×



klyoum.com
jordan
الاردن  ٣٠ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
jordan
الاردن  ٣٠ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار الاردن

»سياسة» صحيفة السوسنة الأردنية»

محمد سليمان

صحيفة السوسنة الأردنية
times

نشر بتاريخ:  الأثنين ٣٠ أذار ٢٠٢٦ - ١٠:٢٢

محمد سليمان

محمد سليمان

اخبار الاردن

موقع كل يوم -

صحيفة السوسنة الأردنية


نشر بتاريخ:  ٣٠ أذار ٢٠٢٦ 

منذ أيام قليلة، رحل الشاعر محمد سليمان أحد أميز الأصوات الشعرية في الشعر العربي، في العقد الأخير، وأحد الذين أعطوا للشعر طعما آخر غير الطعم القديم، وأنجز مع شعراء آخرين بدأوا معه مثل، عبد المنعم رمضان وعبد المقصود عبد الكريم، وحلمي سالم، ومحمد عيد إبراهيم، مفهوما وشخصية وطلعة بهية للشعر، بحيث أصبحت القصيدة التي يكتبونها، مرآة للماضي والحاضر والمستقبل، ونهرا من المفردات والصور الجريئة، التي تطرب، وفي الوقت نفسه، تنقل كثيرا من المعرفة للقارئ، الذي يؤمن بالشعر، وأنه ما يزال جديرا بالاحتفاء به.

أنا من تلاميذ تلك المدرسة العظيمة، بالتحديد أعتبر نفسي تلميذا لمحمد سليمان، قبل أن يصبح صديقا، وتمتد بيننا مودة لم تنته قط، وأذكر في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، حين كنت أدرس في مصر، وأكتب الشعر بالعامية المحلية، أن قررت تكثيف قراءاتي الشعرية والنقدية، كنت أقيم في طنطا، وأذهب أسبوعيا إلى القاهرة، أدور في مكتبات وسط البلد، أنتقي منها ما أعتقده يلائم مرحلتي القرائية تلك، وكان أن عثرت في مكتبة مدبولي المعروفة في ميدان طلعت حرب، على كتاب شعري، أنيق عنوانه «القصائد الرمادية» لمحمد سليمان الذي لم أكن قد سمعت به من قبل، اقتنيته، شيء ما شدني إليه، وبدأت قراءته وأنا في القطار عائدا إلى طنطا، وكانت بالضبط نقطة تحولي الكبيرة، حين ضعت بين خيالات بلا حدود، وموسيقى إيقاعية عنيفة، وسفر بين الأسطورة والميثولوجيا والتاريخ والجغرافيا، في قصائد ليست رمادية بالمعنى السلبي للرمادي، ولكن ربما رمادية في انتحائها ركنا قصيا عما كان سائدا تلك الأيام.

«القصائد الرمادية» لازمتني أياما، أعيد قراءتها وأتحدث عنها لكل من يعرفني، وكتبت بعد ذلك قصائد رمادية تخصني وحدي، ليست تقليدا لرمادية سليمان، وإنما شيء فيه صور وإيحاء أيضا، وتفاؤل بأنني قد أصبح شاعرا شبيها بمحمد سليمان.

الذي حدث أنني بدأت أزور القاهرة كثيرا، أقرأ للشعراء الآخرين أيضا، وأقرأ لشعراء وكتاب من خارج مصر، من مكتبة صغيرة، كتبها رخيصة جدا، كانت تابعة لدائرة الشؤون الثقافية العراقية، وكانت زيارتها متعة أيضا، ومنها قرأت مجلة «الطليعة» و»الأقلام»، وعرفت حميد سعيد وسامي مهدي وعبد الرزاق عبد الواحد، وكتابا آخرين لا يمكن نسيانهم أبدا.

كانت هناك لقاءات بين المبدعين تتم أسبوعيا في مقهى ريش، أو مقهى زهرة البستان، أظنها كانت يوم الاثنين أو الثلاثاء، لا أذكر بالتحديد، لكني قررت أن أذهب لألتقي بمحمد سليمان، وقد ذهبت حاملا معي «القصائد الرمادية»، ومن حسن حظي أنه كان موجودا، أنا لم أكن أعرف هيئته ولا كيف يبدو، لكنني عرفته على الرغم من ذلك، وكانت الخطوة الأولى والمعرفة الكبيرة والممتدة مع واحد شكل وجدان قصيدتي التي كنت أكتبها، وأنشرها في مجلات مثل «إبداع» و»القاهرة»، وكانت المرة الأولى التي دخلت فيها مكاتب مجلة «إبداع» التي كان يرأس تحريرها عبد القادر القط، برفقة سليمان، هو قدمني للقط، وسلمه قصيدتي التي لم أعد أذكر اسمها الآن، لتنشر في باب اسمه تجارب، بعيدا عن متن المجلة الرئيسي، أوجده المحرر لينشر فيه التجارب الجديدة، والتي يراها عصية على التذوق، مثل تجارب عبد المنعم رمضان ومحمد سليمان، وتجربتي أيضا، وهذه كانت من سمات الرجل المثقف عبد القادر القط، هو لا يتذوق تجاربنا، أو لا يفهمها كما سمعته يقول، لكنه لا يمنع وصولها لقارئ ربما يريد أن يعرفها. لم تكن ثمة مشكلة، وذلك الباب الشبيه بالحجر الصحي، الذي تعزل فيه الأمراض، لم يمنع من انتشار شعراء الحداثة تلك الأيام.

محمد سليمان كان يكتب قصيدة تفعيلية، قصيدة ذات موسيقى، ولم أقرأ له قصائد نثر أبدا، لم نتطرق في لقاءاتنا الكثيرة لمسألة قصيدة النثر، إن كان معها أو ضدها، لكن يبدو أنه ليس ضدها، لكن لا يريد أن يكتبها، لقد أنجز مجموعات شعرية عديدة رائعة، تجد فيها ما ينبغي أن يوجد في القصائد، من زخم والتفات لأدق التفاصيل، وغوص في اليومي والمعاش، هو يتحدث عن النيل باعتباره شاهدا قديما ومعاصرا لما جرى ويجري، يتفاعل مع مستجدات الحياة، وحتى يمكنه أن يلج السياسة بأقدام من إبداع، ديوانه «سليمان الملك»، من العلامات المضيئة، ديوانه «أعشاب صالحة للمضغ» علامة أخرى، وكل دواوينه اللاحقة، لا تخلو من شجن والتفات قوي لأشياء قد تظنها صغيرة لكن الشعر يستدعيها ويعلي شأنها، وأذكر أنه كتب قصيدة عن الجندي سليمان خاطر، الذي مات في السجن بعد عمل بطولي قام به، ولعل اسم سليمان في حد ذاته، كان موحيا لمحمد سليمان، وكان مرتبطا بالتاريخ والجغرافيا، والأسرار الغامضة، فسليمان الملك، هو الشاعر نفسه حين يود أن يبوح بأسراره.

لقد فارقت سكة الشعر مبكرا، كما قال لي محمد سليمان نفسه أكثر من مرة، قال لي كان يمكن أن تستمر كاتبا وشاعرا، لا غضاضة في ذلك، لكني لم أحب أن أكون هكذا، يكفي كتابة واحدة، تستوعب الشعر والنثر معا، لكن لم أفارق قراءة الشعر حقا، ومحاولة الحصول على كل ما يكتبه الشعراء الذين أحبهم وعلى رأسهم محمد سليمان، وعبد المنعم رمضان وأحمد الشهاوي، الذي هو من جيلي، وهو أحد الذين شيدوا تجربة كبيرة قائمة على التصوف، وتفرد في الكتابة أيضا.

بقي أن أذكر أن سليمان لم ينجذب إلى كتابة الرواية، كما انجذب كثير من الشعراء والنقاد والمسرحيين، وكنت سألته ونحن نتمشى مرة في وسط البلد عن ذلك، وقال بحزم: ليست الرواية صنعتي، وكان محقا، فالرواية صنعة لآخرين والشعر كان صنعته بلا شك.

رحيل سليمان هكذا في زمن صعب، يفقد الذهاب إلى مصر بهجة ما، يفقد القصيدة كثيرا من الجمال، والمعنى كثيرا من الغناء والشجن، ولكن تبقى تلك الإنجازات الكبرى لقصيدته، بادية لكل من يود معانقة الشعر.

كاتب سوداني

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار الاردن:

النقل النيابية تبحث تحديات التكسي الأصفر

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
6

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2342 days old | 1,047,956 Jordan News Articles | 24,614 Articles in Mar 2026 | 563 Articles Today | from 31 News Sources ~~ last update: 5 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


لايف ستايل