اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٣١ أب ٢٠٢٦
مفرح الشمري
فيه حملات توعوية تشوفها تستوعب رسالتها، وبعد دقايق تنساها، وفيه أفكار تعرف من وين تدخل لك من الذاكرة، وهذا بالضبط اللي لفتني في حملة «خليك واعي» للتوعية بالأمن السيبراني، التي تأتي بالتعاون مع هيئة دبي الرقمية، وانطلقت حلقاتها في 27 أغسطس الجاري، من خلال فكرة «الهكر قماشة»، التي اختارت أن تقدم موضوعا مهما وحساسا بطريقة مختلفة من خلال الدراما والكوميديا، والاستعانة بشخصية يعرفها الناس ويتذكرونها.
الفكرة بحد ذاتها ذكية، بدل ما تقول للمشاهد انتبه من الاختراق، لا تفتح الروابط المشبوهة، احمِ بياناتك، وانتبه لكلمات المرور لكاميرات بيتك، وضعت الحملة هذه الرسائل داخل حكاية وشخصية مألوفة ومحبوبة مثل «قماشة» اللي كانت تتصنت وتراقب حريم عيالها «حنظل وعادل - حنان ونسمة»، صارت تتصنت وتراقب حريم الفريج واهي في بيتها!
«قماشة» الشخصية التي ارتبطت في ذاكرة الناس بالمراقبة والتجسس من وراء الأبواب، أعيد تقديمها في زمن مختلف ومشكلة مختلفة، فقماشة 2026 مختلفة عن قماشة 1983 بعد تطور التكنولوجيا، وصارت اليوم تراقب من ورا الشاشة، وهنا تكمن حلاوة الفكرة لأنك ما تبدأ مع الجمهور من الصفر، فالاسم وحده يفتح باباً في الذاكرة، ويستحضر شخصية ومواقف يعرفها الناس، ثم ينقلها إلى عالم جديد تماما.
شنو علاقة قماشة بالهكر؟ وليش قماشة صارت إلكترونية؟ وهذا تحديدا ما تحتاج إليه حملات التوعية اليوم أن تجعل الناس يريدون أن يعرفوا قبل أن تطلب منهم أن ينتبهوا.
الأمن السيبراني موضوع مهم، لكنه في كثير من الأحيان يقدم بلغة تقنية أو تحذيرية تجعل البعض يشعر أنه بعيد عن حياته اليومية.. وهنا تأتي قوة «الهكر قماشة» فالحملة لا تتعامل مع الأمن السيبراني كمحاضرة، وإنما كقصة لا تثقل عليك بالمصطلحات، ولا تعتمد فقط على التخويف، بل تخليك تتابع، وتبتسم، ثم تكتشف أن الرسالة تخصك أنت.. وهذا برأيي هو معنى التوعية الذكية.. فشكرا للقائمين على حملة «خلك واعي»، وشكرا لهيئة دبي الرقمية، وشكرا للفنانة المميزة عائشة عبدالرحمن على إتقانها لشخصية «قماشة»، والله يرحم فنانتنا القديرة حياة الفهد التي قدمت لنا «قماشة» عام 1983 ولا تزال عالقة في قلوبنا.


































