اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة جراسا الاخبارية
نشر بتاريخ: ١٠ أب ٢٠٢٦
خاص - بعض المواقف لا تحتاج إلى ميكروفون كي تُسمع، ولا إلى بيان كي تُفهم.
تكفي يد تمتد في اللحظة المناسبة.
هكذا يمكن قراءة ما جرى بين رئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف العيسوي والمواطن كبير السن أيمن العقيلات.
كان الزعبي يريد مصافحة العيسوي، لكن النائب فواز الزعبي حال دون ذلك في تلك اللحظة.
هنا كان يمكن للمشهد أن يتبدد وينتهي.
لكن العيسوي اختار ألا ينتهي.
مد يده، وصافح المواطن.
لم تكن مصافحة عابرة.. كانت كأنها إعادة ترتيب وتقييم للمشهد كله.
ففي اللحظات التي قد يختار فيها البعض المرور سريعاً، اختار العيسوي التوقف.
وفي اليوم التالي، لم تبقى المصافحة مجرد لحظة عابرة ، إذ استقبل العيسوي أيمن العقيلات الزعبي في الديوان الملكي.
وهنا تكمن القصة.
المسؤول الذي كان يستطيع أن يكتفي بمصافحة أمام الحضور، اختار أن يمنح المواطن لقاءً ووقتاً واهتماماً.
وهذه واحدة من تلك التفاصيل الصغيرة التي تقول الكثير عن صاحبها.
العيسوي لم يرى في الرجل مجرد مواطن يريد مصافحة مسؤول.. رآه إنساناً يستحق أن يكرم ويُستقبل.
في موقع مثل رئاسة الديوان الملكي، قد تصبح البروتوكولات جزءاً من اليوميات، وقد تتحول الوجوه الكثيرة إلى مشاهد متلاحقة.
لكن الإنسانية لا تعمل بالبروتوكول.
الإنسانية تظهر عندما يتوقف المسؤول أمام شخص لا يملك سوى حضوره وكلمته.
ومن هنا، فإن قصة أيمن العقيلات الزعبي تفتح نافذة صغيرة على شخصية العيسوي، الذي لطالما ارتبط اسمه بقربه من الناس وبالاستماع إلى مطالبهم، وهي صورة تنسجم مع النهج الهاشمي القائم على إبقاء المسافة بين القيادة والمواطن قصيرة، مهما كبرت المسؤوليات.
العيسوي في هذه الحكاية لم يحتاج إلى خطاب طويل.
ترك يده تتحدث.
ثم ترك باب الديوان يتحدث أكثر.
ولعل أجمل ما في القصة أن المصافحة لم تكن نهاية اللقاء، بل كانت بدايته.
فالسياسة والإدارة قد تقاسان بالقرارات والملفات والأرقام، لكن علاقة المسؤول بالناس تقاس أحياناً بلحظة صغيرة جداً:
هل توقفت عندما احتاجك إنسان؟
هل سمعته؟
هل منحته شعوراً بأنه ليس عابراً؟
في قصة الإنسان العيسوي والمواطن العقيلات، جاءت الإجابة من موقف بسيط، لكنه لم يكن بسيطاً في معناه.
يدٌ امتدت.. وباب فُتح.
وربما لهذا السبب تبقى بعض المصافحات عالقة في ذاكرة الناس أكثر من كثير من الخطب.












































