اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
فيصل مطر -
عشية عيد الفطر المبارك، سجلت الأسواق في البلاد، بمختلف مستوياتها، من المولات التجارية إلى الأسواق الشعبية والجمعيات التعاونية والأسواق الموازية، حركة تسوق نشطة وإقبالاً واسعاً من المواطنين والمقيمين، رغم الأوضاع الراهنة وصفارات الإنذار، في مشهد يعكس صلابة المجتمع الكويتي وقدرته على مواصلة حياته بثبات، مدفوعاً بتوافر السلع وتنوع الخيارات والعروض، إلى جانب تزامن إيداع رواتب الموظفين في حساباتهم البنكية، مما عزز الزخم الشرائي لمستلزمات العيد.
وفي جولة ميدانية لـ القبس داخل عدد من المولات، كان المشهد واضحاً منذ اللحظة الأولى: عائلات تتنقل بين المحال، أطفال بفرح يختارون ملابسهم، وشباب يتفقدون أحدث العروض، فيما ازدحمت الممرات برواد جاؤوا مبكراً، بعضهم اختار تناول إفطاره الرمضاني داخل المطاعم المنتشرة في المجمعات، لبدء رحلة التسوق مباشرة بعده، تفادياً لازدحام الطرق ومواقف السيارات التي امتلأت عن آخرها مع ساعات المساء.
اللافت أن حركة الشراء لم تكن عشوائية، بل بدت منظمة وموجهة نحو تجهيزات العيد، حيث تصدرت ملابس الأطفال والنساء والرجال قوائم المشتريات، مدفوعة بعروض وأسعار، وصفها المتسوقون بأنها «مشجعة»، أعادت الحيوية إلى السوق رغم الأوضاع الراهنة. وفي زوايا المولات، اصطفت طوابير أمام أجهزة الصرف الآلي لسحب «العيادي»، في مشهد يلخص رسالة غير معلنة: لن يسرق العدوان فرحتنا بالعيد.
ومع توالي نزول الرواتب في الحسابات البنكية، تضاعف الزخم داخل المجمعات، ليبدو أن هذا العام يحمل طابعاً مختلفاً، حيث فضّل كثيرون البقاء داخل البلاد، في ظل تعذّر السفر بسهولة، كما كانت الحال في السابق، مما انعكس مباشرة على حجم الإقبال، وجعل من التسوق خياراً رئيسياً للاستعداد للعيد.
وإذا كانت المولات تعكس الحداثة، فإن الأسواق الشعبية احتفظت بروحها الخاصة، حيث امتد الزحام إلى محال بيع المستلزمات التراثية، خصوصاً تلك التي تقدم اللباس الرسمي للعيد. فالغتر والشماغ والعقال كانت الأكثر حضوراً، مع إقبال واضح من مختلف الفئات العمرية، في مشهد يعكس تمسكاً بالهوية والتقاليد.
داخل هذه الأسواق، بدت الحركة أكثر حميمية، حيث يتبادل الباعة والزبائن الأحاديث، ويتفقد المتسوقون جودة الأقمشة والتفاصيل، بحثاً عن إطلالة تليق بمناسبات العيد وزياراته العائلية. ورغم بساطة المكان مقارنة بالمجمعات الحديثة، فإن حجم الإقبال كان مرتفعاً، واستمرت حركة البيع والشراء بوتيرة نشطة.
أما في الجمعيات التعاونية، فكانت الصورة مختلفة، ولكنها أقل ازدحاماً. هنا، تركزت الجهود على شراء المستلزمات الغذائية المرتبطة بأيام العيد، حيث امتلأت العربات بالمواد الأساسية لفطور العيد، إلى جانب المكسرات والحلويات، التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من طقوس المناسبة.
المتسوقون الذين التقيناهم أشاروا إلى أن هذه المرحلة تمثل «اللمسات الأخيرة»، حيث تكتمل الاستعدادات داخل المنازل، تمهيداً لاستقبال الزوارات العائلية، التي تبقى الوجهة المفضلة لغالبية الأسر، إلى جانب خطط لقضاء أوقات في الشاليهات، مستفيدين من اعتدال الطقس.
وفي الأسواق الموازية، تكرر المشهد ذاته، مع تنوع في الخيارات والأسعار، مما منح المتسوقين مساحة أوسع للمقارنة والاختيار، وساهم في تخفيف الضغط عن القنوات التقليدية.
ورغم اختلاف مواقع التسوق، اتفقت أصوات المواطنين والمقيمين على رسالة واحدة حملتها هذه الجولة: الامتنان. فبين أكياس المشتريات وضحكات الأطفال، حضرت كلمات الشكر لرجال الجيش والدفاع الجوي والحرس الوطني والداخلية وقوة الإطفاء والطوارئ الطبية، وكل الكوادر الوطنية، التي تقف في الصفوف الأولى دفاعاً عن الوطن.


































