اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٠ أب ٢٠٢٦
#سواليف
فتح إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه خريطة الطريق الخاصة بقطاع غزة، المكونة من 15 بنداً، الباب أمام مواجهة جديدة بشأن مصير المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، بعدما اشترط نزع سلاح حركة حماس قبل أي انسحاب إسرائيلي من القطاع.
ويعني موقف نتنياهو عملياً إعادة ترتيب خطوات تنفيذ الخطة، بحيث يسبق نزع سلاح حماس الانسحاب الإسرائيلي، خلافاً للتصور المطروح ضمن خريطة الطريق، التي تقوم على تنفيذ خطوات متبادلة ومتدرجة.
ويثير هذا الطرح تساؤلات حول الجهة التي ستبدأ بتنفيذ التزاماتها، والضمانات التي تحول دون تراجع إسرائيل عن الانسحاب بعد تنفيذ الجانب الفلسطيني ما يطلب منه.
ضغوط من اليمين المتطرف
وجاء رفض نتنياهو وسط ضغوط متزايدة من أركان اليمين المتطرف في ائتلافه، الذين يعارضون أي انسحاب إسرائيلي من غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل.
وتتضمن خريطة الطريق، التي أعلنها مجلس السلام والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 31 يوليو/تموز الماضي، انسحاباً إسرائيلياً من القطاع، وحصر سلاح حماس وتخزينه، ضمن ترتيبات لتنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وتستند الخطة إلى تصور ترمب الأوسع المكون من 20 بنداً، والذي يشمل تبادل الأسرى، ونزع سلاح حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل، وتشكيل إدارة تكنوقراطية، ونشر قوة استقرار دولية.
وأوضح المدير التنفيذي لمجلس سلام غزة نيكولاي ملادينوف أن الانسحاب الإسرائيلي سيكون من المناطق التي يعلن خلوها بالكامل من السلاح والأنفاق، على أن تبقى القوات الإسرائيلية خارج ما يعرف بـ'الخط الأصفر'.
لكن نتنياهو يسعى، وفق المعطيات المتداولة، إلى جعل نزع السلاح شرطاً مسبقاً للانسحاب، وليس جزءاً من عملية متبادلة بين الطرفين.
في المقابل، أكدت حماس أن وقف قتل الفلسطينيين وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية يمثلان المدخل الأساسي للانتقال إلى المرحلة الثانية ووضع إطار زمني واضح لتنفيذ التفاهمات.
تحفظات إسرائيلية على دور قطر وتركيا
ولا تقتصر الخلافات الإسرائيلية على مسألة نزع السلاح، إذ نقلت صحيفة 'فايننشال تايمز' عن مصدر مطلع على المفاوضات أن إسرائيل تتحفظ على تسليم أسلحة حماس إلى قوة شرطة فلسطينية جديدة، كما ترفض أي دور لقطر وتركيا في إدارة شؤون قطاع غزة.
حسابات انتخابية لنتنياهو
ويأتي التصعيد السياسي في وقت تستعد فيه إسرائيل لانتخابات برلمانية مقررة أواخر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى تأخر ائتلاف نتنياهو أمام أحزاب المعارضة.
ويرى باحثون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد يجد في التشدد تجاه ملف غزة وسيلة لمخاطبة قاعدته اليمينية، وتقديم نزع سلاح حماس باعتباره شرطاً إسرائيلياً ثابتاً، خصوصاً مع تصاعد الضغوط من وزراء اليمين المتطرف.
كما قد يتيح الخلاف مع واشنطن لنتنياهو الظهور أمام الناخب الإسرائيلي بمظهر المتمسك بالشروط الأمنية الإسرائيلية، حتى لو أدى ذلك إلى تعطيل الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.
واشنطن تضغط لإنهاء القتال
في المقابل، تبدو الإدارة الأميركية متمسكة بمسار خريطة الطريق. ونقل مصدر مصري مطلع على ملف الوساطة أن الاتصالات مع الضامن الأميركي لا تتوافق مع موقف نتنياهو، وأن واشنطن أكدت للوسطاء التزامها بالضغط من أجل تنفيذ الخطة.
وبحسب المصدر، تلقى الوسطاء الثلاثة، مصر وقطر وتركيا، تأكيدات أميركية بدعم ما تم التوصل إليه، إلى جانب إجراءات يجري الإعداد لها لتثبيت التهدئة خلال الفترة المقبلة.
كما نقلت القناة الـ13 الإسرائيلية عن مصادر أن قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر نقل خلال زيارته تل أبيب رسالة تدعو إلى إنهاء القتال على الجبهات الثلاث، غزة ولبنان وإيران.
وتشير معطيات أخرى إلى موافقة إسرائيل على قصر تحركات جيشها في غزة على التعامل مع ما تعتبره تهديدات وشيكة، مع وقف عمليات الاغتيال المحددة الأهداف التي كانت تنفذ بصورة متكررة.
وفي السياق الميداني، أفادت القناة الـ14 الإسرائيلية بأن المؤسسة الأمنية تستعد لتقليص كبير في عدد القوات الموجودة في غزة، مع إنهاء الفرقة 99 عملياتها في القطاع من دون استبدالها بفرقة أخرى، لتبقى فرقة غزة القوة الإسرائيلية الرئيسية العاملة هناك.
تحرك مصري ووساطة مستمرة
وبالتزامن مع موقف نتنياهو، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً مع المدير التنفيذي لمجلس سلام غزة نيكولاي ملادينوف، لبحث تطورات القطاع والجهود الرامية إلى استكمال تنفيذ خطة ترمب.
ويواصل الوسطاء جهودهم لتقريب المواقف، في ظل تمسك حماس بضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية، مقابل إصرار نتنياهو على نزع سلاح الحركة قبل الانسحاب.
وتكشف التطورات عن فجوة متزايدة بين الموقف السياسي الإسرائيلي والمسار الذي تحاول واشنطن والوسطاء تثبيته، الأمر الذي قد يجعل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار مرهوناً بقدرة الأطراف على تجاوز الخلاف بشأن ترتيب الانسحاب ونزع السلاح وضمانات التنفيذ.
وفي وقت تستمر فيه الاتصالات السياسية، تواصل إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، والتي أسفرت، وفق المعطيات الواردة، عن استشهاد 1258 فلسطينياً وإصابة 4139 آخرين.












































