اخبار الاردن
موقع كل يوم -جو٢٤
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
رحم الله أبناء الوطن
خلود العجارمه
أولئك الذين لم يكونوا مجرد أسماء تكتب في السجلات بل كانوا نبض هذه الأرض وصوتها حين يعلو الصمت ودرعها حين يشتد الخطر
قبل أن تكتب أسماؤهم على زيهم العسكري
وقبل أن تزين صدورهم الأوسمة
وقبل أن ترفع لهم الرايات
كانوا عهدا لا ينكسر وروحا تمشي على تراب الوطن لتصونه وكانوا رجالا حين عز الرجال وأبطالا دون أن ينتظروا أن يراهم أحد
هم أبناء هذا الشعب العظيم الذين وقفوا في ميادين الواجب لا ينتظرون جزاء ولا شكورا بل يحملون في قلوبهم حبا صادقا لتراب وطنهم الذي عشقوه
لقد كانوا على العهد حين تراجع الكثيرون وعلى الطريق حين اختلطت الطرق وثبتوا حين اهتزت القلوب فكانوا مثالا للشجاعة والصدق والتضحية
وقفوا في وجه كل خطر يهدد أبناء هذا الوطن وكانوا السد المنيع أمام كل من تسول له نفسه أن يعبث بأمن المجتمع وسلامته
وإن من أخطر ما يهدد الأوطان اليوم ذلك السم الذي يغتال به مستقبل الأجيال قبل حاضرهم ذلك السم الذي لا يرى أثره في لحظة لكنه يفتك بالأرواح والعقول على المدى الطويل
سم يتاجر به ضعاف النفوس ممن باعوا ضمائرهم ورضوا أن يكونوا سببا في ضياع شباب كان يفترض أن يكونوا عماد هذا الوطن وسنده
إن ما يقوم به تجار هذا السم جريمة لا تقل خطرا عن أي عدوان فهي حرب خفية تستهدف عقول أبنائنا وتسرق أحلامهم وتدمر أسرهم وتفتك بالمجتمع من داخله
ولهذا فإن مسؤولية التصدي لهم لا تقع على جهة واحدة بل هي واجب على الجميع دولة ومجتمعا وأفرادا
وإننا إذ ندين بكل وضوح كل من أدخل هذا السم إلى بلادنا أو ساهم في ترويجه أو التستر عليه فإننا نؤكد أن العدالة يجب أن تأخذ مجراها دون تهاون أو تساهل
فلا مكان للرحمة مع من يقتل المستقبل ببطء ولا عذر لمن يبيع أبناء وطنه من أجل مال زائل
كما أن الوفاء لأبناء الوطن الذين ضحوا بأرواحهم يقتضي منا أن نحمي الرسالة التي حملوها وأن نحافظ على الأرض التي ارتوت بدمائهم وأن نصون أبناءنا من كل خطر يهددهم
فالوطن ليس مجرد أرض بل هو أمانة في أعناقنا جميعا
رحم الله أبناء الوطن وجعل تضحياتهم نورا يضيء درب الأجيال القادمة
وحفظ الله هذا الوطن من كل سوء وأبعد عنه كل من أراد به شرا وجعلنا جميعا أهلا لحمل هذه الأمانة والدفاع عنها بكل ما نملك












































