اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة الحقيقة الدولية الاخبارية
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٥
تنعم الحكومة منذ تشكيلها قبل نحو عام بالأجواء الاعتيادية التي ربما لم تتوفر لغيرها ، والتي تفاوتت في مستوى أدائها السياسي، وادارتها للدولة، ولم تتطلب منها الظروف الى هذه اللحظة تدابير اضطرارية لمواجهتها.
وهو ما يدعوها لتحقيق الأهداف الوطنية المنشودة ، وعلى رأسها احداث التنمية التي هي أساس عملية الحكم، واستعادة الدور الإقليمي للأردن.
ونحن لسنا في صدد مقارنة هذه الحكومة بغيرها من الحكومات السابقة، وليس مطلوبا ان نبني صورة مضللة للإنجازات ، وبيع الوهم للناس.
ولان الحقيقة سرعان ما ان تنجلي، وتحضر الى الواجهة العامة، وتشي ببقاء الاحوال المعيشية تراوح مكانها.
وهذه الظروف الاعتيادية مدعاة لكي تظهر الحكومة ما لديها من مبادرات، وامكانيات ، وان تقدم للوطن رؤية شاملة للنهوض الاقتصادي، وتطوير الواقع الصحي، والتعليمي، وحل اشكاليات الواقع المعيشي للأردنيين ، ومعضلة العمل للأجيال الأردنية.
فمعاناة مئات الالاف من الخريجين الجامعيين ما تزال متواصلة وجلهم أضحوا بلا امل في الحياة.
والقطاع العام لا يمكن له أن يتعامل مع قضيتهم العالقة ، وذلك غير متاح أيضا في القطاع الخاص الذي يفشل في توليد فرص العمل الكافية لعدم وجود افاق تنموية حقيقية.
ولان ملف جذب الاستثمار متعثر مع قدوم أكثر من وزير كان يبيع الوطن كلاماً ، ويصدر تصريحات غير واقعية.
وما يزال سوق العمل يرفض العمالة الأردنية، ويفضل عليها العمالة الوافدة ، والتي تحتل كافة المهن، والأشغال المتاحة فيه تقريبا، ونحن ما زلنا نكتفي بان نعزو ذلك الى ثقافة العيب، ونبرر هذا الخلل الاقتصادي المريع.
وما تبرح الجامعات الاردنية تلقي في كل عام ما يقترب من حاجز السبعين الف خريج الى المستقبل المجهول ، ويتم استحضارهم سنويا في المشهد الأردني العام دون أي تخطيط لكيفية دخولهم الى حلبة الحياة.
وفي حين أن دولا كانت تعيش على هامش الاقليم حدثت قطاعاتها ، واصبحت تحاكي الدول الأوروبية في انظمتها الإدارية، وصارت معاملاتها الرسمية الكترونية، ونحن نفكر بأساليب عفا عليها الزمن للكشف على كيفية تلقي الطوابير المترامية من المراجعين، والمراجعات للخدمات العامة.
ولا نلحظ مدى تردي الإدارة العامة بسبب تدخلات النخب، وحالة السخط والشكوى العامة الناجمة عن ذلك.
وجذب الاستثمار، وتوليد فرص العمل، وتسويق المنتجات الاردنية في الخارج، واحداث التنمية في المحافظات والهوامش، واكتشاف هويتها الاقتصادية، وتفعيل خاصيتها الإنتاجية، واتاحة المجال لتوليد راتب تكميلي من الإنتاج المحلي لكل أسرة كي تتعامل مع ارتفاع مستوى المعيشة المتواصل ، وتحرير سوق العمل من العمالة الوافدة السائبة وغير المرخصة.
وتحويل الأردن الى مركز إقليمي في التدريب المهني، ورعاية مجتمع رجال الأعمال، وتقديم التسهيلات للمستثمرين، والالتقاء بالجاليات الاردنية في الخارج، وتشجيعها على الاستثمار في المملكة ، كل ذلك يحتاج لان تكرس الحكومة جل وقتها في احداث التنمية، ولكي نصل وطنيا إلى حلول منطقية للإشكاليات التي تواجه الأجيال الأردنية المتعاقبة، وتضغط على العصب الحساس للدولة، ولكي لا تثار المشكلة المعيشية مرة أخرى في الشارع.
وربما ان عيش نحو ربع مليون أسرة على حساب صندوق المعونة الوطنية يجب ان يدق ناقوس الخطر في الأردن، ويوجه أنظار الدولة الى متوالية الفقر والبطالة، والتي تمثل خاصرة الدولة الرخوة.
ويكفينا اضاعة الوقت في محاكاة الصورة الاعلامية، فنحن نحتاج في الاردن الى ترتيب الأولويات، والانشغال بالقضايا الرئيسية التي تواجه الناس، ولكي لا تبقى النخب المعيقة للإصلاح، والمرفوضة شعبيا تتصدر المشهد العام ، وتحافظ على امتيازاتها وَمكتسباتها مهما زادت كلفتها على الدولة، وشقت على الاردنيين الذين يتطلعون الى حياة كريمة فوق ترابهم الوطني.
لقد أمضت الحكومة سنة الى اليوم، وهي في طور اكتشاف واقع الأردنيين، واوجاعهم الوطنية، ومن واجبها ان تقدم حلولا حقيقية على ارض الواقع لان الوقت لا ينتظر، وبعد عدة سنوات علينا ان نمعن التفكير ملياً اين سنصبح على خارطة الإقليم، وعالم اليوم.
والأردنيون أصحاب همة عالية، ولديهم طموحات، وتطلعات وطنية كبيرة، ولديهم القدرة على الارتقاء بوطنهم، وهم يتميزون بالعنصر البشري الأردني الذي كان دائما الافضل في الاقليم.
ونحتاج الى تحفيز إنساننا ، واعطائه الدافعية للعمل، والإنجاز في جو من العدالة والمساواة ، وتكافؤ الفرص.