اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٢٨ تموز ٢٠٢٦
#سواليف
تشهد الضفة الغربية تصعيدًا متواصلًا في العمليات العسكرية الإسرائيلية، بالتزامن مع توسع النشاط الاستيطاني وارتفاع وتيرة اعتداءات المستوطنين، في تطورات تثير مخاوف متزايدة من انتقال الإجراءات الإسرائيلية من عمليات أمنية متفرقة إلى سياسة أكثر شمولًا تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه عمليات الاقتحام والاعتقالات، إلى جانب تشديد القيود على حركة الفلسطينيين وهدم المنازل والمنشآت، بينما تشير تقارير ميدانية إلى نزوح آلاف الفلسطينيين، لا سيما من مناطق شمال الضفة الغربية، نتيجة استمرار العمليات العسكرية وتزايد اعتداءات المستوطنين.
ويرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور طلال أبو ركبة أن التصعيد الحالي يندرج ضمن استراتيجية يتبناها اليمين الإسرائيلي تقوم على استثمار الظروف الإقليمية والدولية لتعزيز السيطرة على الضفة الغربية، التي تُعد، وفق الرؤية الإسرائيلية، منطقة ذات أهمية أمنية واستراتيجية، فضلًا عن مكانتها في الخطاب الديني والقومي لتيارات اليمين.
وأوضح أبو ركبة أن السياسة الإسرائيلية انتقلت من التركيز على التجمعات البدوية والرعوية، خاصة في المناطق المصنفة 'ج'، إلى توسيع نطاق الضغوط نحو مناطق أكثر قربًا من التجمعات السكانية الفلسطينية، بهدف تكريس واقع جغرافي جديد يقلص فرص قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
وأضاف أن هذه السياسة تستند إلى السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي، مع تحويل المدن والبلدات الفلسطينية إلى جيوب منفصلة ومعزولة، بما يحد من التواصل الجغرافي بين الفلسطينيين ويفتح المجال أمام عمليات تهجير تدريجية للسكان.
كما اعتبر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى، في ظل التنافس السياسي الداخلي، إلى تعزيز موقعه لدى جمهور اليمين والمستوطنين، مشيرًا إلى أن تعثر تحقيق أهداف إسرائيل في ساحات أخرى قد يدفع الحكومة إلى توسيع نطاق التصعيد في الضفة الغربية.
وأشار أبو ركبة إلى أن الدعم الأمريكي للمواقف الإسرائيلية، إلى جانب عجز المجتمع الدولي عن وقف التصعيد، والانقسام الفلسطيني، والتباين في المواقف العربية، عوامل تمنح الحكومة الإسرائيلية هامشًا أوسع للمضي في سياساتها الرامية إلى تغيير الواقع الميداني.
وحذر من أن إسرائيل باتت تنظر إلى السيطرة الجغرافية باعتبارها وسيلة لتحقيق الأمن، وهو ما ينعكس في استمرار التوسع الاستيطاني وسياسات الضم والتهجير التي تهدد، بحسب تقديره، أي إمكانية للتوصل إلى تسوية سياسية تقوم على حل الدولتين.
في المقابل، يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد زكارنة أن ما تشهده الضفة الغربية لا يمثل تحولًا جذريًا في السياسة الإسرائيلية، بل يأتي ضمن مشروع طويل الأمد يتصاعد وفق الظروف السياسية والأمنية.
وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تعتبر المتغيرات الإقليمية والدولية فرصة لتوسيع تنفيذ سياساتها، مستفيدة من انشغال المجتمع الدولي بأزمات وصراعات أخرى، الأمر الذي يقلل من حجم الضغوط الخارجية عليها.
وأضاف أن الضغوط لا تستهدف الفلسطينيين فحسب، وإنما تشمل أيضًا السلطة الفلسطينية، من خلال الضغوط المالية والاقتصادية، وفي مقدمتها أزمة أموال المقاصة، بما ينعكس على قدرة المؤسسات الفلسطينية على تقديم الخدمات والحفاظ على الاستقرار.
وأشار زكارنة إلى أن محافظات شمال الضفة الغربية، وعلى رأسها جنين ونابلس وطولكرم، أصبحت محورًا رئيسيًا للتصعيد، مع استمرار إقامة بؤر استيطانية جديدة في محيط التجمعات الفلسطينية، واستخدام أدوات أمنية واقتصادية للضغط على السكان.
وحذر من أن المشهد قد يتطور إلى نمط جديد من المواجهة، تلعب فيه المستوطنات والمستوطنون دورًا أكبر في ممارسة الضغوط على الفلسطينيين، بالتوازي مع العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي.
ورأى أن السلطة الفلسطينية لا تمتلك أدوات عسكرية كافية لمواجهة هذا التصعيد، كما أن الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة قد يؤدي إلى دمار واسع في الضفة الغربية، إلا أنه أكد وجود خيارات أخرى، من بينها التحرك السياسي والدبلوماسي والقانوني، وتعزيز المقاومة الشعبية، والعمل على توحيد الموقف الفلسطيني.
وتتزايد التحذيرات من أن استمرار العمليات العسكرية وتوسع الاستيطان وتصاعد اعتداءات المستوطنين قد يدفع نحو موجة أوسع من المواجهات، في ظل مخاوف من أن تتحول الضفة الغربية إلى ساحة تصعيد مفتوحة، مع استمرار محاولات فرض وقائع ميدانية جديدة من شأنها تعقيد فرص التوصل إلى أي تسوية سياسية مستقبلية.












































