصمّمة لتناسب مختلف الفئات، ولا سيما المرضى، بهدف الاستعداد الصحي لصيام شهر رمضان بشكل آمن، وتجنّب المضاعفات المحتملة خلال أيامه الأولى.
◄ توصيات للمصابين بمرض السكري:
• تعديل توقيت جرعة الانسولين وفق توجيهات الطبيب.
• تعلّم نظام حساب الكربوهيدرات العلاجي، بحسب نوعية وكميات الوجبات الرمضانية، وموازنتها مع جرعات الانسولين السريع والقصير المدى.
• تعديل نسب الجرعات التصحيحية المرتبطة بوجبات الإفطار والسحور.
• ترك فاصل زمني يتراوح بين 3 و4 ساعات بين وجبات الإفطار والغبقة والسحور.
• تجنّب التجويع لفترات طويلة قبل دخول شهر رمضان.
• ممارسة النشاط البدني مع ضبط كميات الكربوهيدرات في الوجبات قبل التمارين وبعدها.
• مراقبة مستوى السكر يومياً، وقياسه خلال فترة الصيام بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات.
وأكدت الاختصاصية ليلى في هذا السياق: «الصيام لا يُمنع مطلقاً، ولا يُباح مطلقاً، والقرار يعود إلى الطبيب المختص بالسكري وفقاً لكل حالة على حدة».
◄ توصيات للمصابين بارتفاع ضغط الدم:
• تعديل موعد تناول الدواء قبل بدء شهر رمضان بـ 3 إلى 5 أيام، بعد مراجعة الطبيب المختص، مع التشديد على عدم إيقاف الدواء أو تغييره من تلقاء نفسك.
• بدء الإفطار بكأس من الماء، ثم تناول الدواء والتمر فقط.
• التقليل من كميات الملح في الطعام وعلى مائدة الإفطار، ويفضّل استبداله بالليمون والبهارات الطبيعية.
• الإكثار من مصادر البوتاسيوم الطبيعية، عبر تناول الخضار والفواكه باعتدال.
• تعويد الجسم على شرب كميات كافية من الماء لا تقل عن 8 أكواب يومياً، حتى وقت الإمساك.
◄ توصيات للمصابين بالتهابات وتقرحات القولون:
• تجنّب بدء الإفطار بالمقليات، أو الفلفل الحار، أو القهوة بأنواعها على معدة فارغة.
• التركيز على الأطعمة السهلة الهضم، وتفادي المشويات والمقليات الغنية بالزيوت والدهون.
• تقسيم الغذاء إلى 3–4 وجبات صغيرة، تُتناول على فترات منتظمة كل 3 ساعات تقريباً.
• الاستعداد المسبق عبر تعديل توقيت الوجبات قبل حلول شهر رمضان، لما لذلك من دور مهم في تفادي النوبات الحادة خلال الصيام.
توصيات صحية لفئات خاصة
◄ توصيات للمدخنين:
• تقليل عدد السجائر تدريجياً قبل حلول شهر رمضان.
• تأخير موعد التدخين بمعدل ساعتين كل يومين قبل رمضان، وصولاً إلى أول سيجارة عند الساعة السادسة مساءً.
• استثمار الصيام كفرصة حقيقية للتخفيف من التدخين أو الإقلاع عنه نهائياً.
• الإكثار من شرب الماء خلال الفترة المسائية.
• التنبه إلى أن الصداع والعصبية من الأعراض الانسحابية المؤقتة.
◄ توصيات لمدمني القهوة والكافيين:
• تأخير موعد شرب القهوة تدريجياً؛ إذ يُؤخَّر في اليوم الأول إلى الساعة 9 صباحاً، ثم إلى 11 صباحاً بعد يومين، ثم إلى ما بعد أذان العصر، وصولاً إلى أول فنجان بعد الإفطار في رمضان.
• تخفيض عدد أكواب القهوة تدريجياً قبل الشهر الفضيل.
• استبدال القهوة العادية بالقهوة منزوعة الكافيين أو الشاي الخفيف.
• الإكثار من شرب الماء، وتناول الخضار الورقية، وخصوصاً الخس.
• الاستعداد المسبق يقلل من حدة الأعراض الانسحابية، مثل الصداع الشديد خلال الأسبوع الأول من الصيام.
◄ توصيات للمصابين بالصداع المزمن:
• تنظيم عادات النوم قبل بدء شهر رمضان.
• التقليل من مصادر الكافيين، مثل القهوة والشاي والشوكولاتة بمختلف أنواعها.
• عدم تفويت وجبة السحور، مع إنهائها بكوب من شاي النعناع.
• ممارسة تمارين الاسترخاء والتنفس، واليوغا، والرياضات الهوائية (المشي، الهرولة، الجري، السباحة) بعد الإفطار بساعتين أو قبل السحور بساعة.
◄ توصيات لمن لديهم حساسية الطعام:
• مراجعة قائمة الأطعمة المسببة للحساسية مع اختصاصي التغذية العلاجية والطبيب المختص.
• تجربة الأطعمة الجديدة قبل رمضان وتحت إشراف طبي.
• قراءة مكونات الأطعمة الجاهزة بدقة، والاستفسار عن محتوى الوجبات والحلويات في كل مرة.
• تفضيل الطعام المحضَّر منزلياً لكونه أكثر أماناً.
• الالتزام بالأدوية الموصوفة، والتأكد من توافر إبرة Epinephrine الخاصة بنوبات الحساسية، وحملها دائماً للطوارئ.
◄ توصيات للرياضيين المحترفين:
• تعديل توقيت التمارين قبل دخول شهر رمضان.
• التركيز على تلبية الاحتياج اليومي من البروتين عبر الغذاء، وليس المكملات فقط.
• الاهتمام بالترطيب وتناول كميات كافية من الماء والسوائل.
• تجنّب الدخول في تدريبات عنيفة بشكل مفاجئ خلال الأيام الأولى من الصيام.
• التخطيط الرياضي في رمضان ضرورة لا خيار؛ لذا يُنصح باستشارة اختصاصي التغذية العلاجية لتنظيم الخطة الغذائية وتحديد الحاجة للمكملات وفق نوع الرياضة ومدتها وشدتها.
◄ توصيات لمن يعانون من النحافة:
• مراجعة اختصاصي التغذية العلاجية قبل رمضان بأسبوعين لإضافة مكملات مناسبة لكل حالة.
• عدم الاكتفاء بوجبتين ضعيفتي القيمة الغذائية، والحرص على تناول ثلاث وجبات متكاملة (الإفطار، الغبقة، السحور).
• تعزيز الوجبات بالدهون الصحية (كالزيوت، الزيتون، الزبدة) والبروتينات (اللحم، الدجاج، البيض، الألبان ومشتقاتها).
• التأكيد على أن وجبة السحور أساسية وليست خياراً.
◄ توصيات للمصابين بالسمنة المفرطة:
• عدم دخول شهر رمضان بنية «التجويع».
• التركيز على تعديل السلوك الغذائي، ويفضل ذلك تحت إشراف اختصاصي تغذية.
• تقليل السكريات والدهون قبل بدء الشهر الفضيل.
• الالتزام بفاصل زمني يتراوح بين 3 و4 ساعات بين الوجبات الثلاث.
• ممارسة نشاط بدني يومي لمدة 20 إلى 45 دقيقة.
• تذكّر أن رمضان فرصة لتنظيم الوزن وتحسين نمط الحياة، لا عقاباً للجسم أو العقل.
◄ توصيات للمصابين بفقر الدم:
• تعزيز مخزون الحديد قبل دخول شهر رمضان بأسبوعين على الأقل.
• التركيز على مصادر الحديد (اللحم الأحمر، الكبدة، الدجاج، السمك)، إلى جانب مصادر فيتامين C (البرتقال، الكيوي، الفراولة، الليمون، السبانخ) لتحسين الامتصاص، مع عدم طهيها لأكثر من 7 دقائق.
• تجنّب شرب الشاي أو القهوة أو الحليب ومشتقاته مع الوجبات الغنية بالحديد، وتأجيلها ساعتين على الأقل.
• التأكيد على أن صيام المصابين بفقر الدم يتطلب تقييماً طبياً مسبقاً.
5 فوائد للنشاط الرياضي خلال الاستعداد الصحي
بعكس الاعتقاد الشائع، فإن الامتناع عن الحركة لا يقلل من الإرهاق خلال شهر رمضان، بل يفاقم مشاعر التعب والكسل. وفي هذا الإطار، تؤكد الاختصاصية ليلى أن النشاط البدني المدروس يُعدّ ركناً أساسياً من الاستعداد الصحي للصيام، وليس مجرد خيار ترفيهي، لما يحققه من فوائد متعددة، أبرزها:
1 - تحسين حساسية الإنسولين، وهي فائدة بالغة الأهمية لمرضى السكري.
2 - تقليل احتمالية حدوث نوبات الصداع والتوتر.
3 - الحد من مشاعر الخمول والنعاس.
4 - الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء الصيام.
5 - المساعدة على ضبط الوزن من دون تعريض الجسم للإجهاد.


































