اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
تستحق إعادة القطعة الأثرية الأردنية من أستراليا الإشادة؛ فهي تعيد إلى الوطن جزءًا نادرًا من تاريخه، وتؤكد أهمية التعاون الدولي في حماية التراث. وقد تسلّمها نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي في كانبيرا، خلال الزيارة الملكية إلى أستراليا في ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لكن الاحتفاء بالعودة لا ينبغي أن يوقف الأسئلة عن غياب المتابعة طوال العقود الماضية. فالقطعة جزء من لوح معماري حجري منقوش، يعود إلى نحو ١٢ ألف عام قبل الميلاد. اكتُشفت عام ١٩٨٣ في وادي الحمة بمنطقة طبقة فحل، خلال تنقيبات نفذتها بعثة مشتركة من جامعة سيدني وكلية ووستر، ثم نُقلت إلى المعرض الوطني الأسترالي عام ١٩٨٥ وفق ترتيبات اتفق عليها الأردن وأستراليا. ويحتفظ الأردن بالجزأين الآخرين من اللوح.
هذا يعني، بحسب الرواية الرسمية المنشورة، أن القطعة لم تصل إلى أستراليا عبر تهريب معلن، بل في إطار اتفاق. ومن هنا يصبح السؤال الأهم: ما نص الاتفاق؟ ومن أجاز إخراج القطعة، وما شروط الإعارة أو النقل ومدته؟
لا تكفي عبارة «ترتيبات اتفق عليها البلدان» للإجابة؛ المطلوب نشر الوثائق الرسمية، ومحاضر التنقيب والتسليم، وأي مراسلات تتعلق بطلب استعادتها.
كما ينبغي توضيح مسؤولية الجهات التي تولت ملف الآثار والسياحة والسفارة الأردنية في كانبيرا عبر السنوات، وما إذا كانت قد تابعت مصير القطعة أو طالبت بعودتها.
وحيث انه لا تتوافر في المعلومات المنشورة التي استند إليها قائمة موثقة مكتملة تسمح بإعطاء عدد دقيق للوزراء أو السفراء الذين تعاقبوا منذ اكتشافها؛ كما أن تسمية الوزارة واختصاصاتها تغيرت، ولم ينص قانون الآثار الأردني رقم ٢١ لسنة ١٩٨٨ على الإطار القانوني إلا بعد اكتشاف القطعة. وهذا نقص و تقصير من وزراء تسلموا وزارة السياحة و الآثار ولم ينتبهوا لها.
لذلك فإنه لابد من ذكر رقم موثق ودون تضليلًا، عن عدد المسؤوليين عن هذا التقصير ، والأجدى أن تعلن الجهات الرسمية التسلسل الكامل وأسماء المسؤولين وفترات خدمتهم، وتكشف سجلات المتابعة .
أما تحميل رئيس الحكومة الذي كان في منصبه عام 1983 المسؤولية، فيحتاج إلى تدقيق زمني وقانوني: رئيس الوزراء آنذاك كان دولة مضر بدران، لكن نقل القطعة إلى أستراليا تم عام ١٩٨٥ لا عام ١٩٨٣.
لذلك لا يصح افتراض مسؤوليته عن قرار النقل لمجرد أنه كان رئيسًا للحكومة عند اكتشافها؛ بل يجب تحديد من وقّع الاتفاق، ومن أجاز التصدير، ومن أشرف على التنفيذ، وتاريخ كل مرحلة ، ثم مساءلة كل جهة ضمن صلاحياتها وما تثبته الوثائق الرسمية. هكذا تدار الحكومات المسؤولة وهنا دور مجلس النواب في المسائلة.
إعادة القطعة إنجاز وطني مهم، لكن اكتمال الإنجاز يقتضي كشف الحقيقة المؤسسية: نشر الاتفاق، وتحديد أصحاب القرار، وبيان ما جرى من متابعة أو تقصير، واتخاذ ما يلزم إذا ثبت الإهمال.
فالمحاسبة هنا ليست اتهامًا مسبقًا، بل حق عام ووسيلة لضمان ألا تبقى آثار الأردن خارج البلاد من دون متابعة واضحة ومعلنة.
ولتكن تلك الحادثة بداية لجرد و إحصاء كل القطع الأثرية والعملات و تماثيل وخلافه و من الذهب خارج الأردن ، ان وجد ، و إعادتها و الاحتفاظ بها ضمن متحف تراث يليق بالأردن و مكانته.
aftoukan@yahoo.con












































