اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٢٧ أب ٢٠٢٦
#سواليف
بعد إعلان مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، حل القوات ودمجها في مؤسسات الدولة السورية، اتجهت الأنظار إلى ملف السويداء باعتباره أحد أكثر الملفات الداخلية حساسية وتعقيداً في المشهد السوري، وسط تساؤلات عن مستقبل حكمت الهجري ومجموعته المسلحة في المحافظة.
وأثار إعلان عبدي، الثلاثاء، نقاشاً واسعاً بين السوريين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى مدونون أن إغلاق ملف «قسد» يضع ملف السويداء في الواجهة، باعتباره أحد أبرز الملفات التي ما تزال عالقة أمام الدولة السورية.
واعتبر متابعون أن ملف السويداء يرتبط بصورة مباشرة بالتطورات الإقليمية، ولا سيما الموقف الإسرائيلي، مشيرين إلى أن مستقبل المحافظة سيكون مرتبطاً إلى حد كبير بمسار التفاهمات بين إسرائيل ودمشق.
وقال سوريون إن ملف السويداء بات الملف الداخلي الأبرز المتبقي، واصفين إياه بأنه الأكثر تعقيداً، خصوصاً في ظل ارتباطه بالتدخلات والمواقف الإقليمية.
وفي المقابل، أشار آخرون إلى أن «قسد» كانت قد رفعت في بدايات مشروعها سقف المطالب إلى إقامة كيان تحت اسم «روج آفا»، لكنها انتهت، وفق التطورات الأخيرة، إلى الاندماج في مؤسسات الدولة السورية، مع استمرار أبناء المنطقة في إدارة الشؤون الخدمية في الحسكة وانتشار قوى الأمن العام من أبناء المحافظة.
ورأى أصحاب هذا الطرح أن الصيغة التي انتهت إليها «قسد» تمثل، من وجهة نظرهم، السقف الواقعي للحلول التي يمكن أن يحصل عليها حكمت الهجري، بما يحافظ في الوقت نفسه على وحدة الأراضي السورية.
كما اعتبروا أن الحديث عن مشروع إقامة كيان باسم «باشان» لا يستند إلى مقومات سياسية وجغرافية كافية، ووصفوه بأنه مشروع غير واقعي مقارنة بموازين القوى والتطورات التي تشهدها سوريا.
وأثار موقف حكمت الهجري، الذي أعلن في تصريحات سابقة مواقف متشددة تجاه دمشق، نقاشاً بشأن مدى استمرار الدعم الإسرائيلي لملف السويداء، في ظل احتمال توصل إسرائيل إلى تفاهمات مباشرة مع الحكومة السورية.
ويرى مدونون أن السؤال الأهم يتمثل في: ماذا لو بدأت إسرائيل تعتبر أن التفاهم مع دمشق يحقق مصالحها بصورة أكبر من استمرار دعم القوى المحلية في السويداء؟
وبحسب هذا الطرح، فإن السياسة الإقليمية تقوم على المصالح المتغيرة، وبالتالي فإن التوصل إلى اتفاق يضمن لإسرائيل ترتيبات أمنية في الجنوب السوري وهدوءاً على الحدود ومنع أي تهديد مستقبلي قد يدفعها إلى إعادة تقييم مستوى انخراطها في ملف السويداء.
وأضافوا أن اعتماد أي طرف محلي على دعم خارجي يجعله أكثر عرضة للخطر عندما يبدأ الطرف الداعم بالتفاوض مباشرة مع الدولة التي يواجهها.
ومن هذا المنطلق، قرأ بعض المتابعين مواقف الهجري باعتبارها محاولة للتأكيد على أن ملف السويداء لا يمكن تجاوزه في أي تفاهمات مستقبلية بين إسرائيل ودمشق، وكأن الرسالة الموجهة إلى تل أبيب هي: «نحن هنا، فلا تنسونا عندما تتفقون».
وفي المقابل، انتقد ناشطون ومحللون مواقف حكمت الهجري، معتبرين أنه يرفع سقف المواجهة السياسية إلى مستويات يصعب تحقيقها على الأرض.
ورأى محللون أن الهجري «يسرف في التحدي»، خصوصاً بعد تصريحات ربط فيها مصيره بإسرائيل، وأبدى تقارباً فكرياً وعقائدياً معها، بحسب ما تداوله ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي ظل إعلان «قسد» حل قواتها والاندماج في مؤسسات الدولة، دعا ناشطون حكمت الهجري إلى اتخاذ خطوة مماثلة وتسليم السلاح والانخراط في مؤسسات الدولة السورية.
واعتبر هؤلاء أن التطورات الأخيرة تمثل مؤشراً على تراجع مشاريع التقسيم أو الحكم الذاتي المسلح في سوريا، وأن بقاء أي مجموعات مسلحة خارج إطار الدولة سيصبح أكثر صعوبة مع اتساع مسار دمج القوى المحلية في مؤسسات الدولة.
ولفت مدونون إلى الفارق الكبير في حجم مناطق النفوذ بين «قسد» والقوى المسلحة المرتبطة بحكمت الهجري.
وأشاروا إلى أن «قسد» كانت تسيطر، قبل التطورات الأخيرة، على مناطق واسعة تقدر بنحو ثلث مساحة سوريا، أي قرابة 60 ألف كيلومتر مربع، في حين تسيطر المجموعات المسلحة التابعة للهجري على أجزاء من محافظة السويداء تقدر بنحو ألفي كيلومتر مربع.
وبحسب هذه المقارنة، فإن مساحة المناطق التي كانت خاضعة لنفوذ «قسد» تقارب 30 ضعف المساحة التي تسيطر عليها مجموعات الهجري، وهو فارق اعتبره ناشطون مؤشراً على اختلاف حجم المشروعين ومدى تأثير كل منهما في المعادلة السورية.
ومع انتقال «قسد» من مشروع عسكري واسع إلى مسار الاندماج في مؤسسات الدولة، تتركز الأنظار الآن على السويداء، وما إذا كانت المحافظة ستشهد تسوية سياسية تضع حداً لحالة التوتر، أم أن الملف سيبقى مرتبطاً بالتجاذبات الإقليمية، وفي مقدمتها العلاقة بين إسرائيل ودمشق.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تسلك السويداء طريق التسوية والاندماج في مؤسسات الدولة، أم تستمر في كونها آخر الملفات المفتوحة في المشهد السوري؟












































