اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
عشر رسائل إلهية لتسكين قلبك في زمن الحروب والزلازل والفتن – ماجد دودين
وسط ضجيج النشرات الإخبارية الحيّة، وعواجلها المتواصلة، ودوي الانفجارات الهائلة، وارتجاجات الزلازل واهتزازاتها، ولهيب الألم المشتعل في قلوبنا؛ وسط التوتر والصراع الذي نشهده حالياً بين الأمم والشعوب والدول… هل تشعر وكأن العالم ينهار من حولك، والأرض التي تقف عليها تميد وترتج؟
توقف للحظة وتدبّر وفكّر… ليس للانخراط في التحليل السياسي، بل لتصغي إلى صوت الإيمان بداخلك.
كان للشيخ محمد الغزالي (رحمه الله) نظرة فريدة، يرى بها أحداث العالم من خلال عدسة تراعي السنن الإلهية التي تعمل خلف الكواليس. وكأنه كان يكتب لنا اليوم 'دستور السكينة' ليهدينا ويهديء من روعنا في خضم الجنون والموت والدمار والدماء والدموع والآلام التي تسببها الحروب والصراعات.
إليكم عشر رسائل إلهية لتسكين قلوبكم وطمأنتكم وسط الزلازل والحروب والفتن والمحن:
١. فاطمئنوا…
لا تسقط قذيفة، ولا ينشب صراع، ولا تتحرك بارجة حربية في البحر، ولا صاروخ في السماء، إلا بعلم الله العليم الذي لا يخفى عليه شيء. فكيف بكونٍ كله تحت سيادته وسلطانه وقهره وتدبيره؟
٢. فاهدؤوا…
الحروب والزلازل والأزمات الاقتصادية، ليست عبثًا ولا فوضى. إنها جزء من جيش خفي يُعرف بجنود الله، تتحرك بأمره، لا بأمر الملوك أو الحكام أو الرؤساء.
٣. فافهموا…
كثيرًا ما نغرق في التحليلات: من كسب وانتصر؟ من خاب وخسر؟ من يمتلك أسلحة أقوى؟ لكن الحكمة الحقيقية أعمق من أي شاشة أو تحليل. لله تدبير حكيم، لا تستطيع عقولنا المحدودة إدراكه بالكامل، لكنه يعمل بدقة لا تخطئ أبدا.
٤. فاعقلوا…
الفتن والابتلاءات مصفاة تغربل وتمحّص ولا تستثني أحدًا: شعوبًا، وحكومات، وقوى عظمى، وأفرادًا عاديين مثلي ومثلك. إنها تختبر ما في القلوب: لتمييز ومعرفة من يتكل ويعتمد على السلاح؟ ومن يتكل ويعتمد على الله سبحانه وتعالى؟
٥. فتذكّروا…
هذه الدنيا ليست قصرًا أبيض نعيش فيه بأمان دائم، بل هي طريق متعرج مليء بالمطبات والتحديات والابتلاءات. لقد خُلقنا هنا للجهاد والاختبار والتمحيص. الراحة الحقيقية في مكان آخر غير هذه الدنيا الفانية، الراحة والسعادة والسلام في الجنّة دار السلام … في دار لا حرب فيها ولا ألم ولا حزن ولا قلق ولا أرق ولا أي منغّص من المنغصات.
قال رسول الله ﷺ: «يُنَادِي مُنَادٍ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْأَسُوا أَبَدًا» (رواه مسلم).
٦. فاستبشروا…
عندما تنشغل الأمم في سباق التسلح، معتقدة أن القرار بيد دولة أو قوة عظمى، يرسل الله آيات واختبارات قوية لتذكيرنا. تأتي على شكل حروب وأزمات وزلازل، لكنها في جوهرها رحمة. توقظ الغافلين وتعيد القلوب وتردّها إلى بوابة السماء.
٧. فاستدركوا…
لعل البلاء الذي تشهده هو رسالة شخصية من الله إليك. قد تكون رسالة حب من ربك: ارجع إليّ، اشتقت لسماع صوتك في جوف الليل في الأسحار. أو قد تكون الرسائل بمثابة جرس إنذار وتذكير من ربك: صحح مسارك قبل أن يُغلق الباب.
٨. فتأدّبوا…
نحن ضعفاء. نخاف من الأخبار. نفزع ونرتبك ونضطرب من التصعيد بين الدول. ننهار أمام خبر خسارة واحدة أو فقد عزيز. ولكن الله جل وعلا يبقى الكريم وأحسن الخالقين، الذي خلقنا في أحسن تقويم، ويقبلنا كلما عدنا إليه، مهما لوثتنا ولطّختنا فتن الدنيا.
٩. فافرحوا…
فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19]
(وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}[البقرة: 216)
قد نكره الحروب والخوف والضيق الاقتصادي. لكن من رحم هذه الشدائد يمكن أن يولد وعي جديد، وإيمان أعمق، وعودة صادقة إلى الله، هي هدايا لا تستطيع الدنيا بأسرها شراءها.
١٠. فاصبروا…
'وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ' (القرآن، يوسف ٨٧). فاليأس ليس من شيم المؤمن أبدًا.
كيف تكون استجابتك وما هي أحوالك وردود فعلك؟
هل ستُوجد في محراب الاستغفار، باكيًا بين يدي الله في جوف الليل؟ أم ستبقى في غفلة التسويف، ظانًا أن عمرك طويل، وأن الحرب 'هناك' لا تعنيك 'هنا'؟
'وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا' (القرآن، الإسراء ٥٩).
الزلازل والفتن والحروب بين الدول الكبرى، وحتى الأخبار التي تزعزع أرواحنا وتهز نفوسنا، ليست مجرد أحداث سياسية أو ظواهر طبيعية. إنها نداء إلهي مبين: استيقظوا وأفيقوا… قبل أن يُغلق باب العودة والرجوع والتوبة.
قال علماء القلوب: إذا قلت متكبرًا 'أنا' – بخبرتي، وقوتي، وحساباتي السياسية والاقتصادية – متكلًا على غير الله، فقد يخلي بينك وبين قوتك مهما بلغت.
أما إذا قلت بتواضع وافتقار 'يا رب' – *يا رب أنا ضعيف، خائف، لا أفهم كل ما يحدث، لكني أثق بك وأتوكل عليك وحدك وألتمس الأسباب التي أمرتني بها– فسيأتيك النصر والتوفيق والهداية والنصر الحقيقي (الذي يبدأ من الداخل).
إن العبد ليتعلم في ساعة البلاء ما لا يتعلمه في سنين العافية.
اللهم لا تهلكنا بسخطك، ولا تعذبنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك. اللهم احمِ بلاد المسلمين، واهدِ بفضلك جميع الناس في العالمين. واجعل هذه الفتن علينا بردًا وسلامًا، وأنزل علينا وعلى قلوبنا سكينة تطفئ نيران الخوف والابتلاء.
لكيلا يغلبك الاكتئاب مع كل خبر حرب أو كارثة، تمسك بأذكارك اليومية، وحافظ على صلواتك في أوقاتها، وليكن حضورك على وسائل التواصل فرصة لنشر الطمأنينة والخير والبشر وليس الخوف والقلق والذعر.
– انشر هذه الرسالة لتكن صدقة جارية لك ولوالديك ولمن تحب… فلعل غافلاً يستيقظ بسبب كلمة أو فكرة أو نصيحة تشاركها.
– صلِّ على نبينا المختار ﷺ. يقول الله سبحانه وتعالى: 'إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا' (الأحزاب ٥٦).
بذلك تطمئن نفسك، ويسكن قلبك، ويخف عن صدرك ثقل الأحداث.
'قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ' (القرآن، التوبة ٥١).












































