اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٣ تموز ٢٠٢٦
شيّعت قطر المغفور له الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي وافته المنية صباح الأحد 12 يوليو عن عمر ناهز 74 عاما، معلنة الحداد العام في البلاد لمدة 4 أيام، حيث أقيمت الصلاة عليه بعد صلاة المغرب في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بمدينة الدوحة، ثم ووري جثمانه الثرى في مقبرة لوسيل.
وأعلن الديوان الأميري القطري أن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سيستقبل المعزين من قادة الدول والأسرة الحاكمة والأعيان والمواطنين في قصر لوسيل حتى يوم الأربعاء المقبل. كما أعلن الديوان الأميري القطري الحداد العام في كل أنحاء الدولة «على فقيد الوطن الكبير» لمدة 4 أيام، اعتبارا من اليوم (الأحد).
ويُعد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني باني نهضة قطر الحديثة. وخلال حكمه صدر الدستور الدائم للبلاد، ووُضعت «رؤية قطر الوطنية 2030» الساعية لتطوير اقتصاد قائم على المعرفة، وتحويل قطر إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة.
عرف الأمير الراحل بأنه أحد قادة قطر التاريخيين وباني نهضتها الحديثة، حيث باتت قطر خلال فترة حكمه نموذجا رائدا إقليميا في التنمية والتطوير على كل المستويات، وتبوأت بين عامي 1995 و2013، مقاما عاليا، عربيا ودوليا، وانطلقت فيها نهضة اقتصادية واجتماعية وثقافية واسعة، وتضاعف الناتج الإجمالي المحلي أكثر من 24 مرة، وارتفع الناتج المحلي للفرد بنحو ست مرات.
انفتاح اقتصادي وحضاري
يأتي في مقدمة الإنجازات التي تحققت في عهد الأمير الوالد إقرار الدستور الدائم لقطر، حيث صدر في 8 يونيو 2004 أول دستور دائم لدولة قطر، ونص على أن الشعب هو مصدر السلطات، وعلى الفصل بينها، وعلى تولي مجلس الشورى السلطة التشريعية.
وشهدت قطر في عهده انفتاحا اقتصاديا وحضاريا وثقافيا واسعا، وأصبحت قبلة للمؤتمرات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية، وتبوأت مكانة عالية، إقليميا ودوليا، وكان للدبلوماسية القطرية دور رائد في حل النزاعات واحتواء الصراعات في مناطق مختلفة من العالم.
وكان من نتائج الاستثمارات الطموحة وغير التقليدية التي انتهجتها البلاد في ظل حكمه أن أصبحت قطر أول دولة عربية وإسلامية تفوز باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، التي أُعلن عنها في ديسمبر 2010.
سياسة خارجية عززت السلام
وأرسى الأمير الراحل دعائم السياسة الخارجية لدولة قطر، التي تقوم على مبدأ توطيد السلم والأمن الدوليين، وتشجيع فض النزاعات الدولية بالطرق السلمية، وعلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، والتعايش السلمي والتعاون الدولي، والتمسك بقيم العدالة والانفتاح، واحترام حقوق الإنسان. وحققت السياسة الخارجية لقطر في عهده الكثير من الإنجازات، من بينها تشكيل اللجنة القطرية لإنقاذ القدس في أبريل 1996 لدعم ومساندة القضية الفلسطينية والدفاع عن المقدسات الإسلامية في فلسطين، ورعاية دولة قطر للمحادثات بين حركة طالبان والولايات المتحدة، وتحقيق المصالحة اللبنانية سنة 2008 فيما عرف بـ«اتفاق الدوحة»، بالإضافة إلى رعاية الاتفاق الموقع بين جيبوتي واريتريا في 6 يونيو 2010. كما نجحت الدبلوماسية القطرية في عهده في توقيع وثيقة الدوحة لسلام دارفور 2011 بعد وساطة دامت أكثر من عامين، فضلا عن نجاح مساعي الوساطة التي قادها لحل الخلاف بين السودان واريتريا.
وفي أكتوبر 2005، حصلت قطر على العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن لمدة عامين، كما تولت رئاسة الدورة 66 للجمعية العامة للأمم المتحدة 2011 - 2012، ونجحت كذلك في رعاية العديد من المؤتمرات الدولية والإقليمية، وتأسيس منتديات دولية لتعزيز مبدأ الحوار والتفاهم بين الأمم والشعوب؛ كمنتدى أمريكا والعالم الإسلامي، ومنتدى الدوحة للتنمية والديموقراطية والتجارة الحرة، ومؤتمر الدوحة للحوار بين الأديان.
رؤية قطر 2030
من أبرز الإنجازات التي شهدتها قطر في عهده، رؤية قطر الوطنية 2030 التي تم إقرارها في عام 2008، وجاءت بفكر حديث وفتحت آفاقا جديدة ورسمت ملامح المجتمع الذي تصبو إليه قطر، حكومة وشعبا.
ويأتي نجاح دولة قطر في تطوير قطاع الطاقة ثمرة جهود وطنية حثيثة وتطلعات طموحة وقرارات جريئة قادها الأمير الوالد بحكمة وعزم. وقد صدرت أولى شحنات الغاز المسال أواخر 1996 مؤذنة بانطلاقة اقتصادية كبرى، اتضحت معالمها سنة 2006 عندما أصبحت قطر أكبر مصدر للغاز المسال في العالم. قال الأمير الراحل في الحفل الذي أقيم في تلك المناسبة بمدينة رأس لفان الصناعية: «احتفلت قطر بتحقيق أحد أهدافها التاريخية بإنجاز سيخلده تاريخ صناعة الغاز العالمية».
كما شمل تطوير قطاع الطاقة مشاريع في النفط والبتروكيماويات.
حرية الإعلام والصحافة
من بين أبرز الإنجازات في عهده ما حققته دولة قطر في مجال الاتصال والإعلام من نقلة نوعية وبالغة التأثير محليا وعربيا ودوليا، فقد رفعت الرقابة عن الصحافة المحلية في أكتوبر 1995، وصدر قانون بشأن حماية المصنفات الفكرية وحقوق المؤلف، وفي سنة 1996 تأسست قناة الجزيرة الإخبارية، التي تحولت إلى شبكة الجزيرة الإعلامية بعد عقد بالتمام.
وفي الثالث من مايو 1997 أنشأ الهيئة القطرية العامة للإذاعة والتلفزيون التي تحولت في 2009 إلى المؤسسة القطرية للإعلام، وأصبحت تضم تحت سلطتها كل أجهزة الإعلام الحكومية المرئية والمسموعة في الدولة. وفي 30 مارس 1998 ألغى وزارة الإعلام لإفساح المجال أمام حرية الإعلام والصحافة.
التنمية البشرية
وفي قطاع التعليم، كانت التنمية البشرية هي المحور الرئيسي في استراتيجية الأمير الراحل، فقد انطلقت في البلاد نهضة تعليمية واسعة تمثلت في ازدياد عدد المدارس والجامعات وتطوير المناهج الدراسية وطرق التدريس، وتوفير الوسائل التعليمية الحديثة، والانفتاح على تجارب التعليم العالمية.
وأولت دولة قطر في عهده اهتماما كبيرا لتطوير قطاع الصحة وتعزيز أدائه، وارتفع عدد المستشفيات في الدولة من أربعة فقط في 1998 إلى 13 سنة 2012.
تطوير البنية التحتية
كما شهدت مشاريع البنية التحتية تطورا كبيرا في عهده، حيث تم تنفيذ مشاريع متعددة ومتنوعة في مختلف المجالات، منها إفساح المجال لتشييد الأبراج في منطقة الدفنة وتشييد مطار حمد الدولي، الذي يعد من أكبر المطارات في المنطقة الذي تم تشغيله في أبريل 2014. وفي السادس من يونيو 2011 أسس لجنة لتسيير مشروع شبكات السكك الحديدية القطرية (الريل)، وهو مشروع ضخم يضم ثلاثة مشاريع رئيسية، هي: مترو الدوحة، وقطار النقل الخفيف في مدينة لوسيل، وقطار المسافات الطويلة لنقل الركاب والبضائع، فضلا عن مشاريع لتحسين وتطوير الطرق.
وفي سنة 2007 أمر بالشروع في إنشاء ميناء الدوحة الجديد، وهو مشروع عملاق يعد أحد أضخم المشاريع الخضراء في العالم، وتم تدشين المشروع يوم 26 فبراير 2015، وأطلق عليه اسم ميناء حمد.
وفي ديسمبر 2011 تم افتتاح مركز قطر الوطني للمؤتمرات، وهو الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى مشروع مدينة لوسيل الذي بدأ تنفيذه في ديسمبر 2005 ليكون أضخم مدينة في العالم يتم بناؤها وفق معايير الاستدامة تجسيدا لرؤية 2030 في مجال التطوير العقاري.
ومن أبرز مشروعات البنية التحتية مشروع مشيرب قلب الدوحة، كما كان للحركة الثقافية نصيب موفور من الاهتمام في عهده، حيث رعت الدولة العديد من المهرجانات الثقافية والمنتديات الفكرية. ومن أهم المشاريع الثقافية سوق واقف، وهو من أبرز معالم قطر التراثية والسياحية والتجارية.
مؤسسة قطر للتربية والعلوم..
وقناة الجزيرة
من أول القرارات التي اتخذها بعد توليه الحكم كان إنشاء مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع في أغسطس 1995 لدعم النهضة العلمية والثقافية في البلاد، ثم جاء رفع الرقابة عن الصحافة المحلية في أكتوبر 1995، وإلغاء وزارة الإعلام سنة 1998، لفتح آفاق واسعة لحرية الرأي والتعبير وازدهار الإعلام، وكان تأسيس قناة الجزيرة وانطلاقها سنة 1996 إيذانا بفجر جديد في الإعلام العربي والعالمي، وسبقا رياديا في المنطقة كلها.
جهاز قطر للاستثمار
وحظي قطاع الاستثمار بجانب كبير من اهتمام الدولة في عهده، حيث أنشأ في عام 2000 المجلس الأعلى لاستثمار احتياطي الدولة، وذلك لإدارة واستثمار احتياطي الدولة، وبعد ذلك أنشأ في 23 أكتوبر 2001 المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار من أجل تنويع الاستثمارات بغرض تطوير احتياطيات قطر المالية وتنويع مصادر الدخل. وفي 23 يونيو 2005 أنشأ جهاز قطر للاستثمار الذي يتبع المجلس؛ وذلك بهدف تنمية واستثمار وإدارة أموال احتياطي الدولة.
أوسمة تقديرية
زار الأمير الراحل العديد من الدول العربية والأجنبية لتعزيز العلاقات الثنائية وعقد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم معها، وحصل على العديد من الأوسمة تقديرا له. ففي عام 1995 حصل على قلادة الحسين بن علي من الأردن، ووسام عمان من الطبقة الأولى من سلطنة عمان، وحصل في 1997 على وسام السابع من نوفمبر من تونس، كما حصل في 1998 على وسام جوقة الشرف من فرنسا، ووسام الأسد من السنغال.
وفي عام 1999 حصل الفقيد على نيشان باكستان، وعلى وشاح الاستحقاق الألماني من ألمانيا، ووسام أوردينول ناشيونال ستو من رومانيا، وحصل في عام 2000 على وسام الأرز الوطني من رتبة الوشاح الأكبر من لبنان، ووسام كافاليير دي جران كروس من إيطاليا، ووسام الجمهورية من اليمن.
اهتم بالبطولات الرياضية.. واستضافتها
في عهد الشيخ حمد بن خليفة شهد قطاع الشباب والرياضة تطورا كبيرا في ما يتعلق بالبنى التحتية للرياضة بشكل سريع، واستضافت البلاد العديد من الأحداث والبطولات الرياضية.
فقد استضافت الدوحة بطولة العالم لكرة الطاولة عام 2004، وبطولة العالم لرفع الأثقال عام 2005، والنسخة الخامسة عشرة من دورة الألعاب الآسيوية (آسياد 2006)، وبطولة كأس آسيا 2011، ودورة الألعاب العربية الثانية عشرة (الدوحة 2011)، والمؤتمر العالمي التاسع للرياضة والبيئة في العام نفسه.
وفي عام 2008 أقيمت أكاديمية التفوق الرياضي (أسباير زون) لتوفير بيئة رياضية عالية المستوى.
وكان الإنجاز الرياضي الأبرز في عهده هو فوز دولة قطر سنة 2010 بتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.
محطات في حياة الراحل
وُلد الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في يناير 1952 بالدوحة.. وفيها نشأ وتعلم
التحق بكلية ساندهيرست العسكرية في بريطانيا وتخرج فيها سنة 1971
بعد عودته التحق بالقوات المسلحة وعُيِّن قائداً للكتيبة المتحركة الأولى.. التي عُرفت بكتيبة حمد
ترقى حتى أصبح لواء.. ثم عُيِّن قائداً عاماً للقوات المسلحة.. وكان أول من يشغل هذا المنصب
أدى دوراً رئيسياً في تطوير القوات المسلحة عدة وعتاداً وعديداً واستحدث وحدات جديدة
أسس سلاح الجو الأميري ووحدة الصاعقة ووحدة المغاوير وسلاح الحدود ووحدة دفاع القيادة
في 31 مايو 1977 بويع ولياً للعهد وعُيِّن وزيراً للدفاع.. وعام 1989 ترأس المجلس الأعلى للتخطيط
تولى مقاليد الحكم في 27 يونيو 1995، فشرع في وضع الخطط والبرامج التنموية والإصلاحية
كانت خطته للبناء شاملة عميقة واتخذت أبعاداً ومسارات متنوعة.. دشنت مرحلة من التحديث المؤسسي
شهد عهده نقلة نوعية في التنمية ونهضة عامة.. شملت التعليم والصحة والرياضة والثقافة والإعلام
حصل على العديد من الأوسمة من دول عربية وأجنبية تقديراً لجهوده في ترسيخ العلاقات الثنائية
في عام 2013 سلّم الحكم إلى ولي عهده آنذاك الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.. أمير قطر الحالي


































